2014/02/06

أحمد حامد
أحمد حامد

 

فؤاد مسعد – الثورة

 

 

قدم الكاتب أحمد حامد مجموعة من الأعمال الدرامية التي تندرج ضمن إطار البيئة الشامية محققاً من خلالها نجاحاً كبيراً وجماهيرية واسعة (ليالي الصالحية، الخوالي، أهل الراية..)، وهو يخوض اليوم تجربة جديدة تحمل الكثير من التحدي، إن كان على صعيد الدراما الشامية التي عُرف بها أو عبر خوضه غمار الدراما الاجتماعية المعاصرة للمرة الأولى،

ويؤكد أنه في كلتا الحالتين يسعى لتقديم المختلف والأعمق الزاخر بالمدلولات الإنسانية التي تلامس الواقع الحالي بشكل أو بآخر.. حول خصوصية جديده المُنتظر كان لنا معه هذا اللقاء:‏

لماذا استغرقت كتابة مسلسل (طوق البنات) ثلاث سنوات ؟ أليكون نصاً محكماً وناضجاً بشكل أكبر؟ أم أن الجهة الإنتاجية أخّرت إنتاجه ؟‏

ليس هناك نص يُكتب بشكل متواصل ويحتاج لهذه المدة، فمدة كتابة أي نص لا تتجاوز عادة الخمسة أشهر كحد أقصى، ولكن بعد أن بدأت به طُلبت مني أعمال أخرى, فكنت أوقف العمل وأعود إليه, وعندما أصبح جاهزاً وتم بيعه لشركة قبنض وأثناء مرحلة التحضيرات وضع المخرج الذي كان سيخرجه حينها مجموعة ملاحظات, عدت للنص بعد غياب سنة واكتشفت أن فيه مشكلات واضطررت أن أشتغل عليه لمدة ثلاثة أشهر بشكل متواصل حتى شعرت أنه خرج بشكل أكثر نضجاً وأكثر تماسكاً من ناحية الإيقاع, فأصبح هناك نضج بالشخصيات وتمنطق بشكل أكبر.‏

بعد تقديمك لعدة أعمال (بيئة شامية) ما الاقتراحات الجديدة والمختلفة التي تقدمها في (طوق البنات) ؟‏

أكثر ما هو جديد فيه نضجي ككاتب, وتناولي قضايا تهم مجتمعنا والدراما بشكل عام, فهو لا يشبه الأعمال التي مرت أو التي سبق وقدمتها من حيث المضمون, أما الشكل فالأعمال الدمشقية هي نفسها, ولكن (طوق البنات) عمل جديد جداً ويقوم بتعريفنا للغرب, فأنا أعرّف من خلاله عن أصالتنا وقيمنا وبطولاتنا وتوهج أمتنا بأسلوب حكائي سلس, فيه المتعة والفائدة, قريب من قلب المشاهد وشغفه.‏

ألا يزال لدى مسلسلات البيئة الشامية القدرة على جذب المتلقي في الوقت الذي بات فيه الطلب حاراً على الدراما المعاصرة التي تحاكي الراهن وتسلط الضوء على حياة الناس ؟‏

هي الأعمال الأكثر جذباً للمشاهدين في سورية والبلاد العربية, والدليل أنه عندما تسأل في الشارع يقولون لك فوراً أسماء الشخصيات (نصار, ابن عريبي..), ومؤخراً تابع الجمهور مسلسل (زمن البرغوت) بشكل كبير ما يؤكد أن العمل الدمشقي لايزال وسيبقى مُتابعاً لأنه يشبهنا ويشبه المشاهد. حتى أنه في كل عام تطلب مني ثلاث أو أربع جهات إنتاجية أعمال دمشقية, فهو عمل مطلوب.‏

تحكي عن جهات انتاجية يهمها التسويق لمحطات عربية, ولكن ماذا عن المشاهد؟‏

الشركات تنتج أعمالاً للمشاهد الذي يطلبها, والمحطات والمنتجون يخضعون لرغبات المشاهد.‏

أي مشاهد.. السوري أم العربي ؟ فكثيرون يرون أن الأعمال الشامية انحسر حضورها الجماهيري في سورية في حين أن هذا الحضور لايزال قائماً في الدول العربية لما تقدمه من شكل فلكلوري عن الحياة الشامية ؟‏

هو ليس عملاً فلكلورياً, هناك من يتكلمون بهذه الطريقة لأنهم لم يشاهدوا الأعمال, فالمثقفون والمختصون لا يرون الأعمال, ولكن أنظر لما يقوله الناس في الشارع فهم يحبونها، وأذكر هنا أنني عندما مررت مؤخراً بإحدى المناطق وكان يعرض مسلسل (أهل الراية) وجدت أن أصحاب المحلات كلهم يتابعونه.‏

حتى مخرج (طوق البنات) قال ان هناك اعمالا شامية شوهت الشام !؟‏

هناك الكثير من الأعمال الشامية المعاصرة والكوميدية والفانتازيا والاجتماعي التي أساءت, فلا تستطيع أن تقول ان كل أعمال البيئة الشامية بالسوية نفسها, فهو أمر له علاقة بتوجه الكاتب وأفكاره.‏

أين تنتهي صلاحيات الكاتب ومتى تبدأ صلاحيات المخرج؟‏

الشكل المنطقي الذي أراه لهذه العلاقة أن صلاحية الكاتب لا تنتهي حتى بعد عرض العمل, ففي (طوق البنات) لن تنتهي صلاحيتي وسأكون إلى جانب عملي حتى بعد عرضه, فهناك عمل ابداعي يحتاج إلى الحوار الدائم حتى ضمن التصوير وفترة التنفيذ, وبرأيي أن الحياة قائمة على الحوار وأي شيء ناجح قائم على الحوار أيضاً.‏

(شهر من العمر) عمل معاصر كتبته وسيتم تصويره قريباً.. فما الذي أغراك للخروج عن عوالم البيئة الشامية نحو عوالم الدراما المعاصرة ؟

أغرتني الفكرة وبقيت أشهرا أبحث في كيفية تطويرها، فعالجتها كما يحتاج مجتمعي, وأرى أنها تعني البشر بالعموم, فالمسلسل يتوجه إلى المرأة ليقول لها أنه عندما يحب زوجها ويحاول الزواج عليها ينبغي أن تستوعب الموضوع, وأقول للنساء انظرن لما فعلته بطلتي سمر وهي امرأة ساحرة الجمال في المسلسل, فعندما شعرت أن زوجها يحب عليها سكرتيرته التي لا تقل عنها أخلاقاً وجمالاً, بدأت بالبحث عن السبب الذي دعاه لفعل ذلك, واستطاعت استعادته بالحب والود والدهاء, وتقول (هو ملكي, إنه وطني ووطن أبنائي ولا أسمح لأي امرأة في العالم أن تأخذه من أسرته التي هي أنا واولاده لو خسرت حياتي).‏

وهنا أريد القول ان المجتمع يبدأ من العائلة المتماسكة ويطفو على الحارة والحي ومن ثم على المدينة والوطن بأكمله، فالبيت هو الوطن، إن كان متيناً سيكون نتيجة ذلك أولاد يخدمون وطنهم.‏

مثل هذا العمل يحتاج إلى جرعة إنسانية عالية, كما يحتاج لأدوات ومفاتيح مختلفة عن تلك المستخدمة في أعمال البيئة الشامية !؟

إنني أنضح بالمقولة المقدمة عبره, ففي الوقت الذي يرى فيه آخرون أن الحياة والدراما هي عبارة عن خيانات أنا لا أرى ذلك, فينبغي أن نركز على ما يجعنا وليس على ما يفرقنا, فأزمتنا أزمة أخلاق. وعندما يفكر الزوج أن يخون زوجته فمن حقها أن تخونه وبالتالي من حق الأولاد أن يتعاطوا المخدرات ويشربوا الخمور.. وهذا سبب ضياع المجتمع.‏

مضى حوالي ثلاث سنوات من الألم والوجع في كنف الأزمة الحالية ورغم ذلك تبتعد عنها وتفضل الخوض في عمل بيئة شامية وآخر اجتماعي؟‏

لكنهما يشبهان الأزمة لأنني أحكي من خلالهما عن بناء الانسان, ففي (طوق البنات) تخضع البطلة لتربية دقيقة جدا وهي ابنة البيئة الدمشقية عام 1925 وتخلص والدها من السجن وهو المناضل ضد المستعمر, وتخرج مع الكولونيل الفرنسي لتعرّفه بسورية وحضارتها ووالدها يعرف ذلك ولا يسألها كيف تخرج معه لأنه يعرف كيف أنشأ ابنته, وهذا ما أريد قوله, فالمهم هنا التربية, وهذا له علاقة بالأزمة, كما أن علاقة الزوجة بزوجها له علاقة بالأزمة وبالأخلاق.‏