2013/05/29

ركزت على هموم المواطن المعيشية الفضائية السورية تستنهض قدراتها وتتجدد
ركزت على هموم المواطن المعيشية الفضائية السورية تستنهض قدراتها وتتجدد


سوزان الصعبي – تشرين

حسب مخطط الدورة البرامجية الجديدة للقناة الفضائية السورية التي بدأت في 19/5/2012 تحفل شاشتنا بالعديد من البرامج الجديدة بالإضافة إلى برامج أخرى ولدت منذ سنوات أو أشهر ومازالت حية إلى الآن لسبب أو لآخر، كأن يكون البرنامج مهماً استطاع صناعة رأي عام ما، أو أنه حجز لنفسه مساحة على الشاشة وظل فيها بقدرة قادر.

فرضت الأزمة وجود عدة برامج تحمل الهموم المعيشية للمواطن والقضايا الاقتصادية المستجدة، وأخذت أشكالاً عدة كأن تكون برامج حوارية كبرامج (حوار اليوم ومواجهة حارة وحديث البلد) أو أن تكون برامج منوعة اجتماعية خدمية ثقافية اقتصادية ورياضية مثل (صدى الاقتصاد ـ القدس في البال ـ أغلى شباب ـ الناس للناس) وغيرها من برامج اشتغل أصحابها بجد تماشياً مع إيمانهم بأن الإعلام هو الوسيلة الأكثر قدرة على صوغ فكر مجتمعي يصل لحد صناعة الرأي العام.

إذاً احتفظت الدورة البرامجية الجديدة ببعض البرامج التي يعتقد بأنها صالحة للبقاء وأضافت أخرى، وترافق ذلك مع إشارات ودعايات لهذه البرامج تشير إلى طبيعتها وموعد عرضها، وتم البدء بعرض بعضها فيما تترنح أخرى خلف عائق ما يحول دون التزامها بالإقلاع في الموعد المحدد على الرغم من مرور زمن على انطلاقة الدورة.

من البرامج الجديدة (تآلف) والذي يتضمن حواراً مع مغترب أو مع ضيوف قدموا إلى سورية للحديث عن حكاية التآلف التي قامت بينهم وبين مفردات المجتمع السوري. وبرنامج (كيف يصنع) الذي يركز على الصناعات المحلية من خلال الحديث عن منتج معين مع عاملين على هذا المنتج. وبرنامج (على أثير دمشق) ويضيء على قديم البرامج التي كانت تعرض على إذاعة دمشق. و(شباب ألوان) يعد ويقدم من قبل شباب للإضاءة على تجارب شبابية في مختلف أنواع الفنون والأنشطة الثقافية في مدينة حلب. و(ضيوف الدار) الذي يبدو أنه لا يختلف كثيراً عن تآلف. و(ملفات مفتوحة) وهو برنامج سياسي حواري. و(بصراحة) يعنى بالقضايا الخدمية. و(ملعبهم) يناقش مسائل رياضية مستضيفاً لاعباً أو شخصية مختصة بهذا الشأن. و(بيوتات الثقافة) الذي يلقي الضوء على أحد المراكز والصالات الثقافية في سورية مكاناً وأنشطة.

عن مدة عرض هذه البرامج الجديدة يلاحظ أنها تختار المدة القصيرة التي لا تزيد غالباً على نصف الساعة فيما يخص البرامج المنوعة، ويبدو أن بعضها اعتمد هذا الزمن القصير على سبيل أن تكون استراحة من عبء البرامج الحوارية المباشرة، لا على أمل أن تكون مادة لها موقعها وسويتها المطلوبة، فيما اعتمدت البرامج الحوارية المباشرة والبرامج السياسية والاقتصادية على زمن أطول قد يبلغ الساعة ويزيد. لكننا هنا لا نربط أهمية المادة الإعلامية بطول أو قصر زمن العرض، بل بكيفية استغلال الزمن لا بملئه أو إضاعته أو حشوه بما لا يضر ولا ينفع كبعض البرامج.

وفيما يتعلق بكوادر العمل في هذه الدورة البرامجية يلاحظ أن هناك بالطبع اعتماداً على معدي ومحرري القناة وتفعيلاً لطاقاتهم التي كانت كامنة واجتهاداً من قبلهم للتميز والمنافسة، ويوجد هناك ترحيب بإعلاميين آخرين من خارج القناة، تواجه جميعهم عقبات تتعلق بكيفية انتقائهم لأفكار غير مطروحة سابقاً تتلقف الأهم والأجدى والأقرب إلى اهتمامات الناس عامة، من دون إغفال الميول الخاصة والكثيرة والغنية في مجتمعنا، كل ذلك يحتاج إلى رغبة في التأثير في الرأي العام السوري والعربي وحتى العالمي بما يتعلق بالوضع السياسي الطارئ، وأن يجري العمل بإيمان بقدرة الإعلام ومسؤوليته في إظهار الحق السوري بحريته وكرامته الوطنية, بعيداً عن الأساليب المكررة المثقلة بالشعارات الرنانة.

لذلك ومن أجل تحقيق النجاح لفضائيتنا ربما هي في حاجة لزيادة قناعتها بأن تقف على طرف آخر مقابل للكثير من القنوات عالية الإمكانات المالية التي حجزت مكانها في البيوت العربية طوال السنوات السابقة وجذبتهم بشعارات المصداقية وصراعات الثيران على جانبي طاولات أعدت لرأيين. وهي في حاجة للتحرر من العقلية التقليدية التي مازالت تلازمها وتبدو على شكل استسهال في العمل ما دام العاملون مطمئنين إلى أنهم سيتقاضون رواتبهم في أول الشهر. بالطبع نحن هنا لا نعمم فهناك من يعمل بحب ويبدو اهتمامه في هذا البرنامج أو ذاك، ولكن لماذا لا تعتمد الفضائية على قياس نسبة المشاهدة لبرامجها لإبقاء أو إيقاف برنامج ما بما يتوافق مع تفاعل الجمهور؟ وهل من سبيل للتفكير بتحقيق ألمعية ما تكشط الباهت وتحقق قفزة أخرى تمنع من ترسيخ العادي والمكرور وتسابق الزمن؟.