2013/05/29

سوزان سكاف: ذهبت مع الشخصية حتى النهــايــة فحلقـــتُ شعــري
سوزان سكاف: ذهبت مع الشخصية حتى النهــايــة فحلقـــتُ شعــري


بديع منير صنيج – تشرين


تعدّ مشاركتها في «نساء حائرات» فرصة جاءتها على طبق من ذهب، وإن استغلالها بالطريقة الأمثل على صعيد الشكل والمضمون وإثارة الجدل حولها حق من حقوقها المشروعة، كما ترى أن الدراما السورية ستحقق نقلة مهمة في نوعية الأعمال التي تقدمها.. عن تلك المواضيع وغيرها كان حوارنا الآتي:

كيف تعاملت مع أداء شخصية «إنعام» مريضة السرطان؟

عندما عرض علي الدور تشجعت للفكرة، لأنني وجدت فيه ما هو مميز، وبعد القراءة زاد تعلقي بتلك الشخصية التي ضحت بأمومتها كرمى لرغبة زوجها، فأصيبت بسرطان القولون، وتخيلت نفسي مكانها، فاستمزجت الآراء حولها.. في ذلك الوقت لازمني بعض الخوف من الإقدام على حلاقة شعري بالكامل، لكنني قررت أن أذهب مع شخصية مريضة السرطان حتى النهاية، ورغم ذلك تفاجأت بوقع شكلي الجديد عليّ فقد تخيلت أن عقوبة قاسية تُمارس بحقي كتلك التي يتعرض لها الشبان في الخدمة الإلزامية، ومع ذلك أنا لست نادمة، لأن هذه التجربة في «حائرات» ستقدم لي شيئاً مهماً ضمن مسيرتي الفنية، ويكفيني أن أصنف بين الممثلات السوريات الجريئات -وهذا أهم عندي من وضعي ضمن نجمات الصف الأول- فعندها سيفكر المخرجون والمنتجون بي لأداء الأدوار الجريئة.

هل وضعت في ذهنك بطلات هوليوود اللواتي قمن بحلاقة شــــــعورهن لأداء شخصيــــــــــــاتهن كما فعــــلت نـــــــــاتــــالي بورتمــــــــان في فيلم «V for Vendetta» وديمي مور في «G.I. Jane» وتشارليز ثيرون في «Mad Max»؟

بالنسبة لي لم تكن المقارنة واردة، مع العلم بأنه بعد نشر مقطع الفيديو لي في غرفة الماكياج أثناء قص شعري، فإن 85% من التعليقات كانت سلبية، وأغلبهم وصفني بأنني أقلد الممثلات الأجنبيات من أجل أن أحصل على أجر أعلى، لكنني أريد التوضيح أن أجري هو ذاته لم يتغير لقيامي بحلاقة شعري، وأنا وافقت على الدور لأنه في الدراما السورية لم يتم تناول مرضى السرطان بهذا العمق من قبل، إذ إن العمل يصور شخصية «إنعام» منذ بداية معاناتها مع المرض، وكيف يُستأصل جزء من الخلية السرطانية في جسمها، ثم علاجها الكيميائي. كما أن «حائرات» بإدارة الفنان سمير حسين يصور حالة إرادة الحياة لدى طفل يعاني من المرض ذاته لكنه يشفى منه على عكس «إنعام» التي يقضي عليها السرطان.


لفتتني جرأتك في أحد تصريحاتك الصحفية بقولك عن نفسك أنك «لست ممثلة مشهورة» رغم مسيرة فنية بدأت عام 1998 وتضمنت عشرات الأدوار في الدراما السورية.

برأيي ليس الجمهور وحده من لا يعرفني كثيراً، بل أيضاً المخرجون والمنتجون، ففي سورية ليست هناك صناعة للنجوم، وأنا ليست لدي العلاقات اللازمة كي أصبح نجمة معروفة، لكن باعتقادي، إن مشاركتي في «نساء حائرات» مع المخرج سمير حسين هي فرصة جاءتني على طبق من ذهب، وأنا أستغلها بطريقة مشروعة كي أبرز على الساحة، ولا يخرج عن ذلك إثارة الجدل حول الشخصية، مع التنويه بأنني لم أستغل الشكل فقط، بل عملت على المضمون، حيث إنني حلقت شعري إكمالاً لحالة الشخصية وبما يدعم أدائي التمثيلي لها، لأقدم شيئاً حقيقياً يلمسه المشاهد، وهذا ما أعدّه ذكاء.

لم أُعط الفرصة المناسبة لي منذ خمسة عشر عاماً، أما عبر شخصية «إنعام» بحجم مشاهدها ونوعية الأداء التي أتيح لي تقديمها، فأنا متيقنة أنها ستشكل نقلة نوعية في مسيرتي الفنية، من دون أن أنسى دورين مهمين أديتهما وشكلا نقلة جيدة لي في مسلسل «السراب» مع المخرج مروان بركات ومسلسل «أنا القدس» مع المخرج الكبير باسل الخطيب.

كيف تنظرين إلى دور شكل الشخصية في تحديد نوعية الأداء؟

هذا الموضوع مهم جداً، لأن شكل الشخصية يساعد كثيراً في الأداء، لكنه ليس أساسياً أمام موهبة الممثلة التي تحتل المرتبة الأولى. وبالنسبة لشخصية «إنعام» فقد عايشت شكلها بمراحله المختلفة، فقبل اكتشافها المرض كان ماكياجها خفيفاً، ثم بتّ أصور من دون ماكياج نهائياً وفي المرحلة الأخيرة عاد الماكياج قليلاً ليظهر المرض، أي أنني كنت على طبيعتي ومن دون أي مُجمِّلات، لأنني مدركة أن أدائي للشخصية والتعبير عن معالمها الداخلية هو ما سيظهر على الشاشة، لكن -للأسف- كثير من الفنانات لا يقبلن بذلك، حتى ولو كان لخدمة الشخصية التي يؤدينها.

ألا تخشين من انطباع صورتك كمريضة سرطان في أذهان المشاهدين؟

في حال حصل ذلك، لن تكون لدي مشكلة معه، لأنه سيكون دليلاً على نجاح أدائي للشخصية، فضلاً عن أن شكلي معروف بالنسبة للمشاهدين، وأعتقد أن أهم ما أسعى لأن ينطبع في ذاكرتهم هو معاناة أولئك الأشخاص المرضى وآلامهم والطريقة الإنسانية في التعامل معهم.


كيف تنظرين إلى الدراما السورية اليوم؟

رغم ما يشاع عن تراجع الإنتاج كماً، إلا أنني متفائلة جداً بأن الدراما السورية ستقدم هذا الموسم نوعاً سيكون نقلة مهمة في تاريخها، فهي تشكل إثباتاً لقدرة هذا القطاع على الحياة رغم الظروف الصعبة التي تمر فيها بلدنا.