2013/05/29

تلفيق
تلفيق


فجر يعقوب – الحياة

تبرأت الكاتبة نور الشيشكلي من الجزء الرابع من مسلسل «صبايا». هذا حق من حقوقها لا يمكن الجدال فيه. فليست الصورة المنتهية للمسلسل ملكاً للجهة المنتجة أو الجمهور أو حتى المخرج فقط. هنا يمكن القول إن الشيشكلي بصفتها كاتبة أصلية للمسلسل يمكن اعتبارها مالكة أدبية ومعنوية له حين يسمح التلفزيون لنفسه بالتفريط أحياناً بالملكية الخاصة بسبب طبيعة إنتاجية خاصة متحكمة به.

تاريخ إعلان التبرّؤ من سيناريوات سينمائية ومسرحيات أعدت للسينما والمسرح حــافل. الأمــثلة أكثر من أن تعد أو تحـــصى. ليـــــس مهماً هنا إيرادها. لكن ثمة أمــثلة عن تعبــير الكتــّاب عن صــدمتهم تبدو حقــيقية وطبيـــعية أكثر مما يتصوره بعضهم من أن الكتاب التلفزيونيين عندنا يعبّرون عن صدماتهم بالنتائج متأخرين.

وليس الأمر وصفة كيماوية معقّدة لا يمكن النظر فيها إلا ضمن شروط معينة. تكفي بضع حلقات حتى يكتشف الكاتب أو الكاتبة الفارق بين ما كتب على الورق والصورة المعدّة للعرض. من السهل تمرير إضافات عشوائية في أعمال تمتد على ثلاثين حلقة، فهنا «الطاسة ضايعة»، كما قد يقول البعض معبّرين عن حال فوضى عارمة يوجدها أحياناً إنتاج بعض الأعمال التي لا يقف وراءها مخرج قوي. يمكن استغلال هذه الفوضى في أكثر من اتجاه، فلا يعود سهلاً التعرّف إلى العمل من قبل كاتبه. حتى إننا نعرف أن تدخل شركات الإنتاج في العمليات الفنية لاحقاً قد يساهم في تغيير وجهة العمل كلياً، وهذا أمر مفهوم نسبيا بسبب تدافع إنتاجي غير مفهوم في الشهور التي تسبق الموسم الدرامي حين تجتمع الجهود في وقت واحد لتنجز ما عجزت عنه على مدار العام.

من حق الكاتبة نور الشيشكلي أن تعبّر عن صدمتها من الحال التي وصل إليها مسلسل تلفزيوني جاء مخيباً للآمال، حتى إن بعض نجماته أبدين ندماً على مشاركتهن في هذا الجزء المتعثر مفصحات عن آرائهن قبل الكاتبة. لم يكن ممكناً ألا يتم اكتشاف مستوى الجزء الرابع من الحلقات الأولى، فقد بدا للعين المتابعة أن ثمة مشكلة كبيرة يعاني منها هذا الجزء، ليس بسبب «تلفيق» أحداثه وتصويره في دبي بعيداً من حاضنته الأولى التي تعيش أحداثاً استثنائية. ولكن، لأن الإيقاع وسرد الأحداث جاءا مخلخلين ومصطنعين وعلى مقدار من الادعاء بوجوب استكمالها في وسط لم يكن مجهزاً لها.

المشكلة التي يثيرها تبرّؤ الكاتبة من مسلسل عرف نجاحاً جماهيرياً في أجزائه السابقة بفضل «خلطته» النسوية ومماشاته للحالة التلفزيونية السائدة التي اعتمدها وحققت له هذا النجاح تكمن في الحقيقة في «توقيت» هذا التبرّؤ. فقد مضى شهر على عرضه، ولم تستفق الشيشكلي إلا متأخرة جداً، وهذا قد يستلزم دعوة المتبرئة الى إعادة أجرها عن النص إلى الجهة المنتجة حتى يصدّق المشاهد أنها تتبرأ بالفعل من «صبايا» لم يكنّ بسوية الورق المكتوب أداء وإخراجاً.