2013/05/29

جود سعيد: تجربتي الريفية تبدأ بـ «انتظار العروس»
جود سعيد: تجربتي الريفية تبدأ بـ «انتظار العروس»


بديع منير صنيج – تشرين

بعد أن تم إقصاء فيلمه «صديقي الأخير» الذي كان مقرراً عرضه في مهرجان دبي، انتقل بهاء العرض الأول إلى مهرجان «وهران» حيث تم ذلك في العشرين من الشهر الجاري

ضمن حضور لافت، ولاسيما بعد البيان الذي أطلقه المخرج «جود سعيد» مع المخرج «عبد اللطيف عبد الحميد» تحت عنوان «رسالتان إلى الأحرار في معنى الديمقراطية». عن رأي صاحب «مرة أخرى» عن الإقصاء وأبعاده الفنية، وكيف سيطرح فيلم «صديقي الأخير» سؤال الهوية وأموراً أخرى.. كان الحوار الآتي للفنان جود سعيد مع «تشرين»:

«العلاقة بين البشر دائماً فوق السياسة» هذا ما حاولت قوله في فيلمك «مرة أخرى»، ألا تعتقد بأن إقصاء فيلمك «صديقي الأخير» عن مهرجان دبي ناقض هذه الفكرة، جاعلاً السياسة فوق الإنسان ونتاجه الفني؟

إن إقصاء «صديقي الأخير» و«العاشق» و«مريم» التي تختلف فيما بينها في تفاصيل رؤاها، وتتفق على حق كل منها في الوجود، هو مثال صارخ على ما تمارسه السلطات السياسية من تحييد للآخر كفرد، وأيضاً كصوت يعبّر عن جماعة ما. إن هذه الممارسة تمّت باسم الدفاع عن حرية شعب! لا أجد بعد هذه الجملة شيئاً أقوله سوى الصمت، والتأكيد أن الإقصاء هنا جمعيّ وفرديّ في آن، وهنا تكمن خطورته، ورخص من حرّض عليه.

بعد أن تم إقصاء فيلمك «مرة أخرى» عن تظاهرة «شاشات سينما عربية جديدة» في مرسيليا قلت: «إذا عوقبت كشخص فأنا أستطيع الدفاع عن نفسي، ويمكنني حتى أن أتفهم ذلك، ولكن الفيلم لا يمكنه أن يدافع عن نفسه إلا بعرضه أمام الناس. ما حصل ينافي أبسط القواعد والبروتوكولات في مهرجانات السينما، وفيه قمع فكري صارخ، وهو أشد من القمع الجسدي». تقليص نسب مشاهدة أفلامك بحكم الإقصاء، كيف يؤثر في مسيرتك الفنية؟

أجمل ما في الأفلام التي أصنع أنّي أطمح أن تبقيني حيّاً أطول فترة ممكنة بعد مماتي، لذا إن التضييق عليها آنياً اليوم هو أذيّة نفسية ومادية لكلّ من عمل فيها، لكنه لن ينجح في إخراسها فهي الباقية، وهذا التضييق ومن خلفَه زائلون.

أما في شأن الربح والخسارة، فموقفي مع بلدي لا يجعلني إلا رابحاً.. رابحاً لذاتي ولمن أحب ويحبونني.

يثير فيلمك «صديقي الأخير» سؤال الهوية إضافة إلى مجموعة أسئلة أخلاقية يُعاد طرحها في مواجهة المجتمع. كيف تنطلق من دمشق 2011 لتعيد وضع بدهيات هذا المجتمع على محك السؤال كما صرحت سابقاً؟

أنطلق مما تراكم على مرّ سنوات في مجتمعنا وأنتج شكل علاقات غير صحيّ في أغلبها بين طبقاته وأفراده، حاولت أن أعيد صياغة هذا ضمن حكاية تجري في لحظة غليان في المنطقة عموماً. من هنا، أهمية تسجيل تلك اللحظة في حياتنا كسوريين، في ذلك الوقت، في ذلك التاريخ.. هكذا كنّا نعيش ونفعل، وكانت تلك أسئلتنا الأخلاقية وهمومنا وأحلامنا.

هل يعني ذلك أنك تعمل على تحقيق مقولة المخرج البرازيلي ألبرتو كافالكانته بقوله: «لا تصنع فيلماً عن البريد، وإنما عن رسالة، وهي التي ستسمح لنا بفهم البريد كاملاً» أم تتبع أسلوباً سينمائياً خاصاً؟

هي مقولة رائعة، وتلخص في جزء كبير ما أريد من «صديقي الأخير».. إن الانطلاق من البدهيات، والأسئلة البسيطة، والآلام الخاصة جداً، يقود أحياناً لاكتشاف عوالم أعمّ ويفتح لنا آفاقاً تدهشنا.. أمّا الاتكاء على أحداث ومقولات كبرى فيقود على الأغلب لأن يكون المنتَج أقلّ قيمة بكثير من الحدث ذاته، ولك في أفلام اتكأت بكليتها على ترويج «الربيع العربي» مثال واضح.

«صديقي الأخير» حفر عمودي في وجع الفرد كي يصل إلى ضوء ما في آخره يعطينا الرغبة في غد أفضل.

حاولت أن أبنيه بصرياً وصوتياً انطلاقاً من علاقتي بشخصياته وأمكنتها لتأصيله في اليومي السوري ضمن طريقة رؤيتي «البصرية – الصوتية» لهذا اليومي، بمعنى ضمن بحثي السينمائي الذي بدأته مع «مونولوج»، ويستمر، وأنا أحاول تطويره ليصل إلى أن يستحق -ربما يوماً ما- أن يطلق عليه كلمة أسلوب.

أين وصلت مراحل إعداد فيلمك «أوراق الخريف»؟

«أوراق الخريف» موجود كمسودة أولى لفيلم قد أحققه يوماً ما. لكنني اليوم انتهيت من كتابة فيلم جديد بعنوان «انتظار العروس» والذي سنبدأ التحضير له مع مطلع العام القادم وسيكون تجربتي الريفيّة الأولى.. تعاون معي في العمل على النص الصديق «علي وجيه» والأستاذ الصديق «عبد اللطيف عبد الحميد».