2013/06/21

باسل الخطيب: تركت للمشاهــد إشارات ودلالات وعليـه التقاطها!
باسل الخطيب: تركت للمشاهــد إشارات ودلالات وعليـه التقاطها!

لبنى شاكر – تشرين

يستعيد «حدث في دمشق»، للمخرج باسل الخطيب، والمأوذ عن رواية الدكتور قحطان مهنا «وداد من حلب»، أحداثاً سياسية تركت أثرها في مختلف تفاصيل حياتنا،

ولوّنت الإنسان العربي والسوري بلون المأساة، فكانت في أدبنا وثقافتنا وأبنائنا أكبر من مجرد حدث.

لاحقاً حوّل عدنان العودة الرواية إلى سيناريو تلفزيوني، يحكي مأساة فلسطين 1948 وصداها في أروقة المجتمع السوري عامة، والدمشقي خاصة، منتقلاً إلى فترة 2001 ، وتأثيرها على مختلف الشخصيات في العمل.

بعيداً عن التوثيق والتأطير

في حالات خاصة، تتخذ الدراما التلفزيونية شكل الصبغة التوثيقية، فقد أثبتت قوتها وتأثيرها كوسيلة يمكن من خلالها الحديث عن التاريخ. ناهيك بأنها ربما تكون الشكل الأفضل لإيصال بعض اللحظات المهمة تاريخياً إلى الجمهور، أو إعادة التذكير فيها، هذا ما رآه المخرج باسل الخطيب في حديثه لـ«تشرين دراما»، لكنه بيّن أيضاً أن «العمل لا يتجه نحو توثيق شيء معين، فهو محاولة لتقديم صورة مختلفة لدمشق والمجتمع الدمشقي في فترة الأربعينيات، ومطلع الألفية الثالثة، كما لا يمكن تسميته بالعمل البيئي حيث يرصد مصائر مجموعة من الشخصيات، وكيف كانت تتفاعل رغم كل اختلافاتها اجتماعياً وثقافياً، وحتى في انتماءاتها الدينية والفكرية، وهي في لحظة ما تتناسى اختلافاتها، وتذهب لتواجه التحدي يداً بيد، إذاً هو تحية إلى مدينة دمشق بمكوناتها الحضارية التي نعرفها جميعاً».

لكن إلى أي درجة يمكن إسقاط ما يقدمه العمل على الراهن السوري اليوم؟

يقول الخطيب: (لا أحب إعادة  تأطير عملي ضمن إطار فكري وإيديولوجي معين، لكن أي عمل ليس له علاقة بالراهن وما يحدث اليوم، سيفقد الكثير من ألقه وقدرته على التواصل مع الجمهور. بالتأكيد «حدث في دمشق» كما كل الأعمال السابقة، بما فيها «فيلم مريم» مثلاً، يتصل بما يحدث اليوم في سورية، لكنني لا أحب توضيح هذا بل أترك للمشاهد أن يلتقط الإشارات والدلالات وهي واضحة، ولن تخفى عليه).

ما بين الرواية والتاريخ

يرصد العمل فترة 1948، والتي كان لها عميق الأثر في تاريخ المنطقة ككل، وتحديداً في بلاد الشام، وإن كان يسعى تبعاً للخطيب: «لإبراز التفاعل بين ما كان يحدث في فلسطين، حين كانت الأحداث فيها على أشدها لاسيما قرار التقسيم، وبين المجتمع الدمشقي. إذ سنرى انعكاسات هذا الهمّ القومي في تلك الفترة المفصلية في تاريخ الأمة، على بعض الشخصيات الدمشقية المعروفة».

ويتابع صاحب «هوى بحري»: في 2001 أي بعد مرور نصف قرن من الزمن على حياة بعض من هذه الشخصيات، يتابع مصائرها، وكيف مضت بها الحياة، وما هي التغييرات التي طرأت عليها، لكن يبقى الرابط بين هذه الأزمنة والشخصيات هو المكان «دمشق».

ماذا عن الرواية، أين نجد ملامحها في العمل؟

يقول الخطيب: (الرواية مجرد نقطة للانطلاق في كتابة المشروع، لاحقاً وعندما قررت أن أنقل أحداث العمل من البيئة الحلبية إلى دمشق خضع السيناريو لتعديلات جوهرية وجذرية، تم حذف الكثير من المشاهد، وإضافة أخرى، لم يعد هذا المسلسل يشبه الشكل القديم، لكن بالتأكيد العمل مستوحى وبتصرف عن رواية الدكتور قحطان مهنا «وداد من حلب».

أما ضمان مصداقية ما تقدمه الدراما تاريخياً، لاسيما أنه لا يمكن مطالبة المشاهد  بالتأكد مما يقدم له، وفي أحيان كثيرة تبدو الدراما للبعض مرجعاً أو وثيقة، يؤكد صاحب (رسائل الحب والحرب): أن «ضمير صناع العمل يحسم كل هذا إلى درجة كبيرة لكن مع ذلك فتاريخنا مكتوب بطريقة مغلوطة، وإذا عدنا إلى حوادث جرت منذ خمسين عاماً فقط، سنجد  كماً هائلاً من الاختلافات في وجهات النظر ونقل الحقائق، تالياً هذا يضع صناع العمل في مأزق، ويتطلب منهم القيام بعملية بحث أكبر وأعمق». لكن الضمان بالنسبة للخطيب هذه المرة هو أنه يعرف هذه الفترة جيداً، وسبق أن قدمها في أعمال أخرى.

«وداد» الدمشقية أولاً

تؤدي الفنانة سلاف فواخرجي شخصية اليهودية الدمشقية «وداد»، والتي تتمسك بوطنها سورية، رافضةً العيش في بيت ليس بيتها، وعلى أرض ليست أرضها.

بداية أكدت  الفنانة فواخرجي لتشرين دراما أن «المسؤولية الكبيرة الواقعة على عاتق صناع الدراما، تجاه المشاهد، في كيفية تقديم التاريخ والحدث السياسي».

ورأت صاحبة شخصية  (أسمهان) أنه: في تقديم الحدث السياسي درامياً، هناك مراجع ومصادر تاريخية، بعضها مكتوب، أو مسموع، حتى أنه يمكن الرجوع إلى البعض ممن عاصروا تلك الفترة في حال وجودهم، والاستفادة من ملاحظاتهم. أما في هذا العمل، فالتاريخ الذي يقدمه قريب، والجيل الذي عاصره لا يزال موجوداً. وإن كان لا يسعى للتوثيق لكن الخلفية السياسية فيه خلفية للحدث الاجتماعي، وفي الدراما من الطبيعي وجود مساحات كبيرة للخيال والأفق البعيد، وهي ضرورة  لتقديم العمل بشكل جميل.

ســلاف فواخرجي: قحطان مهنا تخيلني حين كتب رواية«وداد من حلب»


وإن كان المميز في «حدث في دمشق» كما تراه فواخرجي هو أنك: «تسمع التاريخ من عدة وجهات نظر، إلا أنك تتعرف إلى الآراء السياسية عبر عدة أحزاب وشرائح، وهذا يساعد لا شك في فهم المجتمع بشكل أفضل» فسلاف قرأت الرواية، وعنها قالت: (الرواية حفزت خيالي واستفزتني، فهمت «وداد» فيها، ويمكنني القول إنها في النص التلفزيوني لا تختلف عن الرواية إلا في تركيبها. تبنيت وداد وأحببتها، أقدمها كما هي كسيدة سورية، وشخصية جميلة شكلاً ومضموناً، تنتمي لسورية قبل يهوديتها، حفزني أيضاً أنني حين التقيت بالكاتب قحطان مهنا، فاجأني حين قال أنه استحضرني أثناء كتابته لوداد).

وأشارت صاحبة شخصية «كليوباترا»: إلى أنها: «لم تتردد في تقديم شخصية يهودية في ظرف كهذا، لاسيما أن العمل يقدم جميع الشخصيات، ناهيك بأن هذه السورية اليهودية ليست شبيهة بيهودية بولونية مثلا أو غيرها من جنسيات أخرى، فتربيتها ودراستها وحتى طبخها سوري، وهي تقع في صراع مع زوجها ذي الميول الصهيونية الذي يصر عليها بترك وطنها».  وأضافت فواخرجي: (في العمل ستكتشف أن السوري ملتصق بالسياسة دائماً، والشبه بين «حدث في دمشق» والراهن كبير جداً، لا شك أن الحياة اختلفت، لكن المواطن وإن كان يهتم بلقمة العيش لكنها لا تنفصل عن السياسة أبداً، فتاريخنا أجبرنا على ذلك، وهو يعيد نفسه باستمرار).

شخصية «ربيعة»

الفنانة ديمة قندلفت تقدم شخصية «ربيعة» في  المسلسل، وهي سيدة حلبية تقصد دمشق للعمل حيث تلتقي بـ رأفت، ليتغير مسار حياتها. قندلفت أشارت إلى أن: «العمل يحكي كيف استجلب اليهود من سورية، بعضهم أحسوا بأنهم جزء من الوطن والأرض، في حين شعر البعض بانتمائهم لمكان آخر، أو تم إشعارهم بذلك، ليبتعدوا عن المكان الذي ولدوا وعاشوا فيه مع آبائهم وأجدادهم».

ورأت قندلفت : «أن الفن بمختلف أشكاله، يقدم شيئاً من الأحداث والظروف السياسية عبر انعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع. وفي الدراما يمكن أن تنعكس على نوع الفكرة.في المقابل من الطبيعي ألا تتجه كل أشكال الفن نحو السياسة أو التعبير سياسياً، هناك فنون تذهب باتجاهات أخرى»، مضيفةً أن :«علاقة ربيعة بوداد خاصة، والعلاقات الاجتماعية في العمل عموماً تبرز الشكل الحقيقي الذي كانت عليه الحياة فترتها، وما كانت تحتويه من دفء وحب، حيث لم تخل على عكس ما يظنه البعض، من تجاوزات وكسر لعادات وتقاليد، يقدمها العمل بقالب فني درامي، بعيداً عن الخير أو الشر المطلق».

أدوار خاصة

الفنان مصطفى الخاني يجسد شخصية يهودي يعيش في دمشق، ويعمل مع الوكالة اليهودية، لتهجير اليهود من سورية إلى فلسطين المحتلة، فيغري البعض بالمال، وآخرين بوسائل مختلفة.

أيضاً يؤدي وائل رمضان شخصية «رأفت» في حين يلعب المخرج سمير حسين شخصية «الدكتور علي»، أما المخرج «رشاد كوكش» فيؤدي شخصية «الحاج عبد القادر».  وتلعب الفنانة ريم عبد العزيز شخصية «فادية» الزوجة الثانية لـ«رأفت»، والتي تعاني من هجران زوجها لها.

«حدث في دمشق» بطولة: ميسون أبو أسعد، وضاح حلوم، لمى الحكيم، لينا دياب، غفران خضور، سعد الغفري وغيرهم، وهو من إنتاج مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني.