2013/05/29

ياسين بقوش....... الضاحك الباكي
ياسين بقوش....... الضاحك الباكي

مظهر الحكيم – الوطن السورية



تدور الأيام.. تضعك في متاهات كثيرة... لا تدري في لحظة من أين تبدأ ولا إلى أين ستصل... حياتنا مسيرة من الضحك والبكاء.. ولكن للأسف مساحة البكاء زادت وتلاشى الضحك.. حتى أصبح شبه ابتسامة باهتة لا تجد طريقها إلى شفتيك إلا بصعوبة..

هذا ما وصلنا إليه في بلدنا الآمن.. بلد الحب والأمان.. بلد الياسمين والورد الجوري.. بلد الحضارات والأديان... هذا الإنسان الذي قدّم نفسه لإسعاد الناس. لرسم البسمة والضحكة على وجوههم.. ليسير في الشوارع والناس تُشير إليه والبسمة على شفاههم صارخة.... ياسينو... ياسينو... نعم.. هذا الفنان الذي عمل في المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة.. قدّم أعمالاً أبكت الناس وقدّم أعمالاً أضحكت الملايين... كان واحداً من أعمدة الفن السوري وواحداً من أعمدة أعمال دريد لحام (دريد ونهاد) وواحداً من أعمدة المسرح العالمي فيما قدّمه المسرح القومي... وواحداً من أعمدة المسرح الشعبي في المسارح العربية... ياسين... لم أكن أتوقع لك هذه النهاية.. وأنت ابن هذا الوطن.. ليس لأنك مميّز عن هذا الشعب الطيّب.. لا يا ياسين.. بل لأنك واحدٌ من الذين يسيرون الحيط الحيط ويقولون يا رب السترة.. واحدٌ من الذين يتفانون في خدمة الناس... ياسين عندما شاهدت صورك الأخيرة.. صدمت. ذهلت. انهمرت الدموع من عيني صلّيت للوطن ولك.. صلّيت لإنهاء هذه الحالة التي نشهد فيها أبناء وطننا يُنحرون ويُقتلون ويُغتصبون.. الاغتصاب ليس الجنس فقط.. الاغتصاب هو كل ما حرّمه اللـه على عباده.. لأنه فعل مُنكر.. ياسين.. كنت كبيراً في فنك المتواضع. كنت أصيلا في عطائك.. كنت منبراً لهذا الجيل الجديد ممن يريدون أن يسيروا على طريق عبدناه لهم ليجدوه دربا نظيفا. على جانبيه العشب الأخضر والورود الجميلة. وكل ما أرجوه وأتمناه أن يحافظوا

عليه وأن يذكروا كل من مر من هذا الطريق الوعر. وكل من اقتلع حجرا. وكل من غرس وردة. وكل من تحمّل مشاقه وهو يسير عليه ليعبِّده وليزرع به الأمان والراحة. ياسين.. لا أريد أن أعدد أعمالك الفنية لأنها أكثر بكثير مما يذكر. ولكن أريد أن أذكر عملاً واحداً (أبو خليل القباني) كم كنت مميزا. كم كنت محبوبا. كم كنت عملاقا من عمالقة هذا الفن السوري العريق.. رحلت ياسين.. وبقيت روحك.. وبقي نجمك يتلألأ في فضاء هذا الوطن.... رحمك اللـه يا صديقي.. وجعل مثواك الجنة ورحم كل من سبقك.... وأطال اللـه عمر كل من بقي يتابع المسيرة.