2014/05/01

متقمّصاً جورج وسوف
متقمّصاً جورج وسوف

 

وسام كنعان – الأخبار

 

 

تحترف mbc لعبة تعريب البرامج الترفيهية العالمية وتحويلها إلى دجاجة تبيض ذهباً. بعد شراء حقوق بثّ هذه البرامج، تجهّز الشبكة السعودية لها ديكوراً ضخماً ثم تحشد حملات ترويجية من شأنها حصد نجاحات جماهيرية وأموال طائلة من دون أن تُتعب نفسها في إنجاز برنامج عربي خالص يحمل هويته الخاصة. آخر إنجازات المحطة هو برنامج «شكلك مش غريب» (الأخبار23/4/2014). في حلقة أول من أمس، أشعل عبد المنعم عمايري المسرح، مجيداً ببراعة تقليد نجم الغناء جورج وسوف. في الوقت ذاته، كانت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي قد تحولت إلى منابر تحيّي نجم الدراما السورية، خصوصاً من بعض زملائه كالنجمة شكران مرتجى، والماكييرة عبير قضماني. طبعاً، لم يفلت الموقف من سخرية آخرين عدّوا عمايري هاوياً، ورأوا أنّ نجاحه في تقليد أبو وديع ليس إنجازاً يستحق الذكر. لكن في الحقيقة، يشتغل عمايري بهدوء على بناء كاركتير خاص يحاكي فيه الشخصية التي يقلدها، ويبذل مجهوداً ليقترب من أدائها على المسرح من دون الانزلاق إلى فخ المبالغة المنفرة التي تغلب على أداء بعض مشتركي البرنامج.

 

بدا ذلك واضحاً في محاولته الأولى لتركيب كاركتير خاص بكاظم الساهر خلال الحلقة الأولى من البرنامج، ثم تقمّصه شخصية الوسوف وتمكّنه فعلاً من عدل مزاج المشاهدين الذين انتقدوه بشدة على أدائه في الحلقة الأولى.

شهرة الوسوف الطائلة والجموع الكبيرة التي سبق أن قلدته لم تثنيا صاحب مسرحية «فوضى» عن الجرأة. والنتيجة أنّه كان الأقدر على تجسيد شخصية «سلطان الطرب» وتقليد حركاته بدقة، رغم أنّ الممثل السوري لا يمتلك موهبة الغناء كبقية المشتركين، بل يعرف كيف يؤدي بإتقان استحق عليه جائزة الحلقة (5000 دولار أميركي تبرّع بها لـ«قرى الأطفال SOS» في سوريا). لكن مهلاً، كيف لأستاذ المعهد العالي للفنون المسرحية والمشرف على تخريج دفعات من الممثلين السوريين الشباب أن يقف أمام لجنة تحكيم قوامها مؤدية استعراضية ومخرج شاب ومغنٍّ شعبي (هيفا وهبي ومحمد سامي وحكيم)؟

 

يؤدي بطولة

سبعة مسلسلات في رمضان المقبل من

بينها «القربان»

و «حلاوة الروح»

 

هل يحق لمخرج مسرحي أدار غسان مسعود وسلافة معمار على الخشبة في عرض «صدى» (2001) أن ينحدر إلى لعبة الترفيه في برنامج تعتني كاميراته بإطلالة هيفا أكثر من أي شيء آخر؟ يرد عمايري في حديثه مع «الأخبار»: «ليس هناك قاعدة عامة تقول إنّ الترفيه والثقافة على طرفي نقيض. هذه الحالة هي جزء أساسي من وظيفة الفن، وبإمكانكم ملاحظة المأزق الذي تعانيه هذه البرامج لكونها جديدة نسبياً على المشاهد العربي الذي يقبلنا كممثلين ومؤدين ومتقمصين لعشرات الكاركترات في مسلسل «بقعة ضوء» مثلاً، بينما يجد مشاركتنا في هذا البرنامج ضرب جنون أو تقليلاً من قيمتنا الفنية. أعتقد أنّ قيمتنا الفنية تكمن أيضاً في قدرتنا على إضحاك الناس وخلق مساحة من الفرح والتسلية بعيداً عن الحالة المأزومة التي يعيشونها في الظروف المخيّمة على الوطن العربي».

على أي حال، نجح عبد المنعم عمايري في اختبار صعب وتبقى له الحرية المطلقة في خياراته الفنية ليكون مسؤولاً عنها أمام الجمهور والنقاد. بالإضافة إلى إطلالته في البرنامج الترفيهي الخفيف، سيكون المشاهد على موعد في رمضان المقبل مع سبعة مسلسلات يؤدي عمايري بطولتها هي: «القربان» لعلاء الدين كوكش و«بقعة ضوء 10» لعامر فهد، و«صرخة روح 2» لمجموعة مخرجين، و«خواتم» و«الغربال» لناجي طعمي، و«حلاوة الروح» لشوقي الماجري، و«لو» لسامر البرقاوي. كذلك يعمل على تقديم مسرحية تحمل اسم «ترانزيت».