2012/07/04

غادة رجب: صوتي الدافئ له حضور يأبى النسيان
غادة رجب: صوتي الدافئ له حضور يأبى النسيان

عبادة إبراهيم - البيان

من يستمع لصوت المطربة غادة رجب بإمعان، يتأكد أنها حالة فنية خاصة، فهي تتمتع بصوت مكتمل حساس، قوي، رقيق ذي مساحات أدائية واسعة. تلمس بنبرات صوتها المخملي نبضات قلوب المستمعين، خلافاتها مع شركة روتانا جعلتها أكثر حذرا، وذلك لأنها خلال طرحها ألبومها الغنائي معها لم تقم سوى بتصوير أغنية واحدة بعد طرح الألبوم بشهر، والأغنية الثانية «أوقات بحن» صورتها على نفقتها الخاصة، وأهدتها للشركة، ولكنها لم تعرضها. لعبت غادة دور حمامة السلام مع المطربة فلة الجزائرية والمطرب لطفي بشناق من خلال تقديمهم أغنية «اللي ماتشوفكش»، في سهرة مهرجان قرطاج الموسيقية، موجهين دعوة للشعبين الجزائري، والمصري، للتصالح وطي صفحة الخلافات. «الحواس الخمس» التقاها بقناة الحرة أثناء تصويرها برنامج «اليومك لتحدثنا عن أسباب اختفائها عن الساحة الفنية، ومشروعاتها الغنائية المقبلة في السطور التالية.

أين غادة رجب، ولماذا أنت مختفية عن وسائل الإعلام وسوق الكاسيت؟

أنا دائما أكون في الأماكن المحترمة، والحفلات التي تحمل قيمة فنية، ويحضرها الآلاف من الجمهور، خصوصاً أن المناخ الفني اختلف كثيرا عن الماضي، إضافة إلى أن وسائل الإعلام لم تسلط الضوء على حفلات دار الأوبرا التي قمت بإحيائها أنا ونخبة من النجوم، كما أن التلفزيون لم يذعْها، ولا أعرف لماذا هذا التجاهل غير المبرر. أما من ناحية صدور ألبومات جديدة فأعترف أنني مقصرة، ولكن هذا الأمر يعود كوني غير متعاقدة مع شركة إنتاج، والإنتاج على حسابي الخاص الآن يعد مخاطرة كبيرة، وذلك بسبب انهيار سوق الكاسيت.

هل مشكلتك مع روتانا أفقدتك الثقة بشركات الإنتاج الأخرى؟

ربما أصبحت أكثر حذرا، فخلال ألبومي مع روتانا فوجئت بطرح كاسيت فقط، ولم تطرح C.D، وتم تصوير أغنية واحدة بعد طرح الألبوم بشهر، والأغنية الثانية «أوقات بحن»، صوّرتها على نفقتى الخاصة. والغريب أنني أهديتها إلى قنوات كثيرة من بينها قناة روتانا، وهى الوحيدة التي لم تعرضها.

حدثينا عن تجربتك بالغناء باللغة التركية، وكيف قمت بإجادتها؟

لم أجدها، ولكنني ركزت فقط في التقاط الكلمات، فأنا عاشقة للموسيقى والغناء التركي، كذلك المسلسلات التركية، خصوصا مسلسل «سنوات الضياع»، وبالفعل استطعت أن أحفظ أغنية هذا المسلسل وأغنيها، فأنا من أشد المعجبات ببطل المسلسل «يحيى».

أنت حالة فنية خاصة وتتمتعين بصوت مخملي؛ فهل يؤثر هذا الصوت في اختياراتك الفنية، ويضعك في قالب معين؟

لا أعتقد ذلك، لأن الغناء الجاد لا يقيد الفنان، وإنما يدفعه إلى انتقاء الأغنيات بدقة، والدليل على ذلك أنني حينما ابتعدت عن الساحة الفنية، وأختفي قليلا، ثم أعود مرة أخرى، أجد مكاني محجوزاً، وكأنني لم ابتعدت إطلاقا، وهذا يؤكد لي أن اختياراتي كانت صحيحة ولم تكن عبئاً، وأن صوتي الدافئ له حضور يستعصي على النسيان

لعبت دور حمامة السلام أنت والمطربة فلة، لطي صفحة الخلافات بين مصر والجزائر من خلال ديو غنائي وعناق حار بينكما؛ فهل تعتقدين أن الفن يمكنه أن يصلح ما تفسده السياسة، أو بالأحرى كرة القدم؟

أعتقد ذلك، والتاريخ أكبر شاهد على دور الفن، وأتمنى أن أكون قد لعبت دور حمامة السلام بين الشعبين، لأن ما يجمعنا بالشعب الجزائري ليس مجرد خبز وملح فحسب، بل جهاد، حيث اختلطت دماء الشعبين في مواجهة الاستعمار الفرنسي، والتصدي للغزو الصهيوني الذي لانزال نرزح تحت نيرانه. لذلك حاولت أنا والفنانة فلة والفنان لطفي بشناق إرسال دعوة واضحة إلى التصالح من خلال تقديمنا أغنية «اللي ماتشوفكش»، في سهرة مهرجان قرطاج الموسيقية، والتي نظمتها وزارة الثقافة التونسية للمحافظة على التراث، بالتعاون مع التلفزيون التونسي.

كيف ترين رد فعل بعض الفنانين المصريين الغاضب إزاء هذه الأزمة؟

يجب ألا نجافي الحقيقة بأن ما حدث ليس بالأمر الهين، ولا يمكن تجاوزه بسهولة وبساطة، وقد شعرت بالغضب وقت الأزمة، ولكني لم أصدر أيه تصريحات، إلى أن هدأت، وبدأت أنظر للموضوع من زاوية أخرى، وتتمحور نظرتي في أن الأشخاص الذين قاموا بهذه التصرفات لا يمثلون الشعب الجزائري، وإنما هم قلة، وليس من المفترض أن نجعلهم يشوهون العلاقات العميقة التي تجمعنا بالشعب الجزائري.

حدثينا عن تجربتك الدرامية في «السندريللا»، ولماذا لم تشاركي في أي عمل درامي بعد ذلك؟

في البداية كنت رافضة تماماً لمبدأ التمثيل، ولكن المخرج سمير سيف قام بترشيحي للدور، وكنت في البداية متخوفة من أداء الشخصية، إلا أن سيف تعامل معي بمنتهى الذكاء إلى أن زالت الرهبة من داخلي. وعلى الرغم من النقد الذي لاحق المسلسل إلا أن دوري في تجسيد السيدة نجاة نال استحسان النقاد. فأنا أذكر أنني التقيت بنجاة ذات مرة وأنا طفلة بصحبة والدي الموسيقار رضا رجب في أحد الاستوديوهات، وحاليا إذا عرض علي دور يزيد من رصيدي الفني سأشارك فيه.

كثيرا ما نسمع عن نشوب خلافات داخل الأسرة الفنية؛ فماذا عن علاقتك بوالدك؟

تربطني بوالدي علاقة حميمة، فهو من علمني أصول الغناء ومهد لي الطريق نحو عالم الأضواء، وأستشيره في أمور عدة، وقد نختلف في وجهات النظر، ولكن الحب دائما موجود بيننا، حتى إنه قام بمشاركتي في حفل الموسيقى العربية وصعد على المسرح وعزف لي أجمل الألحان.

اقتحمت المجال الفني منذ الصغر؛ فهل تعتقدين أن الشهرة سرقت طفولتك؟

لم تسرقها بالمعنى الحرفي، فقد كنت شقية للغاية، ولا أحد يستطيع منعي من اللعب، ولكني كنت أشعر بالمسؤولية اتجاه ما أقدمه من أغنيات.

ما الجديد الذي تحضرين له في الفترة المقبلة؟

أحضر حاليا لمشروع غنائي أعود به إلى الساحة الغنائية مع المطرب كاظم الساهر، وأتمنى لهذا المشروع النجاح، مثلما نجحت «لماذا» و«ابعد عني».

من الفنان الذي ترغب غادة رجب الغناء معه؟

المطرب محمد الحلو وهاني شاكر ووائل جسار؛ فهم يتمتعون بصوت قوي وجماهيرية كبيرة.