2012/07/04

أكلت الثعابين في مدريد  للفنان محمود المليجي
أكلت الثعابين في مدريد للفنان محمود المليجي

أكلت الثعابين في مدريد للفنان محمود المليجي   أمضى محمود المليجي أربعة أشهر في إسبانيا، حيث قام بدوره في فيلم من إنتاج ماري كويني وشركة إيطالية اسمها (روما فيلم)... وهو يتحدث إلينا فيما يلي عن أغرب مشاهداته في رحلته...   عندما حدد يوم سفري كنت قد أعددت حقائبي وما يلزمني في الرحلة إلى إسبانيا. وودعت القاهرة إلى فترة وجيزة. وركبت الطائرة التي هبطت بي إلى أرض إسبانيا في وقت متأخر من الليل. وفي المطار قضيت فترة مع موظفي الجمرك، فلما انتهيت من هذه المهمة أردت الذهاب إلى أحد الفنادق. وقبل أن أغادر المطار قصدت إلى مكتب استبدال النقود، ولكنني فوجئت برفض المكتب استبدال نقودي. وقيل لي أن استبدال النقود المصرية من اختصاص البنك، ولم يكن هناك بطبيعة الحال بنك يفتح أبوابه في منتصف الليل. وكان حتماً أن ينتابني الاضطراب والارتباك إذ لم تكن معي عملة إسبانية. ولاحظ موظفو المطار ارتباكي، فتعاونوا فيما بينهم على إقراضي بعض النقود، فلما جاء الصباح ذهبت إلى البنك واستبدلت النقود وسددت ما علي من دين لهؤلاء الموظفين! وألوان الطعام في اسبانيا لا تكاد تختلف عنها في أي بلد من بلاد العالم، وقد حدث أن دعاني صديق هناك على أكلة وطنية. وذهبت في الموعد المحدد لتناول الغداء،  كانت المائدة تحوي ألواناً شتى من الطعام، ومن بينها طبق كبير جعلني مظهره لا أقترب منه. وقد ألح علي الموجودين أن آكل منه شيئاً، ولكنني اعتذرت، وقلت لهم بصراحة أن منظره لا يروقني، ولكنهم أصروا، فلما ذقت جانباً منه طاب لي مذاقه فأنهيت طعامي كله منه. وسألتهم عن هذا اللون من الطعام ماذا يكون فأخبروني أنه من يرقات الثعابين!! ولا تسل عما حدث لمعدتي بعد ذلك، لولا أنهم أكدوا لي أنه من ثعابين الماء. وكان يعمل معي في الاستديو ممثل اسباني وبين اللقطات جلسنا نستريح فسألته: -         هل تعرف شيئا عن طارق بن زياد فاتح الأندلس؟ وكان رده: -         لا أعرف الفيلم الذي مثل فيه! وسألت آخر عن الآثار العربية التي نراها كثيراً في إسبانيا وقد أنشأتها دولة الأمويين فقال لي: -         هذه هندسة معمارية نحن أنشأناها! إن أهل إسبانيا ينكرون تاريخهم القديم. ومن أغرب ما شاهدت أسماء الشوارع ونصفها باللغة العربية والنصف الآخر باللغة الإسبانية والعملة الإسبانية غير موحدة. وهم يخلدون أبطالهم الذين قاموا بأعمال مجيدة بنشر صورهم على أوراق العملة. وشهدت مصارعة الثيران، وهي حلقة ينزل فيها بعض الرجال في أزياء مختلفة الألوان، وفي أيديهم أدوات القتال كالخنجر وما إليه، وبعضهم يركب جواداً وأمامهم ثور هادئ الأعصاب حتى إذا تلقى ضربة مميتة راح ينظر إليهم مشدوهاً.. وكان يمكن أن أصبح مصارعاً ناجحاً لو أن الثيران كلها من هذا الطراز. الكواكب حزيران 1956.