2012/07/04

عدنان العودة محمد بن راشد من أهم الشعراء
عدنان العودة محمد بن راشد من أهم الشعراء

  5حواس - البيان منذ تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية، كشف السيناريست الشاب عدنان العودة، عن نزوعه لتقديم كل جديد ومختلف، والاختلاف كما ظهر في نتاج الشاب هو أن تعيد ترتيب الأشياء كما يجب أن تكون، لا كما اعتدت أن تراها.. لذلك لطالما وصف نتاجه ب«الإشكالي».. في وقت كان الجميع ينتظر من هذا النتاج بمعادلة جدية، نتفق أو نختلف حولها، ولكنها في كل مرة تحمل منطق وجودها..لذلك كان عمله الدرامي الطويل «فنجان الدم»، الذي جاء إثر عدد من المسرحيات والأفلام القصيرة، تحطيماً لصورة تقليدية قدمت فيها الدراما البدوية، وتجاوزاً لحكاياتها النمطية..الأمر الذي رشحه ليمضي قدماً في إعادة تصحيح الصورة عن البدو وحكاياتهم من خلال عمل بدوي ثان هو «أبواب الغيم»، ينتظر وقت عرضه أن يحقق تكامل المعادلة (الفنية- الفكرية) لدراما بدوية جديدة..(الحواس الخمس) التقى الكاتب عدنان العودة.. وحاورته حول تجربة «أبواب الغيم» وحول ما يمكن أن نسميه كتابة جديدة للدراما البدوية، فكان الحوار التالي..تطرق الدراما التلفزيونية بعملين بدويين ضخمين، يحملان على عاتقهما تقديم رؤية درامية مختلفة عن البدو..لنتوقف بداية عن العوامل الفكرية التي تؤهلك لتقديم صورة مختلفة، ولنقف ثانياً عند طبيعة دراستك والأعمال الفنية التي قدمتها من قبل والتي تفترض، في الغالب، دخولك أبواب الدراما التلفزيونية من بوابة الأعمال الاجتماعية المعاصرة.. أم أنك ترى ما يرى حاتم علي أن مثل هذه أعمال قد تكون أكثر معاصرة من غيرها..؟ يمثل انتمائي لقبيلة شمر العربية، وهي واحدة من أكبر القبائل البدوية، المنتشرة في الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق، القاعدة الأساس لأن يكون مشروعي الكتابي الأول عن البدو تحديداً. وبما أن الكاتب يبدأ أولاً بالتحدث عن مجتمعٍ يعرفه، وبيئة يعيش فيها، كان من الطبيعي أن أتناول مجتمعي، هذا من جانب شخصي. أما من الجانب المهني، فالمتمعن جيداً في صورة البدو في الدراما العربية، يستطيع أن يستخلص بنظرة سريعة، بأن هذه الصورة، مبنية على نظرة سطحية سياحية، والسبب في ذلك أن معظم من كتبوا هذه الدراما، لا ينتمون اجتماعياً والأهم فكرياً لهذه الثقافة. أنا اعتقد جازماً أن المجتمع العربي مجتمعٌ بدوي بجزءٍ كبير في تركيبته، ولعل في المنظومة السياسية للزعامات العربية خير شاهد على ذلك، حيث تتولى زعامة الكثير من الدول العربية، عوائل وأسر تنتمي لقبائل معينة، هذه على صعيد قمة الهرم الاجتماعي، فما بالك بقاعدته. ولهذا فأنا معني، لا بقراءة المجتمع البدوي، كأثنية تعيش شرطاً جغرافياً ومناخياً معيناً، بقدر ما أنا معني بقراءة هذا المجتمع كذهنية وفكر، مفتوح على احتمالات التاريخ والجغرافيا. وعلى هذا الأساس وبمجرد تخرجي في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، كتبت ثلاثة أعمال مسرحية (ثنائيات، خيل تايهة، المرود والمكحلة)، تعنى بقراءة هوية البدو على وجه الخصوص، والمجتمع العربي الإثني على وجه العموم. ما أوجه التلاقي والاختلاف في مجمل ما قدمت من أعمال؟ أنا اعتقد أن «فنجان الدم» يختلف عن «صراع على الرمال»، حيث يتناول فنجان الدم، حياة بعض القبائل البدوية في بداية القرن التاسع عشر، وصراعها على حماية قوافل الحج، بالتزامن مع سعي البريطانيين. لتأمين مواصلاتهم إلى الهند جوهرة التاج البريطاني، عن طريق مد سكة حديد من ميناء السويدية على البحر المتوسط، إلى نهر الفرات، واصطدام هذا المشروع بتحركات البدو وصراعهم، وبالتالي ارسال الجواسيس لعقد التحالفات مع البدو وتأمين هذا الطريق. هذا من حيث الإطار السياسي الاقتصادي والتاريخي لفنجان الدم، أما في ما يخص التفاصيل الاجتماعية والثقافية والحياتية، فإن لفنجان الدم قصب السبق في طرح ثيمات تنبع من تركيبة المجتمع البدوي، ولم يسبق طرحها في عمل تناول البدو في ما سبق. أما «صراع على الرمال» فقد جنح إلى حكاية معزولة في سياقها الزماني والمكاني، وقام على ثيمات، من خارج تركيبة المجتمع البدوي، ولهذا بدا العمل قوياً إخراجياً على حساب طرحه الدرامي. ولهذا كان من الطبيعي أن يلتقي مشروعي الدرامي والفكري في تناول حياة المجتمع البدوي، مع الرؤية المميزة لمخرجٍ كبير مثل حاتم علي، فكان «أبواب الغيم» من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. حيث سنقدم في هذا العمل رؤيةً متكاملة عن المجتمع البدوي، درامياً وفكرياً وبصرياً، اعتقد أنها ستتجاوز في راهنيتها وجمالياتها ما قدمناه كلٌ على حدة في فنجان الدم وصراع على الرمال. لنحدد بالضبط ما معنى أن تكتب نصاً تلفزيونياً من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.. كيف تعاملت مع تلك الخيالات والأشعار لتبني قصتك الخاصة، وما هي المجالات المفتوحة أمامك للاجتهاد، وأين اخترت الابتعاد عنها؟ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، شاعر كبير، وهو يمثل أحد أهم الشعراء العرب، في ما نسميه بالشعر النبطي في وقتنا الراهن، إضافةً إلى هذا فإنه يكتب قصصاً تصلح لأن تكون نواةً متماسكة يبنى عليها عمل درامي طويل. وبما أن صاحب السمو يتمتع بمرونةٍ إبداعية عالية، فقد كان من المثير، أن أتناول قصةً كتبها كقصة «أبواب الغيم»، وأحاوره فيها من حيث حاملها الفكري وبناء شخصياتها وتطورها الدرامي، ومن ثم الحوار من جانبٍ آخر مع شريكي وصديقي حاتم علي، للوصول إلى صيغة مشتركة تعكس مشروعنا نحن الثلاثة، ومن ثم اعتكافي لتحويل كل هذا إلى سيناريو تلفزيوني، يقدم ثنائية المتعة والفائدة، بحرية مطلقة، أعتقد أنها لم تتوافر لكاتب آخر سواي. أما في ما يخص الشعر، فإنه سيكون في هذا المسلسل، جزءاً لا يتجزأ من بنيته الدرامية، وهذا بعكس استخدام الشعر في الأعمال السابقة، حيث استخدم لسببٍ تجميلي. وعلى هذا فإن معظم القصائد، كتبت اثناء كتابتي للمسلسل، حيث أشير خلال السيناريو إلى الموقف الدرامي الذي يستدعي استخدام القصيدة، لنقل رسالة سرية أو تحذيراً، أو اتخاذ موقف تقوم به إحدى الشخصيات، ومن ثم يقوم صاحب السمو بكتابة هذه القصيدة لتضمينها في سيرورة العمل الدرامية. كيف سكبت الأفكار السابقة في حكاية درامية يفترض أن تكون مشوقة تنطوي على صراع جذاب؟ الخيل في مسلسل «أبواب الغيم»، ليست كائنات بمعناها المادي، إنها صورة الإنسان العربي عن نفسه، في عنفوانه وجموحه وإقدامه وجماله، هذا من جانب. ومن جانبٍ آخر، الخيل في تاريخ العرب، عماد حياتهم ولعل ما نقرؤه في الآيات القرآنية وفي أحاديث النبي الكريم خير مثالٍ على ذلك. ولهذا فإن «أبواب الغيم» يتحدث عن عودة الفتى البدوي، الذي يصل من شرقي الجزيرة العربية، إلى مزرعة «الليدي جين بيت» في مزرعة خيلها في القاهرة ليطلب فرسه «سبا».