2013/05/29

'بقعة ضوء' يستعيد بريقه بجرأته
'بقعة ضوء' يستعيد بريقه بجرأته


ميدل ايست أونلاين

انطلاقة المسلسل التلفزيوني الكوميدي السوري "بقعة ضوء" في العام 2002 شكلت لكثير من المتابعين، بما مثله من جرأة وتناول لواقع القمع والفساد، إشارة ضوئية لبداية عهد الإصلاح، فإلى أين وصل اليوم في نسخته التاسعة، وهل هناك من يعول على جرأته في وقت باتت فيه جرأة السوريين بلا حدود؟

على مر السنوات التالية ظل المسلسل مثار جدل، فهو العمل التلفزيوني الأول الذي يتجرأ على اقتحام صورة رجل الأمن ويقدمه كما يعرفه الناس، ورغم أن العمل انطلق بإشارة رسمية، محتضنا من التلفزيون الرسمي، مع أنه من إنتاج شركة خاصة، إلا أنه عانى ما عانى من مقص الرقابة.

رانيا الجبان المشرفة الدرامية على آخر نسخة من العمل قالت لوكالة الصحافة الفرنسية ردا على سؤال "العمل جريء جدا والسقف عال، حيث ناقش مشاكل راهنة، من قبيل أزمة الكهرباء والمازوت والموالاة والمعارضة".

واوضحت الجبان إن "رقابة هذا العام كانت إيجابية عموما، رغم حذف بعض الأشياء"، مضيفة "هناك بعض الكلمات التي قمت أنا بحذفها أثناء المونتاج من قبيل كلمة "شبيح"، أو "مندس" وغيرها". وتؤكد "أنا عملت رقابة إلى حد ما على العمل".

ولدى سؤالها ماذا تعني الجرأة في هذه الجرأة في الشارع تجيب الجبان "المقياس هو عامة الناس"، موضحة "لم أتوقع تجاوبا إلى هذا الحد مع المسلسل، وبرأيي فقد استعاد بريقه".

لكنها تشير إلى بعض الانتقادات التي طالت العمل ومنها "أن العمل كان محليا جدا"، ما يعني بالنسبة للمنتقدين صعوبة تسويق العمل عربيا. لكن برأيها "لم يكن من الممكن تجاوز أزمات الناس".

وعن تسويق العمل تقول الجبان "عانينا من المقاطعة، وبصعوبة سوقنا أعمالنا (تقصد شركة الإنتاج التي تعمل معها) وخصوصا (بقعة ضوء) الذي لم يعرض سوى على ثلاث محطات تلفزيونية هي (المنار) و(الجديد) اللبنانيتان، و(الدنيا) السورية (غير الحكومية)".

وتشير الجبان إلى بعض لوحات المسلسل، التي بلغ تعدادها مئة وعشر لوحات، ومن بينها "واحدة حملت عنوان (لغة الصمت) وتتحدث عن أن الناس من شدة خوفهم يتفاهمون بلغة الصمت".

كذلك تشير إلى لوحة "حملت عنوان (أنت أو لا أحد)، تتحدث عن المسؤول الذي يتمسك بالكرسي إلى حد يربطه بيده".

وهناك لوحة "بعنوان (خطاب مؤثر) تحكي عن مسؤول فاسد متقاعد وحين أراد أن يعود إلى الحياة العامة عن طريق مجلس الشعب يخطب في الناس بمجلس عزاء، فيأتي خطابه أمنيا، يدفع الناس إلى الهرب".

وتضيف الجبان أن "في المسلسل تجسيدا لشخصيات رجال أمن يظهرون وهم يستعملون لغة جديدة مع الناس".

الناقد عمر الشيخ يقول عن المسلسل "ما شهدته كان مجرد عملية فنية لتلفزة الحدث بمقاربة خجولة، ويبرز ذلك اكثر في التعليقات المكتوبة ضمن الحوار".

ويضيف "هذه الاحداث ساهمت برفع سقف خجول أيضا، ولم تصنع نقلة بسبب احتكار كاتب واحد لكل أفكار الحلقات مما أعطى رؤيا موحدة يمكن اختزالها بحلقة او اثنتين".

ويضيف الشيخ "هنالك مباشرة أحيانا في طرح قمع السلطة على حياة الناس، تعجبني الفكرة إلا أن التطبيق يذهب نحو ما هو مستهلك ومشاهد من قبل، كلوحة المتابعة الامنية الصامتة للناس".

ولدى سؤاله إن كان العمل أكثر أو أقل جرأة يقول الشيخ "لعله أكثر جرأة برأيي، ولكنه مرتبك في خياراته الفنية المختلفة في الطرح التي تتناسل تقريبا من جزء لآخر". ويوضح الشيخ "معالجة أفكار اللوحات لها صبغة متشابهة".

ويختم بالقول "ربما لعنة (بقعة ضوء) أنه وصل إلى كل أشكال تنفيذ هذه الأفكار، ما نجح منها تحول لأعمال درامية منفردة، ولكن مشكلة هذا المختبر الكوميدي المهم أنه يعيش على أمجاد سابقة بلا شك، وهو منذ الجزء الرابع توقف عن العطاء المختلف فنيا".