2012/07/04

أحمد شاكر: نحتاج إلى تسليط الضوء على العلماء أكثر من الرَّاقصات
أحمد شاكر: نحتاج إلى تسليط الضوء على العلماء أكثر من الرَّاقصات


خالد بكري - إيلاف

يقوم الفنان، أحمد شاكر، ببطولة مسلسل "رجل من هذا الزمان"، والذي يجسد فيه شخصية العالم المصري، مصطفى مشرفة، والتي قال عنها شاكر أنها شخصية ذو طابع خاص، وأن هناك صفات مشتركة بين شخصية مشرفة وشخصية شاكر الحقيقية، عن تفاصيل الدور، والأبعاد السياسية للمسلسل، كان لـ"إيلاف" هذا الحوار معه.

في البداية كيف جاء ترشيحك لتجسيد شخصية العالم المصري مصطفى مشرفة؟

جاء ترشيحي من قبل المخرجة، أنعام محمد علي، والتي رأتني قبلها وأنا أجسد شخصية الفنان الراحل، فريد الأطرش، فكلمتني بعدها وقالت لي: "أنا أحضر لمسلسل عن العالم المصري، مصطفى مشرفة، وأريدك أن تقوم ببطولة هذا العمل"، فرحبت جداً بالشخصية، وتحمست لها كثيراً لأني أعرفها جيداً، وهذا ما أثار دهشة المخرجة لأنها لم تكن تتوقع أنني أعرف عن مشرفة من قبل.

وما السبب وراء حماسك الشديد للعمل على الرغم من أن مثل هذه الأعمال لا تلاقي النجاح الجماهيري الكبير؟

بصرف النظر عن نجاح العمل أو عدم نجاحه، فأنا كنت متحمسًا للشخصية لأنني أريد أن أبين للشباب في المنطقة العربية أهمية العلم والعلماء من خلال شخصية مهمة مثل الدكتور مشرفة، الذي هو نموذج مشرف للعلماء العرب، وهذا أيضاً واجب على كل فنان، فلابد أن نسلط الضوء علي هذه الشخصيات بدلاً من أن نسلط الضوء على الراقصات، والتي تتكلف أعمالهن الملايين، ثم أن العلم قد ظلم ظلماً شديداً في الإعلام، الذي قلل من قيمة العلماء، وقاموا بالترويج التافه والمزيف لأصول العلم.

هل أقلقك ترشح أكثر من فنان قبلك للدور أمثال مصطفى شعبان، ومجدي كامل، الذان رفضا العمل بسبب الأجر؟

هذا الكلام ليس له أساس من الصحة، فأنا المرشح الأول للدور، لأن مدينة الإنتاج الإعلامي هي التي رشحتني، وتمسكت بي المخرجة لأسباب كثيرة منها أنني أجيد اللغة الإنكليزية، وخريج المدرسة الألمانية، وأن العلوم التي تخصص فيها مشرفة أنا بالفعل قد درستها من قبل، وقالت لي انت الوحيد في مصر الذي يصلح لهذا الدور، وأنا لم أسمع أنه قد ترشح للدور قبلي أي فنان، وأنا تنازلت عن نصف أجري في العمل إيماناً مني بقيمة العالم مشرفة، وأقل واجب يقام تجاهه هو أن إنتاج عمل عن مشواره العلمي.

ما هي الوسائل التي استخدمتها لإتقان الشخصية والوصول إليها؟

قرأت كثيراً عن العلماء وعن طباعهم، وراسلت قناة البي بي سي، وأخذت منها أفلام عن العلماء أيضاً، وقرأت مذكرات الدكتور مشرفة كاملةً، واستعنت بالصور الخاصة به وبأسرته، وقد ساعدني كثيراً الدكتور، عادل عطية، ابن شقيق مشرفة، الذي أعطاني معلومات كثيرة عن عمه، ساعدتني في تقمص الشخصية بشكل جيد.

هل كان هناك اعتراض من قبل أسرة مشرفة على بعض أحداث المسلسل ؟

لم يحدث هذا الأمر إطلاقًا، فالأسرة كانت متعاونة لأبعد الحدود، وكانت مرحبة جداً بالعمل، فهي أسرة متحضرة ولم نر منهم ما يحدث في مسلسلات السيرة الذاتية للراقصات والموسيقين من مشكلات، واعتراضات علي الأحداث، وطلب الأموال من قبل أفراد الأسرة وأقارب الشخصية، فأسرة مشرفة في غاية التحضر والرقي

هل أنت راضٍ عن ردود الأفعال على المسلسل؟

بالطبع أنا راضٍ جداً لأن ردود الأفعال أكثر من رائعة، وقد هنأني الكثير من الفنانين والنجوم، وأشادوا بدوري، كما أنني تلقيت الكثير من التهاني على بريدي الخاص، وعلى الفيس بوك، والكثير من الشباب قالوا لي: "نحن نفقتد القدوة ونريد مثل هذه الأعمال لنتعلم منها خصوصًا بعد الثورة والتغير الذي حدث".

لماذا أستغرق تصوير العمل أكثر من عام ونصف العام؟

لأن المخرجة أنعام محمد علي كانت دقيقة جداً في كل مشهد، وكنا نضطر لإعادة المشهد الواحد من سبعة إلى عشرة مرات، ثم أننا سافرنا إلى لندن، ومكثنا هناك فترة كبيرة هناك للتصوير في أماكن معينة، لإخراج العمل في أحسن صورة، والحمدلله وفقنا في ذلك.

هل هناك إسقاط سياسي في العمل على الواقع الذي كان يعيشه المواطن المصري قبل الثورة؟

بالطبع فالعمل كله يتناول التاريخ بهدف إصلاح الحاضر والمستقبل، ويتناول سياسات حدثت في فترة الحكم الملكي، وعدم إدراك الملك لقيمة العلم والعلماء، ومدى إهمال السياسة الوطنية لهذا الجانب، الذي كانت نتيحته تخلف البلاد وتدهور التعليم، وهذا أيضاً كان يحدث في ظل النظام السابق.

هل وجدت تشابهًا بين شخصيتك الحقيقية وشخصية مشرفة؟

نعم هناك تشابه في بعض الأشياء منها حب العمل والتدقيق في كل كبيرة وصغيرة فيه، وحب الوطن والإنتماء، وأنا فخور جداً  بأن هناك تشابه بيني وبين هذا العالم الكبير في بعض الصفات.

ما هو العمل الذي تتمنى أن تقدمه؟

أنا اتمنى أن أقدم عملاً يتناول الثلاثين عامًا التي حكم فيها مبارك مصر، لإظهار الحقائق التي تم تزيفها، لأنه حتى الآن لم تظهر حقيقة مبارك، ولا الحقائق التي كانت في فترة حكمه.

ما هو تقيمك للأحداث السياسية الحالية والسابقة؟

الفنان دائماً مع الشعب، وأنا أقول أن مصر كانت تسير إلى الهاوية، لذلك الشعب المصري ثار على نفسه قبل أن يثور على مبارك ونظامه، وهذا أول الطريق السليم، ولكن ستظل مصر في فترة مخاض طويلة حتى تتحقق الحرية والعدالة بها، أما الفترة القادمة فالخير والإصلاح قادم معها إن شاء الله.

هل أنت مع محاكمة مبارك بهذا الشكل، وماذا تتوقع في هذه المحاكمة؟

كما قلت لك الفنان دائماً مع الشعب، وأنا لا أختلف معه في المحاكمة العادلة لكل من أخطأ، واعتبر هذا عملاً تاريخيًا لم يحدث من قبل في مصر، وسيبقى في ذاكرة التاريخ للأبد، أما عن التوقعات للمحاكمة فهذا شيء يحتاج للترقب والإنتظار ليس أكثر من ذلك، ونحن واثقون في نزاهة القضاء المصري وعدله.

إذا عدنا للفن مرة أخرى لماذا أنت بعيد عن السينما؟

السينما الآن تجارية وأغلب ما يقدم فيها يكون هدفه الربح والمكسب، وأنا تحدثت مع الفنان خالد يوسف في ذلك، وقال أن سن اغلب جمهور السينما يترواح بين سن السابعة عشر عامًا والإثنين والعشرين عامًا، وهذه الأعمال هي التي تتناسب معهم، لذلك وجدت أن القيمة الحقيقية للأعمال الفنية التي تقدم موجودة في الأعمال الدرامية والمسلسلات، لذلك أنا موجود في هذه المنطقة، ولكن إذا عُرض عليَّ عمل سينمائي ذو قيمة لن أتردد لحظة واحدة في تقديمه، ثم وجدت الكثير من فناني السينما قد اتجهوا إلى التلفزيون في الفترة الأخيرة، وهذا دليل على نجاح الدراما وتأثيرها.