2012/07/04

عمر الشيخ – تشرين دراما اختصار زمن الإضحاك على الشاشة الصغيرة بات همّ الأكثرية من صناع الكوميديا السورية الجديد، حيث لم يعد بالإمكان الوقوف عند سلسلة من اللوحات التي تتجاوز الربع ساعة، لأن وجود الكاميرا الخفية بلغات مختلفة وأساليب منوعة هنا وهناك قد حل مكان اللوحة الدرامية القصيرة على اختلاف نوعيتها ولغتها البصرية، لكن هذا لا يمنع توفر فرص كثيرة للإنتاج المحلي للفلاشات الكوميدية التي لا تتجاوز خمس دقائق، وهذا ما شاهدناه في السنوات العشر الماضية، حيث لجأت أكثر من جهة إنتاج خاصة لتبني أعمال كوميدية تعتمد على سيناريو الطرفة القصيرة والتجسيد الإيمائي المرافق لطبيعة الطرفة أي ما يسمى (تلفزة النكتة)، هذا النوع من الكوميديا ذات الوقت القصير مقارنة مع بقية الأعمال الكوميدية مثل (مرايا وبقعة ضوء) يعتمد أكثر ما يمكن على المعدات والتكاليف البسيطة من حجم قصة وفكرة أداء، وبطبيعة الأحوال يقوم على رصيد حوارات يعرفها الناس غيباً، ولكن برمجتها بصرياً ضمن مشهد متحرك لشخوص ومحيط وكادر فني متكامل، أعطى هذه التجربة مجالاً للتطور بشكل أوسع وجعل المشاهدين يقرؤون النكات بصرياً بانطباعات مختلفة تحمل في تفاصيلها قدراً عفوياً من الكوميديا المعاصرة التي يحتاجها المشاهد اليوم. اختصار زمن الإضحاك على الشاشة الصغيرة بات همّ الأكثرية من صناع الكوميديا السورية الجديد، حيث لم يعد بالإمكان الوقوف عند سلسلة من اللوحات التي تتجاوز الربع ساعة، لأن وجود الكاميرا الخفية بلغات مختلفة وأساليب منوعة هنا وهناك قد حل مكان اللوحة الدرامية القصيرة على اختلاف نوعيتها ولغتها البصرية، لكن هذا لا يمنع توفر فرص كثيرة للإنتاج المحلي للفلاشات الكوميدية التي لا تتجاوز خمس دقائق، وهذا ما شاهدناه في السنوات العشر الماضية، حيث لجأت أكثر من جهة إنتاج خاصة لتبني أعمال كوميدية تعتمد على سيناريو الطرفة القصيرة والتجسيد الإيمائي المرافق لطبيعة الطرفة أي ما يسمى (تلفزة النكتة)، هذا النوع من الكوميديا ذات الوقت القصير مقارنة مع بقية الأعمال الكوميدية مثل (مرايا وبقعة ضوء) يعتمد أكثر ما يمكن على المعدات والتكاليف البسيطة من حجم قصة وفكرة أداء، وبطبيعة الأحوال يقوم على رصيد حوارات يعرفها الناس غيباً، ولكن برمجتها بصرياً ضمن مشهد متحرك لشخوص ومحيط وكادر فني متكامل، أعطى هذه التجربة مجالاً للتطور بشكل أوسع وجعل المشاهدين يقرؤون النكات بصرياً بانطباعات مختلفة تحمل في تفاصيلها قدراً عفوياً من الكوميديا المعاصرة التي يحتاجها المشاهد اليوم. ‏ لقد أثمرت الدراما السورية خلال عقودها الخمسين أفكاراً ساهمت في وضع لغة جديدة للكوميديا السورية، سواءً أكانت المقالب حيّة أو تمثيلاً فقط بقيت محافظة على خفة حضورها وقوة تأثيرها، إضافة إلى نهج النقد الساخر الذي جعل من كثافته منفذاً لأكثر الناس الذين يعايشون هموماً يومية مع الحياة والمجتمع بشكل عام، وهكذا تأخذ الفلاشات تسمية مناسبة لمسلسلات العقد الراهن من تمثيل النكات واللوحات القصيرة جداً، بمعنى آخر تحولت تلك المحاولات الدرامية إلى قصص قصيرة جداً بمفردات تلفزيونية. ‏ ولقلة إنتاج الأعمال الكوميدية على اختلاف تركيبتها سلسلة من لوحات مثل (بقعة ضوء ومرايا) أو اسكيتشات كوميدية مثل (كل شي ماشي وعربيات وطرة ولا نقش) بات من الضروري التوجه الجاد لرعاية تلك التجارب الجديدة خارج عباءة الأبوة والتصنيف الحصري، ولعل عودة معظم المحطات الفضائية اليوم إلى تلك الاسكيتشات القصيرة التي صنعها شباب مغمورون من خارج الكادر المعروف للكوميديا السورية هو دليل قاطع على رواجها وأهميتها لما تتضمنه من معاصرة في الفكرة من حيث كثافة الدلالات وبساطة محتواها الذي يلبي رغبة المشاهدين بالتواصل مع نص بصري مضحك وسريع. ‏ اللقطة السريعة أو ما يسمى الفلاش الكوميدي بدأ يأخذ هويته البصرية الخاصة من حيث اختيار النص وتوقيت البث على الشاشة الصغيرة، وإذ نرغب في ازدياد هذا الرصيد من خلال قناة سورية دراما التي تعرض حالياً (طرة ولا نقش) و الجزء الأول من بقعة ضوء تلك اللوحات القصيرة التي يبحث عنها المشاهد اليوم فإن ذلك لمجرد أن يحصل على خواتيم القصص التلفزيونية بأقل تكليف عصبي ممكن. ‏ ‏«كل شي ماشي».. نجاح بلا أبوة! ‏ منذ قرابة سبع سنوات قام ممثل الإعلانات الفنان فادي غازي بخوض تجربة إعداد لوحات درامية تعتمد في بنيتها على تحويل رصيد هائل من النكات الشعبية إلى مشاهد تلفزيونية تصنف بين الرصد الساخر الكوميدي الناقد لواقع المجتمع السوري.. ولبساطة الطرح و اختلاف الأوجه الرائجة للممثلين لاقى العمل إقبالاً جماهيرياً واسعاً، الأمر الذي زعزع ركائز الأبوة الكوميدية في الدراما السورية، وانهالت التصريحات الإعلامية لكبار ممثلي الكوميدي هنا وهناك بانتقاد العمل، واتهامه بالإساءة إلى الدراما السورية عموماً والتيار الكوميدي خصوصاً، لكن سفينة «كل شي ماشي» بقيت تبحر من خلال دعم المشاهدين في كل مكان، بالإضافة إلى اختيار الأفكار الغريبة وغير المكررة حتى لا تقع التجربة في مطب التكرار. ‏ قالب «كل شي ماشي» الذي أنتجته شركة لين، أثبت رهانه عبر تناوله لأكثر القضايا الإشكالية في كواليس الحياة، فقد استخدم قاموس التعابير اليومية المطلقة بذكاء، وعزز في تركيبته الكوميدية تبني النكتة روحاً وقالباً، الأمر الذي خلق صعوبة لدى المكرسين في باع الكوميديا، الذين يعتمدون على نهج طويل لحبك الكتلة البصرية من جميع النواحي، على عكس ما سعى إليه سالم الكردي مخرج عمل «كل شي ماشي» الذي يتمتع بخفة دم خاصة على صعيد الشخصية العملية وتنفيذ المواد البصرية في تلك الآونة. ‏ استمرت مسيرة الإنجاز في تلك السلسة في جزء جديد بعنوان «فذلكة» من إنتاج سورية الدولية للإنتاج الفني وشركة المستقبل، حمل توقيع الفنان فادي غازي من ناحية الإعداد والكتابة والإخراج، حيث حاول هذا الجزء التطلع إلى الثغرات الفنية التي وقع فيها «كل شي ماشي» و«ما في شي» الجزءان السابقان وبدأ يتفاداها قدر الإمكان، وهكذا أخذت الهوية تتبلور أكثر من حيث اختيار وجوه لممثلين معروفين أمثال: (جرجس جبارة وعبير شمس الدين وأندريه سكاف وجيني اسبر وسوسن ميخائيل ونجاح حفيظ ومديحة كنيفاتي وليليان الأطرش) ما أدى إلى انتشار أكبر للعمل بوصفه دخل رهان الكوميديا بقوة بعد أجزاء عدة بأنماط مختلفة ومنوعة ومتطورة، هنا ذهب عمل فادي غازي نحو الإمتاع في اللوحة القصيرة، وبشكل خاص على اللحن والغناء، وفي هذا الجانب تطرق فادي غازي إلى نقد الفيديو كليب الذي احتل شاشات العالم، بالإضافة إلى لوحات ناقدة للأحداث في بعض الدول التي تردنا صورها من خلال نشرات الأخبار، هنا خرج العمل من نمطية (مرايا أو بقعة ضوء) بوصفهما يمتلكان هويتين متشابهتين قليلاً، وبعيداً عن دمج فكرة الأبوة الكوميدية التي قيل عنها بأنه مدرسة الكوميديا المعاصرة الحصرية! ‏ يمكننا أن نقول هنا: إن لكل جمهوره الخاص وإن الفنان فادي غازي بمشروعه ذاك تجاوز هذا المنجز البصري وهضمه تماماً، عبر اختلاف ملامح الأداء وأسلوب تناول الأفكار الذي بدا مميزاً وسهلاً على الفهم والتواصل من خلال بساطة الحوار ومدى مباشرته في تلمس الوجع اليومي حيث يمكن أن يفهمه أي عابر على اختلاف مستوى ثقافته. ‏ «طرة ولا نقش».. تفاوت الإصابة ‏ تحاول رانيا بيطار كاتبة عمل «طرة ولا نقش» الذي أنتجته الهيئة العامة للإذاعة التلفزيون عام2007، الدخول إلى أسئلة الحياة اليومية بأسلوب كوميدي إلى حد ما، عبر رصدها لأحداث صغيرة قد تصادف آلاف الناس هنا وهناك، حيث تقوم بطرح احتمالات لحلول الإشكال القائم بأقصى سرعة ممكنة، ضمن تخيّل الممثل للحلول بنظرة مونودراما بينه وبين المشاهد، ثم نشاهد اللقطات الموسومة بالحل والتي ينتج عنها حلول طريفة ومسلية إلى حد ما، ولكن اللوحة الكوميدية تدخل أحياناً في دائرة ضيقة من الإضحاك، حيث تحاول الشخصيات استخدام النمط السائد للتهريج والبهرجة فتقع في دوامة الإجهاد الزائد في تأدية الدور ما يسبب ضياعاً في الصيغة الدرامية المضحكة للصورة التي يحاول مخرج العمل هيثم الزرزوري تفاديها، أمّا القالب العام للعمل فإنه يحتمل تفاوت الإصابة بالهدف الناجح لمفهوم الكوميديا الفلاشية ما بين الحلقة الجيدة والحلقة دون المستوى، حيث نجد أن العمل ينقصه ضبط سيناريو أكبر كي يسجل اسمه في قائمة الكوميديا الجديدة، ولكن إخفاقه الملحوظ لم يقنع القائمين عليه بإنتاج جزء جديد بإشراك ورشات سيناريو محترفة وجديدة. ‏ بالتأكيد هذا لا يلغي جرعات الإمتاع التي يصدرها العمل وبما أنه ينتمي إلى الإنتاجات السورية التلفزيونية العامة فهو محط اهتمام لدى المشاهدين في كل مكان تقريباً، لذا قد ينال إعجاب شريحة من الناس ولكنه لن يحظى بقناعة النقاد كما يجب، ونحن لا نسعى لجعله مثالياً ونخبوياً بقدر ما نطالب بوجود لغة خاصة ومختلفة عن الرائج من الكوميديا السورية. ‏ عربيات ابن شرعي لبقعة ضوء! ‏ مسلسل (عربيات) هو لوحات دراما منفصلة ناقدة اجتماعية، من إخراج شادي علي وإنتاج شركة المحيط عام 2005، وهو عبارة عن سلسلة درامية ترصد معيشة الواقع الاجتماعي بشكل فكاهي ومسلي بطولة: (باسم ياخور- أيمن رضا- فارس الحلو- نضال سيجري- احمد الزين- اندريه سكاف) وهنا نلاحظ نسخة الممثلين المشاركين هي نفسها التي أسست لنجومية بقعة ضوء وخصوصيته قبل مسلسل «عربيات» وعليه فإن مسلسل عربيات هو الابن الشرعي لبقعة ضوء، إلا أنه يتمتع بنصوص أكثر إحكاماً من غيره، بحيث لا يمكن حذف أي عبارة من السيناريو ما يؤدي إلى جعل اللوحة ذات توقيت أقل من سابقاتها في بقعة ضوء، لتأخذ لوحة «عربيات» الجدارة في الاختلاف خلال عام واحد فقط، ويعود السبب الرئيس في هذا التميز إلى نوعية النصوص المأخوذة وورشات السيناريو المنوعة التي أغنت النص بأفكار وتطلعات مختلفة وجديدة إلى حد ما. ‏ ‏أخيراً ‏ سجل بقعة ضوء عصره الذهبي في الجزءين الثالث والرابع، وانحدر في بقية الأجزاء، وهذا لا يعني أنه لم يؤثر بالذائقة، إلا أنه نزل عن سوية الإضحاك النخبوية والمتمكنة في جزءيه آنذاك، في النهاية بقي بقعة ضوء الرهان الأقوى الآن لصنع لوحات كوميديا فلاشية من المحتمل أنها ستتجاوز كل التجارب الماضية، وتقدم ما هو نوعي ومعاصر ومتميز أكثر، حسبما قال مشرفها العام الممثل أيمن رضا، حيث سيكون اقتصاد الوقت في طرح الفكرة وتأديتها هو القيمة الجديدة التي ستطبع بقعة ضوء في جزئه المقبل.