2016/06/27

خاص بوسطة - علي عماد ديوب

الكاتب سليمان عبد العزيز

- أظن أننا نجحنا "باب الحارة" متابع حتى الآن

- أنا متفاجئ لما يحدث من تتفيه للأمور وتسطيح لما نتناوله من قضايا

- كان هناك اجتهاد شخصي من كندا حنا وأنا موافق عليه
- قد يكون هناك أخطاء ولكن باب الحارة يحتمل ذلك

 

كعادته ينال "باب الحارة" قسطاً كبيراً من الانتقادات والسخرية الموجّهة للدراما في كل عام، هذا الموسم لم يكن جزؤه الثامن استثناءاً رغم حلته الجديدة، ومحاولات عرابه بسام الملا إضافة تغييرات حداثية ترضي جمهور المنتقدين.
لكن النتيجة كانت عكسية ووصل الأمر إلى دعوى قضائية وحملات تتهم العمل بالإساءة للدين وتاريخ العاصمة وغير ذلك، إلى جانب الدعوات المعتادة التي تطالب بوقفه دائماً.
بوسطة توجهت بأسئلة عن تلك الجوانب وغيرها لكاتب الجزء الثامن سليمان عبد العزيز تطرقنا فيها لكل الجدل الذي رافق المسلسل، وأجابنا الكاتب بدوره عن جميع الاستفسارات التي كان الجانب الأكبر فيها للنقد الجماهيري.

 

- لنبدأ من قضية استياء بعض سكان حلب من الشكل الساذج الذي ظهرت فيه شخصية الدركي "مزين" الحلبي والتي اعتبروها مسيئة لهم ووصل الأمر إلى أن محام من المدينة قرر رفع دعوى ضد باب الحارة؟
أغلب شرطة الدرك يأتون من الأرياف للبحث عن العمل، وهذه الشخصية تحديداً كان من المقرر أن تكون بدوية، ولكن الفنان مصطفى مصطفى اقترح أن تتغير إلى الحلبية لإتقانه اللهجة وبسبب أنه كرر نفس الشخصية (المساعد البدوي) في مسلسل أحمر ووافقت على ذلك.من الغريب أن يخرج أشخاص حلبيون اليوم ليعلّقوا على أمر كهذا فكل ما تتعرض له مدينتهم من انتهاك واغتصاب وسرقة وقتل بكفة والرقيب مزين فتوح بكفة أخرى!
وأريد أن أوجه رسالة إلى الشخض ذو الأفق الضيق الذي يريد أن يرفع قضية، الأحرى به أن يرفعها على تجار المياه والأمبيرات في حلب.
واتسائل هل تم رفع أي قضية على الأستاذ دريد لحام كونه كان يتكلم اللهجة الشامية في شخصية غوار التي تشتهر بالنصب والاحتيال.


- وبماذا ترد على الانتقادات التي طالت شخصية سمعو واعتبرتها مسيئة للدين؟
نحنا تناولنا قصة شخص "شاذ" استغل الجامع وهذا النموذج موجود بكثرة
"سمعو" رجل دين جاهل وليس متطرفاً، وهناك فرق، وذلك شائع في هذا الوقت، كل شخص متدين بشدة وتطرف يرى أنه الأصح وأن الناس جميعاً مخطؤون.
والعقول الظلامية ذات التفكير الشاذ لاتقبل هذا النوع من الطرح والمعالجة في الدراما، تحت ذريعة تشويه الدين، في حين سلطنا الضوء من خلال هذه الشخصية على الشذوذ الفكري، ورأينا أن الشخصيات المسلمة في العمل هي من رفضت هذا الشذوذ وعابته.

 

- ما هي الرسالة وراء التركيز على واقع اليهود في تلك الفترة، والتفريق بين اليهودية والصهيونية؟
سوريا مفطورة على التعايش، سارة من يهود دمشق وهي شخصية سوية، وفي الجزء السابع عرضنا شخصية يهودي سيء فنحن أمسكنا العصا من المنتصف.
المشهد الذي تم الحديث في عن ضرورة التفريق بين اليهودية والصهيونية هو اجتهاد شخصي من كندا حنا وأنا موافق عليه، الدراما ليست واعظ ومرشد، وباب الحارة لم يلمع صورة اليهود فاليهود كانوا في دمشق ومن نسيج مجتمعها.
ولكن هناك فارق زمني بين الزمن الافتراضي للمشهد وبين ظهور دولة الصهاينة عشر سنوات على تقريباً؟
تاريخياً الصهاينة موجودون قبل ذلك بكثير لكنهم لم يكونوا معروفين وكان الحديث عنهم مقتصر على الزعامات الشعبية. وسارة ابنة أحد كبار الزعامات الشعبية في الحارات الدمشقية (حكيم موسى)، فمن الطبيعي أن تعرف عن الصهاينة، وأنا متفاجئ لما يحدث من تتفيه للأمور وتسطيح لما نتناوله من قضايا.


- علمنا أنّ تعديلات فرضت عليكم من جهات رقابية وتم إقحام خطوط في الحكاية نزولاً عند رغباتها، ألا تعتقد أن باب الحارة أصبح مختلفاً تماماً وبعيداً عن مساره الذي رسم له منذ البداية ؟
لا، فمع انتهاء الجزء السابع كنت أفكر بإضافة خط للعمل محوره حي الشعلان الذي سكنه الضباط الفرنسيين في ذلك الوقت من خلال رسم خطوط شخصية زهدي العلماني وخالدية أستاذة التاريخ والكردية جولي ، وعملت بجهد كي أجد قاسم مشترك بين الحارتين لأن هذا الربط كان يقلقني.
أما الجانب المتعلق بالمرأة فكان من اقتراح الأستاذ بسام الملا ، الذي اختار أن نسلط الضوء أيضاً على جامعة دمشق ونلامس البعد التاريخي بجرأة، مع الحفاظ على روح باب الحارة، واستطعنا أنو نوفق بين كل الخطوط لنعكس صور الدين المتدين الجاهل والمتدين الحقيقي ، وأظن أننا نجحنا فالعمل متابع حتى الآن .


- بعض حوارات الموسم الثلاثة الأخيرة تحمل الكثير من التنظير حتى أن البعض وصفها بـ "درس قيم"؟
أعتقد أن حوارات باب الحارة عادية ولكن المتفرج الذي سمعها للمرة الأولى أحس أنها مباشرة وتلقينية، جولي لم تقل " شيلو الحجاب" بل كانت تتكلم عن منظمات ومؤسسات كانت موجودة، وهذه لم تكن ثورة ، بل فصل يندرج تحت عنوان التجديد،

 قد يكون هناك أخطاء ، ولكن باب الحارة عمل فني يحتمل ذلك بعد كل ماتعرض له من ضغوطات.

 

- ما تعليقك على الآراء التي اعتبرت أن مساحة التهريج في العمل كبيرة خصوصاً في شخصيتي "النمس" و"تنكة"؟
العمل رسم مساحة كوميديا أحبتها الناس. ونرى ذلك من خلال تفاعلهم مع أحداث المسلسل وعلى مواقع التواصل الاجتماعي . باب الحارة يحتمل الكوميديا وذلك ضروري للمشاهد، ونحن حاولنا التزام البساطة فيها فالناس لا تريد بوستات ثقافية ونخبوية.

 

- كان من المتعارف في باب الحارة أنه يحكم بالموت على الشخصية التي يغادرها صاحبها، لماذا لم نرى ذلك في شخصية العكيد مع الممثل وائل شرف؟
إنهاء الشخصية مختلف تماماً عن استبدالها ، وشركة ميسلون لم تطلب مني إنهاء أي شخصية، والممثل وائل شرف اعتذر عن الدور لأسبابه الخاصة.
وفي نهاية الحوار رد الكاتب سليمان على دعوات ايقاف العمل بالقول: "من يطالب بإيقاف باب الحارة فليتوقف عن الكلام أو عن المشاهدة".