2012/07/04

غسان شميط :أشعر بالرضى عن عاصفة «الشراع والعاصفة»
غسان شميط :أشعر بالرضى عن عاصفة «الشراع والعاصفة»


فؤاد مسعد – الثورة


أخيراً خرج فيلم (الشراع والعاصفة) إلى النور وأقيم له مؤخراً عرض خاص في سينما كندي دمر ، وهو مأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه للأديب الكبير حنا مينة ، إخراج غسان شميط ، سيناريو وحوار وفيق يوسف وغسان شميط وإنتاج المؤسسة العامة للسينما .

وقد استطاع الفيلم نقل نبض البيئة البحرية من خلال مجموعة من العناصر التي حرص المخرج على توفيرها له ، أما رهانه على شخصية الطروسي التي أداها الفنان جهاد سعد فجاء موفقاً معبراً من خلال على حالة البطل الشعبي بمختلف حالاته الحياتية ، بينما جاءت العاصفة كما يقول (مقنعة وجيدة ضمن الامكانيات المتاحة) .. إلا أن الكثير من التساؤلات تطفو على السطح بعد مشاهدة الفيلم ، وللإجابة عنها توجهنا إلى المخرج غسان شميط ، وكانت البداية عن كيفية معالجته للأصل الأدبي والسبب الذي دفعه إلى عدم التعرض للحالة النضالية التي عاشها الطروسي إلا من باب الملامسة لا أكثر ، في حين كان له في الرواية دور أعمق بكثير على هذا الصعيد ، يقول :‏

في الرواية هناك خط يتعلق بمقارعة الفرنسي وتهريب السلاح وتناوله هنا يعني أننا سندخل خطاً كاملاً في الفيلم ، لكننا فضلنا أن تكون العاصفة هي ذروة النضال اليومي الحياتي وكفاح الطروسي ، فهو يقارع المستبد والظالم في الحياة ، وفي خط عميق نجد المضايقات من قبل الفرنسيين ، ثم تأتي العاصفة التي تحمل معنى بعيدا لشجاعته وينتصر في النهاية ، والعاصفة البحرية هنا تحمل رمزاً سياسياً وفيها شيء من الفروسية (فروسية بحرية) ، فقد استطاعت توحيد الجميع فنجد أن كل من اختلف الطروسي معهم في الحياة العادية اتفقوا معه لحظة العاصفة ، ولكن تكلم كل منهم وفق حالته الخاصة .‏

عموماً مما لا شك فيه أن لغة الرواية تختلف عن لغة السينما ، ففي الرواية هناك مجال للشرح والاسهاب بطرح الأفكار ، ولكن في السينما هناك صورة وبنية لشخصية ينبغي أن تسير وفقاً لما رسم لها ، وما حصل أننا منذ البداية أبقينا على كل ما هو مرتبط بجو المقهى والعاصفة وبنينا عليه ، كما أبقينا الجانب المتعلق بشخصية الطروسي (الشهامة ، الحب ، البحر) .‏


كأن كل ما انجزته في الفيلم قبل العاصفة كان عبارة عن توطئة للوصول إليها !؟‏


العاصفة جزء أساسي في الفيلم ، وقد حذفنا كل ما له علاقة بالتباين في وجهات النظر وأبقينا على كل ما يرتبط أو يؤدي للعاصفة ، فكل ما سبق كان مقدمة لما سيحدث عبر العاصفة لأنها الذروة . ومع انتهائها لم يعد ما هو أهم منها لأنها أكبر انجاز للطروسي ، بينما لو اتبعنا الرواية فسنجد أن هناك فصلاً آخر عما حدث بعد العاصفة . وفي مشهد النهاية دخلنا إلى الميناء من المكان نفسه الذي خرجنا منه ودخل مركب جديد وهنا تفاؤل بالمستقبل ودلالة على استمرارية الحياة بعد الطروسي . إنه رمز للتفاؤل بالإنسان السوري بشكل عام .‏


اقترنت قصص البطل الشعبي بالحكايات فإلى أي مدى يمكن لها أن تكون مادة صالحة للسينما ؟‏

إنها المرة الأولى التي يُقدم فيها عبر السينما السورية بطل شعبي بحري كشخصية الطروسي ، فهو يعتبر انساناً نبيلاً لديه صفات جيدة وأخرى قد تكون سلبية كالنزق ولكنه يسامح في اللحظة المناسبة . وأرى أنه من الضروري وجود مثل هذه الشخصية في السينما السورية لأننا رأيناها في بيئات مختلفة ، ومن هنا تنبع أهمية العمل في أننا ندخل لأول مرة في مثل هذه التفاصيل .‏


رغم أن هناك شخصيات طورت فيها كما حدث مع (صالح برو) إلا أنه تم انتقاد أمانتكم للرواية والاكتفاء بتدعيم بعض الشخصيات ؟‏

كنا أمينين على فكرة الرواية ، أما من حيث التفاصيل والأحداث فخرجنا عنها كثيراً ، وهناك شخصيات كثيرة أوجدناها وأخرى طورناها أو حذفناها . عموما ً عندما تريد تحويل رواية بهذه الضخامة لفيلم تحتار من أين تبدأ وأين ستنتهي ، ولكن هناك علامة فارقة هي العاصفة ، وهي تحتاج إلى امكانيات معينة ، وأنت قادر على إبرازها كحدث مهم في الفيلم دون أن تتوسع فيه ، لأنك لو فعلت ذلك لاحتجت إلى تكلفة تفوق التصور .‏


رغم أن العاصفة أنجزت في اوكرانيا إلا أن هناك مجموعة من الملاحظات التي أخذت عليها .. فقد صورت في أغلبها عبر لقطات قريبة ، كما أن حركة المركب لم تتناسب مع الهياج الكبير للبحر ؟‏

لقد اختصرنا من العاصفة الكثير وقدمناها وفق الامكانيات المتاحة . لا بل هناك أماكن في دول أخرى طلبت أضعاف الرقم الذي أخذوه في أوكرانيا . أضف إلى ذلك أن اللقطة العامة تحتاج إلى إضافة أرقام هائلة على التكلفة ، وقد وجدنا أن اللقطات المتوسطة والقريبة يمكن لها أن تبيّن الحالة بشكل جيد في البحر والمركب . ويمكن القول أن ما تم تنفيذه في العاصفة هو أقصى ما يمكن تقديمه ضمن الإمكانيات المتوفرة . ولو أردنا إنجازها بتفاصيلها وبشكل أفضل لاحتجنا إلى رقم مالي كبير جداً . وبالنسبة إلي فإنني أشعر بالرضى الكبير عنها ، وأرى أننا انجزنا عاصفة مقنعة وجيدة ضمن الامكانيات المتاحة .‏

تعدد اللهجات في فيلم طابعه أنه ساحلي البيئة ؟‏


ليس من الضروري أن تكون لهجة الشخصيات كلها ساحلية ، فلا بد من التنويع ، وإن كان هناك شخصية بالإمكان ألا تكون ساحلية فلم لا !.. فعلى سبيل المثال (الوكيل) لم تكن لهجته ساحلية ، كما لم تكن لهجة (أبو رشيد) ساحلية مئة في المئة ، وكان من الممكن أن تكون (أم حسن) من أي بيئة .. أضف إلى ذلك أنه في سورية هناك لهجات متعددة ولكن اللهجة تبقى حبيسة بيئتها ، وعندما يخرج الفيلم إلى الخارج يبقى فيه لغة واحدة هي العربية . ولا يقول أحد أنها لهجة ساحلية أو شامية .. لذلك أقول أن التدقيق أحياناً على اللهجة لا معنى له ، فينبغي أن نرى ما خلف الكلمات وما وراء السطور .‏