2012/07/04

بين روعة الأساطير وغموض الصحراء معمار ومسعود يتألقان في «توق»
بين روعة الأساطير وغموض الصحراء معمار ومسعود يتألقان في «توق»


عبد الكريم العبيدي - البعث

ضمن المسلسلات التي تعرض هذه الأيام على شاشات الفضائيات، مسلسل «توق»، وهو نص وسيناريو للكاتب السوري عدنان عودة، مأخوذ عن رواية للشاعر «بندر بن عبد المحسن بن عبد العزيز»، وإخراج شوقي الماجري، ويحكي قصة زيارة هيلين روز، عالمة آثار اسكتلندية تجيد اللغة الآرامية إلى الشرق الأوسط، وخلال زيارتها تتعرف إلى “سراب”، الشخصية العربية الساحرة، وتتوالى الأحداث وتتشعب في غموضها وتتكاثر علامات الاستفهام ضمن حبكة شيقة تثير فضول المشاهد وتشده إلى المتابعة ضمن إطار مميز، يجمع روعة الأساطير وغموض البادية ويقرّب الرؤية الأوروبية من سحر التراث العربي العريق.

يشارك في التمثيل نخبة من الممثلين السوريين والعرب، مثل: سلافة معمار، قصي الخولي، غسان مسعود، نادرة عمران، عبد المحسن النمر، محمود سعيد، غزوان الصفدي، كريستين شويري، منذر رياحنة، محمود قابيل والعديد غيرهم.

تبدأ الحكاية في يوم شديد الحرارة، حيث تهب عاصفة على قرية اسمها «العاطشة»، وهي قرية منسية بين نجد والشام، هذه العاصفة لها دورة حيث تأتي كل عشرين عاماً وتختار رجلاً بحسب الأسطورة، هذه المرة تأخذ بدوياً اسمه سالم الضامي، المتزوج من فاطمة، وقد ولدت له سالم الصغير “سدران” كما سمته هي، لكن وبعد شهور وقد أصبح منزلهم أطلالاً بفعل العاصفة، رحلت فاطمة مع أم سالم وابنيها سعيد وسدران إلى ديارهم الأولى في العيدان.

في يوم العاصفة نفسه التي ضربت العاطشة، كانت هناك باخرة تصارع الأمواج حتى حطت رحالها في "ميناء يافا"، وكان على متنها عالمة آثار من مدينة أدنبرة عاصمة اسكتلندا شمال بريطانيا، وهي عاصمة اشتهرت بالسحر وتمتاز مبانيها بالصخور السوداء المحاطة بضباب الشتاء في موعده أو في غير موعده، وتحيطها شواطئ بحر غادر يحمل إليهم من آن لآخر أشلاء مراكب حطمتها الصخور.. هذه العالمة هي "هيلين روز" التي عاشت طفولة غريبة، حيث تعلمت في أحلامها لغة غريبة هي الآرامية التي لا تجيدها إلا قبيلة تعيش في ريف دمشق ويقال إنها لغة السيد المسيح، وقد أجادتها هيلين التي تخصصت من خلال دراستها في كمبردج، أعرق جامعات إنجلترا، حيث كانت تدرس اللغات الشرقية و خاصة العربية وبرعت فيها وأجادتها إجادة كاملة نطقاً وكتابة، وقد جاءتها الفرصة أخيراً لزيارة الشرق وتحقيق حلمها بالانضمام إلى بعثة آثار تقوم بالتنقيب عن الآثار في مدينة القدس، ويتقاسم معها العمل صديق الطفولة مستر وايت تحت إشراف البروفيسور فروسناك عالم الآثار الشهير.

وعلى أطراف القدس تتعرف هيلين على قافلة من العرب الرُحل قادمين من قرب نجد وتمضي وقتاً في ضيافتهم ووعدتهم بزيارة ديارهم، ورغم سعادة هيلين بزيارة القدس، إلا أن الأمور في هذا التوقيت لم تكن آمنة للأجانب، حيث تتورط هيلين في صراع مع إحدى الجماعات اليهودية المتطرفة، مما يستلزم أن تترك القدس لعدة أسابيع حتى تهدأ المشكلة، فتقرر هيلين الذهاب لموطن العرب الرُحل عند مدينة أم الرماد.

وبعد تدخل فروسناك، يقرر ديفيد أن يذهب معها حتى تصل إلى مضيفيها بسلام فيلتحقان بقافلة يقودها دليل الصحراء الموثوق به "فراس" ابن الشيخ عراك، شيخ عرب العيدان، وتمضي القافلة إلى قلب الصحراء ليتعرف المتابع على عوالم أسطورية من خلال فراس الذي يقود الجميع إلى «فاطمة» أرملة سالم الضامي، كما يقودنا إلى “سراب” هذا الفارس الشرقي المحاط بالغموض الذي قابلته هيلين في أحد مقاهي القدس، وأشار عليها بالرحيل إلى أم الرماد فأتبعته وكأنها سقطت في هواه وسحره.. وتختلط حكايات الغرب والشرق، ويتداخل عالمان يستحيل جمعهما.

المسلسل جدير بالمشاهدة، ويعرض على «روتانا خليجية»، حيث لاتنتهي القصة عند هذا الحد.