2012/07/04

شارون ستون: غريزة الأمومة طغت على حياتي
شارون ستون: غريزة الأمومة طغت على حياتي

إعداد: محمد هاني عطوي – دار الخليج

ثمانية عشر عاماً تفصلنا عن صورة فيلمها الجريء “غريزة أساسية” الذي حققت من ورائه شهرة واسعة ثم أتبعته بجزء ثانٍ للفيلم نفسه في

عام  2006 . إنها الممثلة الأمريكية شارون ستون التي رشحت لنيل جائزة الأوسكار وحازت جائزتي غولدن غلوب والإيمي كما تعد منتجة أفلام وعارضة أزياء سابقة، وهي اليوم مازالت متألقة رغم بلوغها الخمسين

عندما تجلس إلى هذه الخمسينية التي لم تزل تشع أنوثة وتفيض شباباً لا يمكن أن تتصور أنك أمام امرأة تجاوزت الثلاثين، فوجهها يتألق سحراً

وعيناها الزرقاوان تتلألآن جمالاً ورونقاً وبين وجنتيها أنف صغير أشم يذكرنا لا محالة بالشمال الأمريكي، أما صوتها ونبرته الرنانة فهما اللذان يلفتان

الانتباه . وعندما تستمع إليها تلمح أمامك سيدة فائقة الحساسية تعرف ما تقول ولا يمكنك أن تسمع منها كلمة نابية، فالأفكار تنساب على

لسانها بلا تكلف كما أنها موهوبة جداً في النقد أو الاستهزاء الذاتي . وفي الوقت نفسه تشعر شارون ستون بخيبة الأمل الكبيرة من قبل

هوليوود ازاءها . حول الكثير من الأمور التي تهم الأم شارون ستون والنجمة الشهيرة التي تألقت لسنوات عدة في سماء هوليوود كان لمجلة “

باري ماتش” معها هذا الحوار . خصوصاً عن علاقتها بأولادها الثلاثة، وقد بدأ الحوار ببكاء ستون عند تذكرها لحظة مرضها العصيبة

في الغالب يستنكف النجوم عن محاولات المصورين التقاط صور تخص حياتهم الأسرية، لكن يبدو أن المصورة الشهيرة أو مصورة المشاهير ايمانويل

سكورتشيلتي كان لها قصب السبق في عمل ألبوم حافل بالصور التي يمكن القول إنها أصبحت أسطورية بالنسبة إلى نجمة شهيرة مثل شارون

ستون، كيف؟

- الحقيقة أن الصورة التي التقطتها لي ايمانويل في مهرجان “كان” في مايو 2002 كان لها أثرها البالغ في نفسي، فلقد كان ذلك ظهوري الأول

بعد النزيف الدماغي الذي تعرضت له آنذاك وقاسيت خلاله الأمرين . ولا شك في أن مهرجان “كان” كان بالنسبة إليّ بمنزلة العودة إلى الحياة

من جديد . في تلك الفترة كنت لم أزل أعاني فقداناً في الذاكرة وكانوا قد وضعوا ملصقات على فساتيني كتب عليها اليوم والساعة التي يجب

أن أظهر فيه بهذا الفستان أو ذاك . والشيء الوحيد الذي كنت قادرة على فعله هو مشاهدة الأفلام كنوع من تنشيط الذاكرة، أما بقية الوقت

فكنت أخلد للنوم . وأثناء المهرجان فوجئت بكل المصورين يطلبون مني صعود السلم ثم النزول ثانية وشعرت عندها بأنهم يعلمون بوضعي، لكنهم

صوبوا كاميراتهم نحوي وشرعوا بالغناء جميعاً من أجلي، وعندها شعرت بأن الحب يملأني وأن الجمهور لم يزل يذكر شارون ستون، لقد جعلني

هذا الموقف أرفع يدي إلى السماء لأشكر الرب على هذه النعمة . ولا شك في أنها كانت فرصة لإيمانويل كي تلتقط لي صورة تاريخية بالفعل . ولقد أرسلت لي الصورة في اليوم التالي ومن هنا بدأت علاقتنا الحميمة المتينة


لديك 3 أولاد، كين (4 سنوات) وليرد (5 سنوات) وروان (10 سنوات) ألا تعتبرين أنه مع هؤلاء الأبناء الثلاثة تكون الحياة صعبة خاصة أنك  بمفردك

معهم؟

- أطفالي كالقطط مفعمون بالطاقة والحيوية، ولذا اشتريت لهم الترامبولين (منصة البهلوان) كي لا يقفزوا على الأسرَّة والأثاث، كما اشتريت لهم

مسدسات اسفنجية ولكل منهم جهاز الآي بود، لكنني متفاجئة بأن أصغرهم كيت هو الأذكى في موضوع التكنولوجيا، فعلى الرغم من صغر سنه فإنه يلعب بهذا الجهاز ويعرف ما فيه بطريقة مذهلة

الأولاد الثلاثة ليسوا أبناءك الطبيعيين بل هم أبناء بالتبني ويبدو أنك فضلت الأولاد على البنات، كما أنه من الملاحظ أنهم جميعاً بشعور شقراء وعيون زرقاء مثلك تماماً، فهل أنت كنت مصرة على هذه الصفات؟

- أبداً على الاطلاق، فأنا كنت مستعدة لتبني توائم وأطفال من الجنسين وأطفال من أعراق مختلفة سواء كانوا شقراً أم سمراً، ولم يكن يهمني

اللون أو الشكل فقد كنت تاركة هذا الأمر للقدر . وأعتقد أن أولادي اليوم يكوِّنون عائلة متكاملة وعلينا نحن أن ننزل إلى مستواهم كي نفهمهم وليس عليهم هم أن يصلوا إلى مستوانا كي يفهمونا .

يمكن أن يفهم موقفك هذا على أنه ديماغوجي (غوغائي) لأنه لابد لنا من اعطاء هؤلاء الأطفال نوعاً من الاشارات أو العلامات كي يسيروا على الدرب وأن نمارس سلطتنا عليهم نوعاً ما، أليس كذلك؟

أعتقد أن السلطة ليست هي الكلمة الدقيقة التي يجب أن نستخدمها هنا، بل أفضل أن استخدم كلمة (حدود) بمعنى حدود مؤكدة لا تتغير أبداً، وذلك عندما يحدث الصدام بين الأطفال . وأنا أرى أنه بإمكانهم أن يردوا ويناقشوا ولكن بحدود، وهذا ما اسميه السلطة الأبوية .


أعمارهم مختلفة، وبالتالي فإن طلباتهم مختلفة، فكيف استطعت التأقلم مع كل منهم؟

هناك نقطة يلتقون عندها جميعاً، إنها الحنان، وساعة النوم تختلف لا شك بين كبيرهم وصغيرهم لكن من الناحية العاطفية كلهم يطلبون الشيء

نفسه وهو الشعور بالحنان والأمان لحظة الخلود إلى الفراش، ولذا أرى أنه لا يوجد تشابه بين الأطفال، لأن التشابه يكمن في موضوع الطلب

نفسه، وهنا أعتقد أنه تجب ممارسة فن معرفة الفروق البسيطة بينهم ومعرفة كيف نرد على أسئلتهم التي تكون محرجة في بعض الأحيان .

فإذا أمسك أحدهم بسكين يمكننا أن نقول له مثلاً “عليك أن تنتظر بضع سنوات كي تستطيع الإمساك بالسكين”، وإذا أراد أحدهم أن يطول في

السهرة يمكننا أن نقول له “سوف تنام متأخراً عندما تكبر”، إن مسألة معرفة التعامل مع الأولاد بفوارقهم المختلفة توجد لدينا نحن الكبار أيضاً، وكم

أحب أن أعود في بعض الأوقات إلى عالم الصغار كي يتعامل معي الكبار بالطريقة نفسها، فمهما كبرنا في السن نشعر كثيراً بأننا بحاجة إلى من يهتم بنا كالصغار

من هذا كله يمكننا أن نفهم أن مبدأك الأول هو الاهتمام؟

أنا أحب الأطفال وبالنتيجة احترم مشاعرهم، ولقد طغت غريزة الأمومة على حياتي من أجلهم . وأعتقد أن أول شروط الاحترام ألا نعتبرهم أقل

من الكبار أو البالغين، وأنا اضع في حسباني دائماً هذا الأمر . وعندما كنت في سن  المراهقة كانوا ينادونني (موشوشة الأطفال) لأنني ما كنت

أن ألمح طفلاً رضيعاً حتى آخذة بين ذراعي وأوشوشة وأدلله بكثير من الكلمات الجميلة المحببة، وكم اسكت أطفالاً يبكون مع والديهم بهذه

الطريقة، ومنذ صغري كنت أفهم لغة الثرثرة مع الأطفال وكيفية التعامل معهم، وفي بعض الأحيان وعندما أجد نفسي في مواجهة مع أولادي

أتساءل “هل فقدت ملكة وشوشة الأطفال؟” . ومن هنا اكتشفت أنه لابد أن نكون آذاناً مصغية للأطفال وألا نقول لهم عندما يأتون ويطلبون شيئاً: انتظروا ريثما ننتهي، بل علينا أن نتدخل سريعاً لمعرفة طلباتهم، ولقد جربت هذه الطريقة ونجحت .


المعروف أنك كنت من أتباع مذهب الساينتولوجي ثم اتبعت البوذية، فهل طريقة التعاطي بهدوء مع أطفالك  جاءت من تأثرك بالمذهب أو العقيدة البوذية؟

- لقد قابلت الدلاي لاما قبل أن يصبح لدي أطفال وأعتقد أن هذا الأمر كان إيجابياً لي .


تقولين دائماً إن توازنك النفسي تدينين به لممارستك اليومية للتأمل، فهل كان ذلك سهلاً إلى هذه الدرجة مع ثلاثة أولاد؟

أعتقد أن الحياة لا يمكن أن تكون إلا مساراً تأملياً، ولذا أنا لا أرى الإله أو الرب ككائن كبير له لحية بيضاء، بل هو متسام محب وينتظر المتعثرين كي

يمد لهم يد العون، ويمكن أن يسمعنا في كل وقت ولا يحتاج منا إلى أن نكون في مكان محدد أو في زمن محدد كي يقبل صلاتنا أو دعاءنا، وأنا متأكدة أن الصلاة والدعاء يجعلان الحياة أسهل .


هل يمكننا أن نفهم أن القوة الكبيرة عند المرأة هي أن تستطيع العيش بكل أنوثتها من ناحية وأن تعيش الحنان والعطف من جانب آخر؟

-

إنه المفتاح الذي املكه في حياتي، لأن الأنوثة هي كل شيء في حياة المرأة وأعتقد أن العقد الخامس بالنسبة إليها هو أجمل فترة في حياتها

لأن أنوثتها تصبح أكثر جاذبية لأن تستعرض مجموعة ظلالها الكاملة التي خبأتها طوال العمر . وعندما تكون المرأة أصغر سناً فإننا لا ننظر إلا إلى

الجانب الجسدي  لديها، وهنا من دون أن ندخل في نظرية المؤامرة، فإننا بلاشك نحاول الاستفادة منها إلى اقصى درجة ونصل أحياناً إلى قمعها . وعندما تصل المرأة إلى سن الخمسين تكون قد حصلت على كامل حريتها لكي تكون ما تريد من دون أن يديرها الرجل كيفما يشاء .


هل ترين القول إن النساء يمكنهن أن يبقين جميلات جداً وإن الجمال يزداد مع ازدياد سنوات الخبرة بالحياة؟

- بالتأكيد، وأعتقد أن النساء الأوروبيات هن أكثر تأثراً وحساسية من الأمريكيات بهذا الشأن .

هل يعني ذلك أنك أصبحت تميلين إلى السينما الأوروبية بعد أن ضرب الأمريكيون عنك صفحاً؟

-

نعم، وإنه لأمر صعب جداً أن أصل إلى هذه النتيجة وأن أشعر بأنني كنت في مهنتي كنجمة مجرد شيء أو لعبة يتلاعب بها الكبار كيفما يريدون،

وفي أوروبا، اعترف الجميع منذ أن صورت فيلم “غريزة أساسية” بأنني ممثلة حقيقية ولم ينظروا إليّ على أنني مجرد جسم جميل لحظي وسيزول وقته كما فعل غيرهم .


قلت إنه في الولايات المتحدة تصبح الممثلات بعد سنوات عدة من العمل في السينما لا هن شابات ولا هن كبيرات في السن كي يهتم بهن المنتجون بل يصبحن كتباً مهملة على الأرفف، فهل لاتزالين على رأيك؟


المسألة ليست مسألة عمر، بل مسألة أدوار وسيناريو، وفي الولايات المتحدة لا يهتمون كثيراً بكتاب السيناريو ويدفعون لهم أجوراً زهيدة ويطلبون

منهم قصصاً خيالية . إنها بالنسبة إلي قضية ثقافة أو تحضر، في أمريكا يريدون كل شيء على مقاسهم، أما في أوروبا فتكتب الأفلام للممثلين الكبار وهناك يعيدون تمثيلها فقط ولا يتعبون أنفسهم بكتابة سيناريوهات جادة بل يأخذون القديم ويجددونه .


أخيراً هل العشق والهوى والحب هي الأدوات التي تستخدمينها لتبقي صبية وشابة؟

نعم، فأنا أقول ما أعتقد ولو منعونا من قول ما نؤمن به فإننا سنعيش في الأكذوبة وخداع النفس والآخرين، وهذه هي قمة البشاعة