2012/07/04

«الإخبارية السورية» تحتل مساحة قناة الدراما على «عربسات»!
«الإخبارية السورية» تحتل مساحة قناة الدراما على «عربسات»!


سامر محمد اسماعيل - السفير


غابت منذ أيام قليلة قناة «سوريا دراما» عن مساحة البث على القمر الصناعي «عربسات»، بعد قرار مفاجئ من إدارة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، لتحل مكانها قناة «الإخبارية السورية»، التي ما زالت في إطار «البث التجريبي» منذ أكثر من سنة على انطلاقتها.

هذا القرار وصفه أحد إداريي قناة «سوريا دراما» (رفض الإفصاح عن اسمه) في حديث «السفير» بأنه «إجراء موقت محض ريثما يتم توفير تردد جديد لقناة «الإخبارية» التي تتعرض للتشويش منذ بداية الأزمة في سوريا»، حيث تساهم القناة الوليدة بتقديم تقارير ساخنة ولافتة في جرأتها للأحداث في مختلف المحافظات، كان آخرها تعرض مراسلي «الإخبارية السورية» لرصاص جماعات مسلحة في بلدة «ناحتة» في ريف درعا ومحاصرتهم هناك. فيما تكتفي «الفضائية السورية» بتقديم مشاهد بانورامية لشوارع في مدينة حمص».

ويضيف: «رغم وجود مركز إذاعي وتلفزيوني هناك، إلا أن التلفزيون السوري يبدو مقصراً في تغطية الأحداث الدائرة، لا سيما في ظل وجود مراسلين لقنوات أجنبية في حمص يقومون بإعداد تقارير ميدانية عن الحدث السوري وفق أجندات المحطات التي يراسلونها. فمنذ يومين بثت قناة «بي بي سي العربية» تقريراً غير متوازن لمراسلها من حمص، الذي ظهر فيه كرجل مهام خاصة يتحدى الرصاص العابر من فوق رأسه، متنقلاً بين أحياء بابا عمرو والنازحين وباب السباع، ما يطرح أسئلة عن دور عشرات المذيعين والمذيعات في «الفضائية السورية» الذين يكتفون بإطلالات نظيفة لهم من استوديو المركز الإخباري في دمشق، دون أن نشاهد واحداً منهم في معمعة التغطية الميدانية، اللهم إلا بعد إنقضاء الحدث، أو خفوت درجة غليانه بصرياً».

وتأتي خطوة وقف بث «سوريا دراما» في ظل عدم إبلاغ المشاهدين عن حيثيات هذه الخطوة، أو التنويه بمقتضيات اختفاء قناة «دراما لا مثيل لها»، أو احتمال عودتها. «فالدراما» الدائرة اليوم في مواقع التوتر السوري تأخذ اهتماماً أوسع من قبل وزارة الإعلام من خلال تطوير فتراتها الإخبارية على مدار الساعة، خاصةً في ظل تردد أنباء عن رفض بعض المذيعين والمصورين العاملين في التلفزيون السوري الذهاب إلى تغطية الحدث خوفاً على حياتهم، وعدم توفر الخبرة الميدانية الكافية لديهم. وهكذا تقوم «الإخبارية السورية» بما لا يقوم به مذيعو التلفزيون الذين يفضلون قراءة النشرات الجاهزة، ويستقبلون المحللين السياسيين في الاستوديوهات الدافئة. وإلا فماذا يفسر لنا منذ بدء الأزمة في سوريا هذا الغياب لمراسلي المراكز الإذاعية والتلفزيونية في المحافظات عن النقل المباشر للحدث، باستثناء الزميل عبدو حليمة الذي برز في حوادث مدينة جسر الشغور ناقلاً دخول الجيش إليها بعد حوادث دامية شهدتها المدينة، على ايدي متطرفين في حزيران الماضي.

إن غياب المراسلين الميدانيين عن أرض الحدث يعزز رواية قنوات أخرى لا تبدي حياداً تجاه ما تنقله، وذلك لابرازها تقارير مصوّرة من أرض الحدث. فيما يتوق المشاهد اليوم لمعرفة ما يجري في بلاده من قنواته الوطنية، لا أن يُترك فريسة ضرب «المندل» بانتظار تصريحات المصدر الإعلامي أو المصدر الطبي المسؤول!