2013/05/29

الآغا .... وداعاً ...طلحت حمدي منارة فنية يطفئها الحزن...فنانون:ترك لنا ذاكرة وذكريات لا تنسى
الآغا .... وداعاً ...طلحت حمدي منارة فنية يطفئها الحزن...فنانون:ترك لنا ذاكرة وذكريات لا تنسى

وائل العدس – الوطن السورية

شيعت الأوساط الفنية والثقافية يوم أمس أحد أهم أعمدة الدراما والسينما والمسرح في سورية، بعد تعرضه لأزمة قلبية حادة أثناء وجوده في العاصمة الأردنية عمّان، ليوارى الثرى في دمشق التي أحبها وعشقها حتى الثمالة عن عمر ناهز الـ74. إنه طلحت حمدي «أبو أحمد» الذي يعتبر من الفنانين السوريين القلائل الذين أبدعوا تمثيلاً وإخراجاً وإنتاجاً وحتى كتابة. أخذ قراره بالاعتذار عن المشاركة في أي مسلسل خلال الموسم الدرامي الأخير لأن حالته النفسية لم تسمح له بذلك، فاعتذر عن عملين شاميين لكي يحافظ على صورته الناصعة أمام جمهوره الذي أحبه على مدار أكثر من 40 سنة. ولد الفنان الراحل في الأول من شهر أيلول عام 1938، ونجح في الانضمام إلى نقابة الفنانين بعد ثلاثين سنة ليخوض تجاربه الناجحة في مختلف الفنون التمثيلية، وفارق الحياة وفي حصيلته أكثر من مئة عمل.

إنتاجياً

لم تدم تجربة طلحت حمدي الإنتاجية كثيراً بسبب منافسة الشركات الكبرى المالكة لرؤوس أموال ضخمة، ومن بين إنتاجاته عملان أثارا الجدل، الأول «طرابيش» والثاني «المكافأة» الذي اعترضت عليه نقابة المعلمين ورفعت عليه دعوى قضائية.

تلفزيونياً

يعتبر مسلسل «عروة بن الورد» أول أعمال الفنان الراحل عام 1968 من تأليف علي الجندي وإخراج جميل ولاية.

أما أشهر الأعمال على الإطلاق فهو مسلسل «حمام القيشاني» حيث رفض طلحت حمدي في تصريحات سابقة المقارنة بينه وبين أي عمل بيئي شامي حالي شارك فيه سواء من حيث الناحية التقديمية أو التوثيقية، واصفاً العمل بالنقطة ناصعة البياض في تاريخ الدراما السورية والعربية. كما أطل في عشرات الأعمال الدرامية نذكر

أهمها:

الدولاب (1972) تأليف أحمد قبلاوي وإخراج غسان جبري.

نمر العدوان (1975) تأليف خالد حمدي وعبد العزيز هلال وإخراج صلاح أبو هنود.

السيف (1977) تأليف خالد حمدي وإخراج علاء الدين كوكش.

نساء بلا أجنحة – إخراج مأمون البني.

خلف الجدران (1995) تأليف هاني السعدي

حمام القيشاني بأجزائه الخمسة – تأليف دياب عيد وإخراج هاني الروماني.

الطويبي (1998) إخراج باسل الخطيب.

نساء صغيرات (1999) تأليف نجيب نصير وحسن سامي يوسف وإخراج شامل أميرالاي وباسل الخطيب.

اللوحة السوداء (2001).

أنشودة المطر (2003) إخراج باسل الخطيب.

شرقيات (2003) من تأليف إيمان مارديني وإخراج محمد الشليان.

ليل السرار (2004) تأليف نبيل ملحم وإخراج عدنان إبراهيم.

المغامر (2005) إخراج أسامة شقير.

نزار قباني (2005) تأليف قمر الدين علوش وإخراج باسل الخطيب.

الهارب (2005) تأليف عبدالرحمن ونبيل بشير وإخراج إسماعيل آغا.

قرن الماعز (2006) تأليف غسان الجباعي وإخراج طلال محمود.

الجمار والجمار (2007) تأليف وإخراج كمال اللحام.

ابن قزمان (2008) إخراج محمد فردوس أتاسي.

صراع على الرمال (2008) تأليف هاني السعدي وإخراج حاتم علي.

الشام العدية (2009) تأليف مروان قاووق وإخراج إياد نحاس.

أنا القدس (2010) تأليف وإخراج باسل الخطيب.

كليو باترا (2010) تأليف قمر الزمان علوش وإخراج وائل رمضان.

الحسن والحسين (2011) تأليف أحمد اليساري وإخراج عبد الباري أبو الخير.

الشبيهة (2012) تأليف محمود سعد الدين وإخراج فراس دهني.

الانفجار (2012) تأليف أسامة كوكش وإخراج أسامة الحمد.

ومن المسلسلات التي ألفها: مسلسل «خوخ ورمان» الذي أخرجه بنفسه، إضافة إلى «شاري الهم» و«تل اللوز» و«طرابيش» و«المستجير». ‏‏

سينمائياً

كان الفنان الراحل مقلاً في الفن السابع نوعاً ما حيث لا يتجاوز عدد أفلامه السينمائية عشرة أفلام نذكر منها: لست متسترة (1968)– تأليف محمد مصطفى سامي وإخراج حسن الأمام. واحد + واحد (1971)– تأليف فارس يواكيم ونهاد قلعي وإخراج يوسف معلوف.

مقلب حب (1972) إخراج يوسف معلوف.

الراعية الحسناء (1976)– إخراج عاطف سالم.

الحب الحرام (1976)– تأليف عبد الحي أديب وإخراج خالد حمادة.

أحلام المدينة (1984)– تأليف وإخراج محمد ملص.

الرسالة الأخيرة (2000)– تأليف قمر الزمان علوش وإخراج باسل الخطيب.

دمشق يا بسمة الحزن (2007)- تأليف ألفت أدلبي وإخراج ماهر كدو.

حسيبة (2008)– تأليف خيري الذهبي وإخراج ريمون بطرس.

مسرحياً

حاول حمدي خلق حالة مسرحية مختلفة ومميزة عن كافة الخشبات تحت مسمى مسرح القهوة، ومن مسرحياته «بانتظار عبد الفتاح» و«أول فواكه الشام يا فانتوم» و«الحافي يتكلم».

كما كان للفنان الراحل الفضل في إخراج العديد من مسرحيات محمود جبر.

رثاء

بعد رثائهم محمد شيخ نجيب منذ أربعة أيام، يعود الفنانون السوريون لتكريس نفس الحالة وإنما على الفنان طلحت حمدي هذه المرة، فكتبوا كلاماً بحق فقيدهم على صفحاتهم الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك».

نسرين طافش «إنا لله وإنا إليه راجعون.. السلام لروحك الطيبة أستاذ طلحت والله يصبر أهلك وأحبابك»، وأضافت «خالد تاجا.. حسن دكاك.. صبحي الرفاعي.. محمد الشيخ نجيب.. طلحت حمدي.. السلام لأرواحكم».

جيني إسبر «الله يرحمك يا أستاذ طلحت، كنت فناناً وإنساناً رائعاً وما بنسى وقفتك معي ببداياتي، كنت خير أخ ومرشد وصديق.. تعبنا من الموت بدنا شوية أمل».

شكران مرتجى «الرحمة لروح الفنان الكبير والغالي طلحت حمدي القلب الطيب صاحب بصمات واضحة على الدراما السورية قبل أن تدور عجلة الإنتاج كان يكتب وينتج ويمثل ويعطي فرصاً لوجوه شابة بالإخراج والتمثيل وفي يوم شكا لي من قلة الوفاء.. سامحنا وارقد بسلام لن ننساك والصبر والسلوان لعائلتك وأبنائك».

يارا صبري «الرحمة لروحك آغا، العزاء والصبر للعائلة ولنا جميعاً، طلحت حمدي.. أبو أحمد.. ستبقى حياً في ذاكرتنا عميقاً».

باسل الخطيب «طلحت حمدي.. أمضى حياته كلها في سورية، عاش وعمل وأبدع، وعندما ضاقت به الدنيا رحل بحثاً عن أفق آخر له ولعائلته.. فإذا به يرحل إلى أفق أخير بلا عودة.. يحزنني كثيراً أيها الصديق الكبير أنني بعيد ولن أتمكن من وداعك إلى مثواك الأخير وقد تركت لنا ذاكرة وذكريات لا تنسى، تغمد اللـه روحك الطيبة بواسع رحمته».

هبة نور «بهالأسبوع خسرنا شيخ الشباب الأستاذ محمد شيخ نجيب واليوم رحل الفنان القدير طلحت حمدي، اللـه يرحمن ويصبرنا اللي عم نفقدن صاروا كتار».

المنتج فهر الرحبي «الآغا طلحت حمدي لم يتحمل قلبه الرقيق ما يجري حوله فخرج من دائرة النار رحمك اللـه يا أبو أحمد».

أما نقيبة الفنانين فاديا خطاب فقالت لوكالة «سانا»: فقدنا برحيل حمدي واحداً من أعمدة الفن ومؤسسي الدراما السورية مضيفة أن الفنان الراحل كان مثال الفنان الملتزم والصادق والمخلص والمحب وقد تميز بأدائه الراقي في جميع الأعمال التي شارك فيها تمثيلا وقدمها إخراجاً.

طلحت حمدي الفن والانتماء

لم يكن طلحت حمدي فناناً عادياً في تاريخ الدراما السورية، لم يمرّ سريعاً، ولم يمرّ دون أن يترك أثراً واضحاً كبيراً، طلحت حمدي الفنان الكبير الذي جسّد أحلام الشباب في الدراما السورية حين كانت الدراما في مراحل التأسيس، الفنان الرجل الذي كان القاسم المشترك بين أغلب الأعمال، فمن الاختيار عن رائعة دستوفسكي العالمية، إلى الهراس لعبد النبي حجازي، ومن حارة السمك إلى كليوباترة، رحلة غنية لفنان غني للغاية، كان الشامي الحقيقي دون أن يميل بحنك أو يتصنع حركة في حمام القيشاني، فكان قنديلاً أضاء حمام رفيق دربه وآلامه هاني الروماني.. طلحت كان الوسيم المميز في الدراما السورية، لا يهدأ ولا يتوقف، وتميز أكثر ما تميز مع المبدع علاء الدين كوكش..

من منا ينسى طلحت حمدي المخرج المسرحي الجميل والمبدع الذي قدّم أحلى مسرحيات الراحل محمود جبر في فترة الصعود والقمة، فقد استطاع أن يكرّس مسرح محمود جبر الخاص والمميز في عزّ المسرح والحركة المسرحية النشطة في المسرح القومي، ومسرح القطاع الخاص..

من منا ينسى تلك الأعمال الطازجة البسيطة الهادئة التي قدمها طلحت حمدي بتمثيله وإنتاجه وبطولته، والتي كانت تقوم على حكمة في وقت كانت الحكمة هدفاً للإنسان، وبقي طلحت حكيماً وهادئاً وودوداً، وقد أفلح الفنان وائل رمضان عندما اختاره في (كليوباترة) إلى جانب يوسف شعبان وأنطوان كرباج، فكان المميز والمقنع الذي بزَّ الآخرين وتفوق في هدوئه ومعرفته وإجادته لفن التمثيل..

طلحت حمدي من أوائل المنتجين مع صديقه مظهر الحكيم، فقد حمل كل منهما عبء تقديم دراما سورية لطيفة وهادفة حين كان رأس المال جباناً ولا يقدر قيمة الدراما ورسالتها، وما يمكن أن تعود به على سورية والمنتج من عوائد بما فيها المادية.. قدما وأبدعا، وحين جاءت الشركات العملاقة- كما كان طلحت يقول- ابتلعت كل شيء..!

كنت ألتقي طلحت بين مدة وأخرى لعمل أو لمجرد اللقاء، لم يتأخر يوماً عن لقاء، أو عن دعوة لنلتقي في مكان من دمشق للحديث وبث الهموم.. عيناه مصوبتان إلى الزجاج يرقب تمثال يوسف العظمة، وهو يعبر عن دهشته لما يجري، وعن ضياع جهده وشركته، وعن نكران جهوده وتاريخه، وهو الذي كان ولا يزال.. تدمع عيناه، يمسّد شاربيه، يغير الحديث ويتحدث عن أسرته وأولاده وحياته العادية التي يحياها..

طلحت حمدي عاش الحياة الغنية فنياً وسياسياً، فعرف وجرّب وغامر وأصّل، وأحب البيئة والشام كما لم يفعل كثيرون غيره، واليوم راح يرقب الشام وما يجري، الغصة تكاد تخنقه، وهو يجد نفسه عاجزاً عن التعبير.. منذ فترة قريبة التقيته خارجاً من بيته أمام حديقة زكي الأرسوزي بدمشق، وقفنا طويلاً، تحدثنا في كثير من الأمور، لم يقترب من الحديث عن الفن، فقد رأى أن ما يجري أهم من كل شيء، ولا قيمة لشيء أمام البلد..

شاخ طلحت الشاب.. تكاد قامته تنحني بفعل ما يجري على الأرض..

تودعنا يومها على أمل لقاء قريب عندما تتحسن الأحوال.

بالأمس أخذت الغصّة مفعولها فأنهت حياة واحد من رهبان الفن في سورية وفي غيابه خسارة كبرى للفن وسورية والأصدقاء.. وداعاً طلحت المبدع المتعدد والإنسان الجميل والمنتمي حتى النخاع.

| إسماعيل مروة