2014/01/23

عوض القدرو
عوض القدرو

 

البعث- جمان بركات

 

 

بعد أعمال موسمين سابقين في التخطيط والإنتاج والتنفيذ، والتي أثمرت عن 35 فيلماً، يتابع “مشروع دعم سينما الشباب” مسيرته للعام الثالث على التوالي حيث ستقدم المؤسسة العامة للسينما الفرصة هذا العام للمزيد من الطاقات الفنية السورية الشابة لإنتاج مجموعة أفلام سينمائية جديدة، وخاصة بعد أن أثبتت هذه الأفلام علو كعبها من خلال المشاركة في مسابقات عديدة للأفلام القصيرة في الولايات المتحدة الأمريكية ومنها فيلم “دوران” الذي نال جائزة الاستحقاق في مسابقة أفضل الأفلام القصيرة الـ “بيست شورتس” في كاليفورنيا لعام 2012، وحول هذا المشروع وآلية عمله كان لـ البعث” هذا الحوار مع المشرف الفني والناقد السينمائي عوض القدرو إذ يقول عن هذه التجربة:

 

في البداية، لنخرج من مصطلح الشباب ونقول مجموعة هواة لديهم حلم أو مشروع صناعة أفلام، في الفترة الأخيرة أصبح هناك حراك سينمائي شخصي في البلد، حيث قام كل شاب بمحاولات وتجارب لتنفيذ فكرته السينمائية بوسائل فردية وأدوات بعيدة عن الاحتراف، لذلك قامت مؤسسة السينما باحتضان هؤلاء الهواة لاكتشاف المواهب التي من الممكن أن تكون مهمة للسينما السورية في المستقبل. ففي 2012 أطلقت المؤسسة العامة للسينما في سورية مشروعها بعشرة أفلام وكان مشروعاً ناجحاً، وأعادت التجربة في عام 2013 بـ25 فيلماً، حيث قامت باختيار مجموعة نصوص تقدم بها أصحابها إلى المؤسسة ضمن لجنة مؤلفة من أسماء مختصة في العمل السينمائي، قرؤوا واختاروا 25 نصاً وجدوا أنها من الممكن أن تكون أفلام جيدة، فقامت المؤسسة بتقديم المعدات الفنية الكاملة مع الفنيين الموجودين لإنتاج أي فيلم، بمعنى أخر يأتي صاحب المنحة اليوم ومعه فنيين من إضاءة ومحترفين ومدير تصوير وتتم عملية الإنتاج ضمن استوديوهات المؤسسة في قسم المونتاج الذي يضم أحدث المعدات والخبرات العالية ليكون عملاً فنياً متكاملاً، ولكن يبقى موضوع السيناريو مرهوناً بصاحب المنحة وكيف يترجم رؤيته الإخراجية، ولكن يبقى فيلماً قصيراً قدمت له منحة مالية ليست بكبيرة لكنها تؤمن الشيء اللازم، فالفيلم القصير يستغرق تصويره يوماً أو يومين، وفي العام الفائت كانت المنحة بمقدار 300 ألف ليرة وهذا العام قدمت المؤسسة منحة بقيمة 400 ألف ليرة وهي عبارة عن مصاريف تنقلات وأجور ممثلين ومواقع تصوير، وقد تم تقديم الأفلام بشروط جيدة ضمن جو سينمائي مثالي وبظروف نستطيع أن نقول عنها مقبولة، قياساً للعوامل التي لعبت دوراً في غلاء الأسعار وتغيير مكان التصوير أحياناً لطبيعة الأحداث في البلاد، فقد صورنا عدة أفلام في دمشق و5 أفلام في طرطوس لارتباطها بالسيناريو، وهناك شيء آخر أن الشباب اليوم حلمهم أن يكون تحت إدارتهم ممثل نجم، والمؤسسة لم تبخل أبداً في هذا الموضوع وحاولت تذليل كل العقبات في سبيل إنجاح هذا المشروع وذلك جاء بالطبع نتيجة المتابعة المستمرة والدائمة للأستاذ محمد الأحمد المدير العام للمؤسسة العامة للسينما الذي كان حريصاً على ريادة هذا المشروع، وأن يكون هؤلاء الشباب نواة حقيقية لسينما سورية جديدة قادمة، وفي الحقيقة هناك كلمة شكر تستحق أن تقال لنجوم سورية الموجودين في البلاد، فالنجم اليوم لديه أجر عال، ويعرفون أن الأفلام القصيرة هي منح للشباب فلم يغالوا في أجورهم، وهناك من عمل مجاناً ولم يقبل أخذ أي مبلغ، وبهذه المناسبة أوجه تحية للممثل جهاد سعد، ورامز الأسود، ووفاء موصللي، ولينا كرم والفنان الكبير عمر حجو فقد تعاون هؤلاء النجوم مع أحلام الشباب، فمثلاً شاب هاوٍ يرى في فيلمه الفنان الكبير عمر حجو يشعر بالسعادة مع أنه فيلم قصير لا يعمل به نجوم كبار، ودائماً أبطاله غير معروفين، فالفيلم القصير إجمالاً لا يكون للعائد المادي لأنه منجز لمناسبة ثقافية أو مهرجان، أو يكون فيلماً للمحطات التي تعني بالأفلام القصيرة أو التسجيلية  فنحن في هذه المعادلة لا نستطيع القول أننا وصلنا إلى الكمال، ولكننا حققنا المشروع بحدود 75% إلى 85% حتى على مستوى الموسيقى، فقد تعاونت معنا أسماء لامعة في عالم الموسيقى وبأسعار زهيدة جداً، ومنهم الموسيقي الغني عن التعريف سمير كويفاتي الذي قال: “يجب العمل مع هؤلاء الشباب ومد كل يد العون لهم.

 

  ليست بديلاً

 

وعن فكرة استبدال الأفلام الطويلة بالأفلام القصيرة يؤكد القدرو: “إن الأفلام القصيرة لن تكون بديلة عن الأفلام الطويلة أبداً، ولكن يمكن لأصحاب الأفلام القصيرة أن يكونوا في المستقبل أسماء فعالة وفاعلة في دعم مستقبل السينما السورية. وفي مؤسسة السينما لم تتوقف عجلة الإنتاج في صناعة الأفلام الطويلة فقد ارتفعت حصيلة إنتاج المؤسسة منذ عام 2011 ولغاية هذا التاريخ من فيلمين أو ثلاثة أفلام سنوياً إلى خمسة أفلام سنوياً حيث تم تصويرها وأصبحت جاهزة للعرض، وكذلك الأمر في عام 2014 بدأ اليوم يتوافد إلى مؤسسة السينما مخرجون من خارج المؤسسة مثل الليث حجو الذي أخرج فيلماً وثائقياً عن سورية بعنوان “نوافذ الروح”، والمخرج أحمد إبراهيم أحمد الذي أخرج فيلم “الرجل الذي صنع فيلماً” والذي تم قبوله في مهرجان “غرين باي” في الولايات المتحدة، والمخرج محمد عبد العزيز الذي قام بتصوير فيلمين “ليلى والذئاب”، و”الرابعة بتوقيت الفردوس”، ومن المؤسسة المخرج عبد اللطيف عبد الحميد الذي حقق فيلم “العاشق” وجود سعيد في فيلم “صديقي الأخير” وانتهى مؤخراً من تصوير فيلم “بانتظار الخريف”، بالإضافة إلى باسل الخطيب الذي حقق العام الماضي فيلم “مريم” والذي حقق حضوراً سينمائيا عربياً  طيباً تمثل بالجائزة الذهبية في مهرجان وهران السينمائي، فأنا أريد أن أؤكد أن هناك مجموعة أفلام تم تصويرها في هذه الظروف دون أن تتوقف عجلة الإنتاج عن الدوران أبداً، وفي الواقع بدأنا اليوم بالتأقلم مع هذه الظروف وأصبحنا نتدارك الأمور ولدينا بدائل للاستمرار، وما نعيشه اليوم في سورية هو جزء رئيسي من هموم جميع السينمائيين السوريين والذين يعبرون عنه من خلال أفلامهم الطويلة والقصيرة، وحتى في أفلام دعم سينما الشباب”.

 

  وقع الأزمة

 

وعن حضور الأزمة في الأفلام يقول القدرو: في الحقيقة هناك أفلام شباب وأفلام روائية طويلة عن الأزمة السورية ألقت بكاهلها على موضوعات السينما، وهذا الشيء حدث في الأفلام القصيرة بطرح مواضيع شفافة عبر هذه الأفلام كقصة حب أو صداقة حاضرة في الأزمة السورية، أما في الأفلام الروائية الطويلة فيجب أن تكون طريقة المعالجة مفيدة للمشاهد لكي نفتخر بها يوماً ما ونقول أنها أفلام عالجت الأزمة من وجهة نظر بيضاء أو وجهة نظر محايدة وليس بنظرة سوداوية، وهذا ما عملت عليه مؤسسة السينما فقد رأت أفلام الأزمة وقدمتها وعالجتها وأنتجتها، والدليل اليوم في فيلم “بانتظار الخريف” و”ملائكة النهار”.

 

رؤيا “

 

وعن فيلمه القصير الذي يحمل عنوان “رؤيا… في مثل انعكاس بحر أزرق” يكشف لنا القدرو مخرج الفيلم عن حقائقه قائلاً: هو فيلم عن المرأة والمرض الذي تخشاه وتعاني منه غالبية النساء وهو سرطان الثدي، يوضح الفيلم علاقة المرأة بالبحر الذي يعتبر مكان الولادة والموت في الأساطير، وهو الذي يحتضنها في طفولتها وفي أوج أنوثتها وجمالها وهي مصابة بسرطان الثدي، فالبطلة تكون متقدمة في السن وترى البحر الذي لا يتغير وموجود دائماً بجماله وعنفوانه وصفاته الثابتة على عكس الإنسان أو الرجل. الفيلم عبارة عن مونولوج داخلي لمدة 13 دقيقة، تم تصويره في طرطوس وقمت بالاستعانة بممثلة غير معروفة (سلمى سليمان) كانت متعاونة جداً بالإضافة إلى الطفلة لورين قنيزح وأصبح الفيلم جاهزاً للعرض.

 

وعن رأيه في السينما الحالية يؤكد القدرو: إن السينما بشكل عام بحاجة إلى رأس مال، واليوم تحتاج صناعة السينما في سورية إلى إعادة تكوين في الأزمة، ومؤسسة السينما تُشكر اليوم على إنتاجها للأفلام ولكن في المقابل 10 أفلام لا تكفي لـ23 مليون شخص، واليوم يجب أن يكون هناك شريك حقيقي في الإنتاج الفني، فشركات القطاع الفني الخاص قاطبة لا تعتبر صناعة السينما هدفها وإنما تطمح للأعمال الدرامية وذلك بحجة غياب صالات العرض السينمائية، وغياب المنتجين الحقيقين. فشركات القطاع الخاص لا تفكر في الاجتماع لصنع فيلم واحد مع أن الفيلم يبقى في الذاكرة ويعرض في المهرجانات، لكن للأسف لا يوجد أفقاً لصناعة السينما في هذا القطاع، وفي المقابل إن ذهب أحد هؤلاء الشباب إلى الشركات الخاصة لن يستقبلوه بحجة عدم امتلاكه الخبرة في صناعة السينما التي تحتاج إلى أسس تجعلها متواجدة بين الناس.