2013/05/29

سعد القاسم: غياب الضيف وراء ندرة البرامج النقدية على «سورية دراما»!
سعد القاسم: غياب الضيف وراء ندرة البرامج النقدية على «سورية دراما»!


تشرين

الدراما السورية، ناهيك بأنها مُنتجة لشكل الحياة السورية على الشاشة، فهي أيضاً واحدة من أهم مفرزات الثقافة والإبداع الفني السوريين. ومنذ عدة سنوات أحدثت قناة سورية متخصصة بعرض أعمال الدراما التلفزيونية،

هي قناة (سورية دراما)، فإلى أي حد استطاعت هذه القناة أن تلعب الدور المنوط بها؟..  تشرين التقت مدير قناة «سورية دراما».. الناقد «سعد القاسم» وكان الحوار الآتي:

إذا اعتبرنا أن مهمة الفن مجتمعياً، هي إثارة القضيَّة لا حلها، هل نجحت الدراما السورية في وضع يدها على إشكالات المجتمع السوري؟

يمكن عد أن الدراما أثارت عدة قضايا موجودة في المجتمع؛ منها ماله علاقة بالفساد بأنواعه (المؤسساتي والأخلاقي المجتمعي)، بالكسب غير المشروع، واعتقد بأنها انفردت وبجدارة بما يخص قضايا المرأة، من حقوقها إلى اضطهادها، لكنها وفي الوقت نفسه وقعت في أفخاخ عديدة أهمها الفخان السابقا الذكر.

هل يمكن القول إن أعمال البيئة المحلية (الشامية مثلاً) هي على المستوى المسؤول في تقديم عرض متكامل عن البيئة التي كانت موجودة ثقافياً واجتماعياً؟

إن أعمال البيئة الشامية، عندما أخذت تميل نحو افتراض وفرض مجموعة من الأفعال ضمن بيئة متخيلة تقريباً، أي أخذت منحى (الفانتازيا) وأرجو أن تضع كلمة فانتازيا بين قوسين، لأنها ليست فانتازيا أيضاً، هذا الأمر أدى إلى تعقيم هذه البيئة وعزلها عن واقعها الثقافي والاجتماعي، وجعل الصراعات الدرامية فيها محصورة ومعزولة ضمن قالب (الخير و الشر) من دون التطرق إلى الظرف الثقافي التاريخي الذي عكسَ حينها واقعاً اجتماعياً لم يكن موجوداً في  أغلب عناصره ضمن هذه الأعمال. أخص بالذكر هنا موضوع المرأة، فبنظرة على تاريخ نساء سورية في حقبة «باب الحارة» مثلاً نجد أن المرأة السورية، وتحديداً السيدة الدمشقية كانت بالفعل تمتلك الجرأة والثقافة الكاملة لتفتح باب الحارة وتعيش عوالمها وخياراتها الكاملة، بينما ظهرت في بعض الأعمال التي يمكن القول عنها إنها هروب من الزمان والمكان؛ على أنها الكائن الذي لا همَّ ولا قضية له سوى زوجها والانصهار بطقوسه ومزاجه تماماً، وحتى عند دخول عنصر أو حدث درامي (كالمستعمر مثلاً) فإن الحبكة الدرامية للمواجهة (ذكوريةً كانت أم أنثوية) تكون ضمن ما يسمى حس (الأكشن الانفعالي المُتخيَّل). حيث يُلاحظ غياب للوثيقة التاريخية وللهوية الثقافية والاجتماعية والسيكولوجية المجتمعية آنذاك.

أذكر مرةً أنني كُنت جالساً في أحد المقاهي المختلطة مع مجموعة من الأصدقاء، وكان يُعرَض على شاشات المقهى مسلسل «باب الحارة» فلفت نظري أن الرجال كانوا يتحسسون مكان تموضع الشوارب، مع أن منهم من كانَ حليق الشارب، أما النساء في المقهى فكُنَّ يضحكنَ.

بوصفك مديراً لقناة «سورية دراما» لماذا لا نرى على شاشة هذه المحطة برامج أو أفلاماً ناقدة وتوصيفية للأعمال الدرامية، لأن هذا الأمر ضروري لمناقشة هذه الأعمال بعيوبها وقيمها؟

لقد أنتجنا برنامج «بعد العرض» الذي يرصد صدى وتأثير العمل الدرامي على المُشاهد، وكذلك برنامج «ما وراء الكاميرا» الذي يتطرق إلى آلية إنتاج العمل الدرامي وتعريف المشاهد على بهذه الآلية. لكن ما تتحدث عنه من حاجة إلى ندوات وأفلام نقدية وتوصيفية، يقف في وجهه أكثر من عارض أهمها حالياً: غياب الضيف، نجماً كانَ أم صانعاً للمُنتَج الدرامي.

لماذا تأخذ قناة «سورية دراما» دور المروّج للدراما لا المنتج، ولو كان ذلك على نطاق ضيق. أفلام روائية قصيرة أو طويلة؟. لماذا أخذت القناة دور العارض فقط؟

نحن قانونياً لا يحق لنا إنتاج أي عمل درامي، لأن هناك مؤسستين معنيتين بذلك وهما مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني ومؤسسة السينما. كنا قد أنتجنا العديد من الأفلام الوثائقية عن مشاهير الدراما السورية، وبصدد إنتاج المزيد عما يتعلق بالدراما وبالحياة السورية بشكل عام. أستطيع القول ان الدراما السورية التلفزيونية منذ ولادتها يوم وُلِدَ التلفزيون وحتى اللحظة، مرت بمحطات مختلفة، ومواقع ومستويات متعددة منها المرتفع ومنها المنخفض، لكنها نجحت بترسيخ تقاليدها الفنية وخلق ما يسمى الأسلوب السوري الفني الدرامي سواء كانَ ذلك في الإخراج أو في التمثيل، والآن ومع انعكاس الأزمة التي تعيشها سورية على كل شيء ومن ضمنها الدراما السورية، أتمنى أن نخرج من هذه الأزمة أقوياءَ معافين وتعود درامانا لتنتعش وتمسك طريقها مجدداً، قوية متماسكة.. سوريةً بحتاً للمشاهد السوري.

وكيف ترى مستقبل الدراما التلفزيونية السورية؟

الدراما السورية بشقها الإنتاجي الخاص تحديداً، كانت أسيرة المال الخليجي الذي لعب الدور الأكبر لمواءمة الحدث الدرامي السوري مع المزاج النفطي، ونقل دراما المجتمع السوري إلى المشاهد الخليجي بما يتناسب معه، كما أن الأزمة السورية لعبت دوراً في اضطراب الدراما، من مقاطعة شركات الإنتاج السورية، إلى خروج نجوم وصناع الدراما إلى خارج البلاد.

لذلك أرى أنه تجب إعادة النظر في كل ما حصل على الساحة الدرامية السورية، والعمل على بناء آلية إنتاجية جديدة تضمن استعادة ألق هذه الدراما.