2012/07/04

«غير معروف» غموض هيتشكوكي أفسده سيناريو مرتبك
«غير معروف» غموض هيتشكوكي أفسده سيناريو مرتبك

أسامة عسل – خمس الحواس

في زمن أصبح للحقيقة فيه ألف وجه، تحاول بعض الأفلام تمزيق الأقنعة الكثيفة والستائر الخراسانية والخوض في كل

المحظورات والتهديدات للوصول إلي قلب تلك الحقيقة، وهي رحلة ليست سهلة في ظل ضغوط سياسية أحيانا

وأمنية في أحيان أخرى لتكبيل المعلومات ومعرفة الأسباب وراء بعض الأحداث التي تبدو في كثير من الأوقات كالألغاز

التي تحتاج إلي ضرورة فك طلاسمها

فيلم (غير معروف ـ Unknown) الذي يعرض حاليا في صالات السينما ينتمي إلي تلك النوعية من الأعمال رغم لجوئه

خلال ساعتين إلي الإثارة والغموض عبر مشاهد عامرة بالمغامرة والعنف، وجنوحه في الجزء الثاني من أحداثه إلي

دنيا الجاسوسية في حبكة محفوفة بالضياع مع سيناريو كان نصفه الأول الذي اعتمد على التشويق الهيتشكوكي

ممتع ورائع كتبه أوليفر باتشر وستيفن كورنويل اقتباسا من رواية للكاتب الفرنسي ديديه فان كولارت

وفي مغامرة تحبس الأنفاس ومناخ مقلق وإيقاع سريع يواصل المخرج الأسباني جوم كوليت سيرا، مع عدد بارز من

النجوم يتقدمهم ليام نيسون وبجواره جانيواري جونز ودايان كروغر وايدن كوين وفرانك لانجيلا والألماني برونو جانس،

الغوص في عالم المطاردات والأكشن للبحث عن إجابات للحقيقة التي يطرحها الفيلم

وتماما على غرار فيلم (تيكن) يعود البطل نفسه ليام نيسون مع اختلاف الشخصية إلي أوروبا في الفيلم الجديد (غير

معروف) لكن هذه المرة في برلين وليس باريس بحثا عن هويته وليس أبنته، ومن خلال دور الدكتور مارتن هاريس

يسافر مع زوجته ليز (جانيواري جونز) إلي العاصمة الألمانية لإلقاء محاضرة في مؤتمر التكنولوجيا الإحيائية وبعد وصوله

إلي الفندق يكتشف فقده لحقيبة تحتوي على أوراقة وجواز سفره فيقرر العودة إلي المطار للبحث عنها، لكنه يتعرض

إلى حادث سقوط سيارة الأجرة التي يركبها من على الجسر إلى عمق النهر في لغة سينمائية صورت ونفذت بعناية

واحتراف عال، ليفيق بعدها من غيبوبة استمرت لمدة أربعة أيام متتالية يستيقظ منها على صدمة أن زوجته لا تعرفه

وهي تقيم مع رجل آخر (ايدن كوين) يدعي انه هو الدكتور مارتن هاريس، يسرق هذا الرجل هويته وزوجته وذكرياته

وأيضا مشواره العلمي، وتسير الأمور من سيء إلي أسوأ عندما لا تصدق السلطات الألمانية روايته

ويجد مارتن هاريس نفسه وحيدا مرهقا ومحطما ومطاردا من أشخاص يريدون تصفيته وقتله، فيبدأ البحث عن جينا

(دايان كروغر) سائقة التاكسي التي تعمل بشكل غير شرعي والتي أنقذته من الغرق في النهر وتمد له يد

المساعدة أمام كم من الأسئلة، كلما انتهى من الإجابة عن سؤال لاح آخر وهو لا يعرف سببا للموت الذي يحاصره،

ولماذا يريد البعض أن يلغي ذاكرته التي استطاع استعادتها؟

ومع جينا يحاول مارتن هاريس البحث عن الحقيقة في مشاهد حركة يديرها المخرج مثل مايسترو متمكن حيث يسود

الترقب والتشويق والضياع مع دخول الفيلم مرحلته المربكة والضعيفة إلي عالم الجاسوسية دون الاستفادة الفعلية

من المقدرة التمثيلية العالية لفرانك لانجيلا والألماني برونو جانس الفائز هذا العام بجائزة أفضل ممثل أوروبي، ونتوقف

عند هذا الحد من الأحداث حتى لا نفك رموز العمل ونحرقه للجمهور، لأنه رغم رتابة المشاهد الأخيرة التي يبدو أنها

لم توظف دراميا رغم واقعية بعضها، يستحق المشاهدة وكان من الممكن أن يحمل قيمة ورسالة أكبر تعبر عن حقائق

يجهلها الناس وترتدي في زماننا أكثر من قناع

وكالعادة غطى التمثيل على عيب الإفراج المتوالي عن معلومات سريعة في اللقطات الأخيرة من الفيلم دون بناء

درامي لها ما جعل الاستغراب يرسم ملامحه على بعض وجوه المشاهدين، وكان ليام نيسون مقنعا في شخصية

الدكتور مارتن هاريس وهي نوعية من الأدوار أصبح يتقنها في أفلامه الأخيرة، وتميز ايدين كوين بالجاذبية كما كان أداء

الممثلة الألمانية دايان كروغر رائعا في دور مليء بالأكشن لم نتعوده منها لكنه يناسبها تماما، وأضافت جانيواري جونز

على شخصيتها في الفيلم سحرا وغموضا أنثويا كبيرا، وجاءت مشاهد الحركة والمطاردات دليلا على مقدرة المخرج

جوم كوليت سيرا ولياقته العالية في تنفيذ أفلام المغامرات برؤية مختلفة عما هو سائد ونمطي