2012/07/07

مــن قتــل ياســر عرفــات؟  المواجهة الأولى بين «الميادين» و«الجزيرة»
مــن قتــل ياســر عرفــات؟ المواجهة الأولى بين «الميادين» و«الجزيرة»


ماهر منصور – السفير


كيف قتل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات؟ أبواسطة بقايا بولونيوم مشعّة دسّت في ملابسه، أم بواسطة سمّ وضع له في الطعام؟ يرسم هذا السؤال طبيعة المواجهة الفعليّة الأولى بين قناتي «الميادين» و«الجزيرة». فبعد أيام على التحقيق السجالي حول اغتيال عرفات الذي عرضته القناة القطريّة، بثّت «الميادين» شريطاً مسجلاً، قالت أنّه تمّ تسريبه إليها من سجن النقب، ويعود تاريخه إلى عام 2006. ويظهر الشريط اعترافات عميل جنّدته المخابرات الإسرائيلية عام 2002، لدسّ السمّ في عشاء أبو عمّار. ويدحض هذا الاعتراف المسجّل، ما كشفته «الجزيرة» عن تحاليل لمختبر سويسري، بيّنت وجود نسبة مرتفعة من مادة البولونيوم المشعة والسامة في مقتنيات شخصية لعرفات، استعملها قبل فترة وجيزة من وفاته. الشريط الذي بثّته «الميادين» بالأمس، جاء اشبه بالرّد على ما طرحته الفضائية القطريّة. وتمّ تسجيل الفيديو داخل سجن النقب الإسرائيلي، ويظهر أحد الأسرى وهو يحقق مع العميل المفترض. ويعترف هذا الأخير، بتسلله إلى مطبخ الرئيس عرفات في رام الله، وتواطئه مع أحد طباخي الرئيس عرفات، لدسّ السم في عشاء هذا الأخير.

تبدو رواية قناة «الميادين» أكثر توافقاً مع ما أعلنه المستشار الخاص للرئيس عرفات بسام أبو شريف، مطلع العام الفائت، حين قال، نقلاً عن لسان من وصفه بـ«كبير خبراء السموم الجنائية في إنكلترا»، أنّ أبو عمار قضى مسموماً بالـ«ثاليوم»، وهو مادّة يصعب اكتشافها أو تدارك أعراضها على جسم الإنسان، ويمكن دسّها في الطعام أو الماء، أو حقنها بواسطة إبرة. وإن أخذنا كلام أبو شريف بعين الاعتبار، وما قاله العميل في الفيديو المسجّل داخل سجن النقب، يمكن القول نظرياً أنّ «الميادين» سجّلت نقطة على «الجزيرة». ففي حين بنت الفضائية القطرية نظريّتها من الصفر، وقامت بتحاليل مخبريّة يصعب توضيحها بشكل كامل للجمهور العريض، جاء شريط «الميادين» مباشراً، وكأنّه استكمال لما نشر في السابق حول احتمالات اغتيال عرفات.

ولكن بعيداً عن منطق السباق وتسجيل النقاط، ثمّة أسئلة معلّقةً برسم «الجزيرة» و«الميادين». فلماذا تأخّر كشف تلك التفاصيل حتى هذا الوقت، وخصوصاً أن الشريط الذي بثته «الميادين» تم تصويره في العام 2006؟ توقيت بثّه اليوم، جعله يبدو كأنّه محاولة لدحض ما ظهر من حقائق مخبريّة في تحقيق القناة القطرية الاستقصائي. وإن كان أحدهم يملك تسجيلاً بهذا الوضوح، يتضمّن اعترافاً صريحاً باغتيال عرفات، لماذا تمّ إخفاؤه طيلة السنوات الستّ الماضية؟ ولمصلحة من؟

أثار تحقيق «الجزيرة» بدوره شكوكاً كثيرة، حول أسبابه الموجبة، وتوقيته، بعد عام ونصف عام على إعلان الجهات الرسميّة في فلسطين عن نوعيّة السمّ الذي أودى بحياة عرفات. فهل أرادت «الجزيرة» أن تثبت عدم صحة ما أعلن عنه مستشار أبو عمّار؟ خصوصاً أنّ كثيرين فهموا تحقيق «الجزيرة»، كأنّه محاولة لتبرئة إسرائيل من قتل عرفات.

مع كلّ هذه الفرضيّات، من ستكون الجهة المخوّلة إثبات حيثيّات اغتيال ياسر عرفات؟ ومن نصدّق: بسام أبو شريف، أم «الجزيرة» أم «الميادين»؟ هل أخطأت المحطّتان بالبحث عن نوع السمّ، وببثّ ما يمكن أن يكون مجرّد افتراضات؟ أسئلة كثيرة ستبقى تثير الشك، وقد تحتاج إلى أكثر من تحقيق استقصائي واحد، لإماطة اللثام عنها؟ ومن هي الجهة التي ستقوم بإجراء هذا التحقيق النزيه، في عالم تتمّ فيه برمجة إظهار الحقائق، على إيقاع بعض المصالح الشخصية؟