2013/10/30

صراخ وشويّة حكي
صراخ وشويّة حكي

 

رمضان رجب إبراهيم – الثورة

 

 

اسمحوا لي في البداية أن أبوح لكم بأنني لم اتوقّع أي جديد لجهة الطرب أو الثقافة أو حتى الفن عندما كانت قناة الجديد تروّج لبرنامج غنيلي لغنيلك للمطرب الشعبي علي الديك

وهذا نابع من قناعة خاصة لديّ بأن الزعيق والصراخ والتشبير لا يقدّم لنا أي جديد سوى الانحدار بالفن والطرب الراقي!‏

طبعاً منذ الحلقة الأولى تعززت لديّ قناعتي خصوصاً عندما استطاع الديك سحب الفنان معين شريف الذي يملك صوتاً شجيّاً وحضوراً أنيقاً أعطاه الحق بأن يكون خليفة للراحل العظيم وديع الصافي نعم لقد سحبه إلى خمّه للتعاقب على الصياح والصراخ دون إغفال حركات الذبح وإطلاق الرصاص من مقدم البرنامج وكأن الديك قد تأثّر بما يحدث في الشارع هذه الأيام.‏

طبعاً هذا الأمر تكرر مع كل من استضافهم الديك في بيته على ما اعتقد ابتداءً من معين شريف كما ذكرت ومروراً برويدة عطية التي استطاع الديك أيضاً فرض لونه وطريقته في الصراخ عليها وصولاً إلى جو أشقر الذي لا يملك ما يؤسف عليه لجهة الصوت والقدرة على الغناء بالشكل الذي يطرب ويسعد سامعه.‏

علي الديك الذي استحضر في مكان التصوير(الديك والدجاجات والخروف والبقرة والحمار ..الخ ) و كل هذا مناسب لجوّه الغنائي المتعلق بالأغنية الشعبية طالما أن الديك آتٍ من أجواء الريف و القرية والحصَّاد بما يوحي بالبساطة معتمداً على أثر بعض الكلمات والمصطلحات الشعبية التي مازالت تحفر في وجدان الناس.‏

المقدمة التي يتم من خلالها التعرّف على الضيف تشعرنا بالأسى إذ يستهل الديك الحلقة بمقدمة غنائية هي مزيج من الزعيق والصراخ يضطر الضيف للمشاركة فيها على وقع ضحكات المغلوب على امرها ( غريس) التي لا اعلم حتى الآن ماهو دورها في البرنامج من ثم يتحدث معرِّفاً بالضيف مخاطباً إيّاها بالقول:(غريس .. هادا خيي و حبيب قلبي و نور عيوني نحنا أخوة بإذن ألله وكل يوم لازم نلتقي و إذا ما التقينا منحكي مع بعض بالتلفون حتى لو كنت أنا بأمريكا وهوي بآخر الدنيا).‏

علي الديك ليس وحيداً في حفلات الصراخ هذه بل تشاركه أم الياس التي تقول الزجل و الردَّة وتجهّز لهم بعض مأكولات الجلسة كالتبولة أو الفتوش وغير ذلك إضافة إلى أبو جوزيف بشاربيه و طربوشه وشرواله ثم يأتي دور فرقة الدبكة وعندما يحين موعد الدبكة تنهض غريس للمشاركة بالدبكة على وقع صيحات الديك وكلماته التي باتت معروفة وملّتها الأذن لكثرة الاستعمال .‏

برنامج غنيلي لغنيلك لا يقدّم أي جديد للمشاهد لجهة المعرفة أو الثقافة الفنيّة بل ينحدر بالأغنية الشعبية ساحباً معه عدداً من الضيوف الذين لا تليق بهم هكذا برامج طالما أنها مكرّسة للصراخ والزعيق وكأننا في سوق الهال حيث تختلط الأصوات .‏

أخيراً اسمح لنفسي بسؤال علي الديك وضيوفه عمّا يقدمونه لنا من خلال هذا البرنامج واسمح لنفسي أيضاً بسؤال قناة الجديد عن الجديد الذي قدمته للمشاهد من خلال هذا البرنامج الذي أقل ما يقال فيه ( ياعيب الشوم ) ..!!‏