2014/07/05

أمل عرفه في مشهد من مسلسل «ضبّوا الشناتي»
أمل عرفه في مشهد من مسلسل «ضبّوا الشناتي»

 

وسام كنعان - الأخبار

 

 

«الدراما في هذا الشهر أكثر من الهم على القلب» يهمس لنا صحافي سوري نزح إلى لبنان، من دون أن يخفي حرصه على متابعة أعمال بلاده. لكنّه أكثراً حرصاً على مواكبة الكوميديا المستوحاة من صلب الجرح الذي أصاب مدينة الياسمين منذ أربع سنوات. «ضبّوا الشناتي» لممدوح حمادة والليث حجو، و«بقعة ضوء 10» لمجموعة كتّاب والمخرج عامر فهد هما العملان الكوميديان اللذان أنتجتها «سما الفن». وقد اعتمدت بشكل أساسي على الظرف السوري الجديد لخلق مزيج من الفرجة الممتعة والكوميديا السوداء في محاولة التوغل في هموم السوريين وجراحهم، لكن من دون أن تثقل المادة الدرامية كاهل المشاهد وتزيد حالة البؤس التي يعيشها. بعد خمس حلقات من «ضبّوا الشناتي»، نكتشف حالة نجاح فريدة للنص الذي يبدو نجم العمل، إلى جانب أداء: بسام كوسا، أيمن رضا، أمل عرفة، ضحى الدبس، قاسم ملحو، أحمد الأحمد، أيمن عبد السلام ولوريس قزق. رغم إقامته في روسيا منذ سنوات، إلا أنّ صاحب «ضيعة ضايعة» نجح في التوغّل في أحد هواجس السوريين هذه الأيام والتوقف عند عائلة تقيم في دمشق القديمة، علّها تكون مثالاً يمكن أن يعمم على السوريين الذين لا يزالون قابعين تحت سطوة الحرب.

مفارقات لافتة وحوارات جريئة تدور بين أفراد العائلة الواحدة المنقسمة بين مؤيد للنظام نتيجة استفادته منه، ومعارض متحمس لإسقاطه وإقامة العدالة الاجتماعية، وبين رمادي لا يظهر موقفاً تلهمه شبكة الإنترنت في حواراته، وأغلبية صامتة تجسدها الابنة (أمل عرفة) التي تثبّت دائماً طبقاً نحاسياً على رأسها خوفاً من القذائف، في إشارة رشيقة إلى غياب الأمان وضياع الوطن الذي يعتبر سقف البيت لبنته الأولى.

في الحلقات الخمس الأولى من العمل الكوميدي الاجتماعي، نحن أمام فرجة ذكية وممتعة منسجمة كلياً مع الواقع الجديد، وخصوصاً مع أصوات القصف الذي لا يتوقف على خلفية المشاهد، وجرأة الحوارات وجدتها على الدراما السورية. لكن ما أفسد هذه الفرجة أحياناً هو عجز المخرج عن التصرف في هذه الحوارات كما ينبغي له وإعادة كتابتها بلغة الصورة للحفاظ على تشويقها ومتعتها مهما طالت. كأنّ حجو يثبت كاميرته، ويستكين لنص قوي وأداء ممثلين مبدعين. مع ذلك، يبقى العمل واحداً من أبرز الأعمال السورية هذا الموسم بعدما تمكن من تكثيف الحرب في عائلة سورية، فغالبية المشاهدين السوريين يتمنون لمة تشبه جمعتهم في بيت واحد، ولو غاب عنهم الأمان وسيطر عليهم هاجس الهجرة، فقد صار الشتات سيد الموقف.

 

باسم ياخور وأيمن رضا يمرّان على الغزو التكفيري وتجّار الحرب والفساد الجديد

 

على مقلب آخر، يتألق «بقعة ضوء 10» لعامر فهد بعدما توقف العام الماضي نتيجة إصرار الشركة المنتجة على التصوير في دمشق، ولم يكن الوضع الأمني يومها يسمح بذلك. عاد المسلسل الساخر هذا العام بلوحات عالجها حازم سليمان، إضافة إلى كتابته اسكتشات «غداً نرتقي» ويجسدها أيمن رضا وقاسم ملحو. نتوقف مع الثنائي الجديد أمام عاملين في مطبعة يراقبان الحياة بحلتها الجديدة الموشحة بالدم، لكن من وجهة نظر الفقراء والدراويش. بسبب قسوة الطرح، يكون المشاهد أمام حالة تأمل، نادراً ما تتمكن الدراما من تحفيزه عليها. تمكن فهد من جمع الثنائي الذي أسس هذا المسلسل عام 2000 وهما باسم ياخور وأيمن رضا لنتابعهما في لوحات مشتركة تستقي من الغزو التكفيري لسوريا وتجار الحرب والفساد الجديد للمسؤولين مادةً أساسية لها. تتخلل العمل التقاطات ذكية في لوحة «أنا شو» عن نموذج سوري، ربما يشكّل الغالبية اليوم، فهو يرفض كل الأطراف المتصارعة. لكن يؤخذ على المخرج وضع صفير تقليدي لتشفير بعض الكلمات، ربما كنوع من الاحتيال على الرقابة. كما يؤخذ على الشركة المنتجة التصوير في شوارع محددة في دمشق وأماكن داخلية.

 

* «بقعة ضوء»: 00:00 على «فلسطين» و20:00 على «سما» و20:20 على «المنار»

* «ضبوا الشناتي»: 19:00 على lbci و1:30 على «تلاقي»