2012/07/04

مهرجان الكوميديا المباشرة في عمّان: حضور جماهيري وتكرار «محبب»
مهرجان الكوميديا المباشرة في عمّان: حضور جماهيري وتكرار «محبب»

جمال عياد - دار الحياة

خلافاً لما هو متَّبع في المهرجانات والملتقيات الفنية، خلَتْ فعاليات مهرجان عمّان للكوميديا المباشرة في دورته الثالثة، بما في ذلك حفلا الافتتاح والاختتام، من كلمات المنظمين والداعمين والمشاركين.

المهرجان الذي أقيم من 6 الى 10 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، في مركز الحسين الثقافي في العاصمة الأردنية عمّان، نظمته أمانة عمّان الكبرى، بالتعاون مع مجموعة MBC كشريك رئيسي منذ ثلاث سنوات.

وواصل المهرجان، الذي يقام بالتعاون مع مهرجان الكوميديا العربية الأميركية في نيويورك، استقطاب الجمهور كدأبه في دورتَيه السابقتَين، إذ بيعت تذاكر حفلاته جميعها وفي وقت قياسي، بحسب مديرة المهرجان فاتن المصري. وذلك على رغم أن سعر التذكرة الواحدة بلغ 25 ديناراً (35 دولاراً)، وهو رقم مرتفع نسبياً بالنظر إلى ازدياد شريحة الفقراء وامّحاء الطبقة الوسطى في البلاد.

جاء التناول الأساس لعروض الفنانين (وجلُّهم أميركيون من أصل عربي)، في تبيان المفارقة الكوميدية بين نمط حياة الجاليات العربية والشرقية الموروثة من أوطانهم الأصلية، وبين ما يلقونه في حياتهم الجديدة. وقد تجسّد هذا بفعل المفارقات التهكمية الساخرة، كما طرح آرون خضر عن حكاية والده الفلسطيني، وأمه الأميركية من أصل مورموني، أو بإنشاء مواقف فكاهية عبر تحريف اللفظ الدارج للكلمة، كأن يقول الممثل «فودا» بدلاً من «بوذا». بينما ذهب محمد فهد كمال، إلى المفارقة الساخرة من خلال نُطقِهِ الإنكليزية بلكنة خليجية.

من جهته، أنشأ دين عبيد الله، تواصلاً مع جمهوره بتوظيف حواراته مع «خطيبته» الفلسطينية، وسخريته من ازدياد عدد المدخنين في فنادق عمّان. ومالَ إدوين سان خوان إلى السرد المرِح والساخر، عن شكل الحديث عندما يتكلم الفيليبيني الانكليزية بلكنة محلّية فتنشأ معانٍ مختلفة عن تلك المقصودة.

واتكأ غابريل إيغليسياس في إنشاء كوميدياه على سرد حكاياتٍ تقمَّص في كلٍّ منها شخوصاً عدة، مستفيداً من توظيف ضخامة جسده في الأداء الساخر. وركّز لاري أوماها، على استدعاء شخوص من شريط ذكرياته في فترة الصبا كأميركي من أصل هندي أحمر، خصوصاً عند ربط أسماء هذه الشخوص بالظواهر الطبيعية. وسخرت شيري ديفي من الأغنية العربية الشائعة، حين طلبت من الحضور تفسير ماذا يعني: «بوس الواوا». وجسّد دين إدواردز الذي يشارك في المهرجان للمرة الأولى، صوت كلٍّ من باراك أوباما ومايكل جاكسون، وفق مفارقات أنتجت كوميديا ساخرة.

وفي ردها على سؤال حول تكرار مشاركة عدد كبير من الكوميديين أنفسهم في دورات المهرجان الثلاث، أكدت المصري أن هذه الأسماء أسست «حضورها القويّ» في الأردن والمنطقة العربية، مفيدة بأن الجمهور يرغب في التواصل معهم، بما لديهم من حس بديهي محبب مع الناس هنا.

وقالت الطالبة الجامعية دانا الحاج إنها ستعاود متابعة عروض المهرجان في دورته المقبلة، لأن «أطروحاته مغايرة للمهرجانات الأخرى». أما ربة المنزل منيرة برهم، فطالبت «بخفض سعر تذكرة الدخول، ليتسنى لشريحة أوسع من المواطنين حضور فعاليات هذا المهرجان المتميز».

ونفى المنتج المنفذ لمهرجان عمان دين عبيد الله، صحة ما طرحه مشاهدون من تكرار المواضيع المتناوَلة في الدورات الثلاث، مثل عدم احترام التشريعات التي تمنع التدخين في الأماكن العامة، وازدحام الطرقات، والتهكم على سياسات الرئيسَين بوش وأوباما. وأوضح أن «نحو 90 في المئة من المواضيع المطروحة جديدة. ما يجري أحياناً أن لكل فنان لوغو أو شكلاً من التقديم معروفاً به يكرره تحبّباً بجمهوره».

وشارك في المهرجان: غابرييل اغليسياس، دين إدواردز، أوميد جليلي، لاري أوماها، إدون سان خوان، دين عبيدالله، آرون خضر، نبيل صوالحة، شيري ديفي، عمر إلبا، براين سكوت ماكفادن، محمد عامر، مينا دميان، أوميد جليلي، محمد سالم، علا رشدي، حسام الملاح وعمر الشامي.

وكانت لجنة التحكيم، المؤلفة من نبيل صوالحة ودين عبيد الله وأرون خضر، اختارت مواهب كوميدية أردنية، من بين مجموعة متسابقين في مضمار الأداء الكوميدي، قدّم كلٌّ منهم فقرات ارتجالية لمدة ثلاث دقائق. وشارك الذين وقع الاختيار عليهم في الليالي العربية، وهم: شادي صلاح، معتز عطاالله، يوسف شويحات، حمزة زعبلاوي، مجاهد سمارة، ليث العبادي، محمد زكارنة، محمد كمال، بلال رندير، نديم المصري ويوسف قهوجي. كما فاز في المسابقة الإلكترونية إبراهيم خير الله ورحمن اخطار.

ويأمل منظمو المهرجان بوضع الأردن في مصاف الدول التي تنظم فعاليات من هذا النوع. إذ أكد أمين عمّان الكبرى عمر المعاني، أن أمانة عمان «تنظم المهرجانات الفنية والثقافية التي يُعدّ العمل المؤسسي أبرز عوامل استدامتها، انطلاقاً من كونها تعنى بإظهار العاصمة كمقصد سياحي، وبهدف تعزيز الحراك الثقافي والأدبي».

يُذكر أن موازنة هذا المهرجان غير الربحي، بلغت مئتي ألف دينار أردني (نحو 285 ألف دولار)، تكفلت بها جهات من القطاع الخاص هي: الملكية الأردنية (راعٍ بلاتيني)، فندق «غراند حياة» عمّان، الشركة المتكاملة للنقل المتعدد (راعٍ ذهبي)، العبدلي (راعٍ فضّي)، زين، أدفايس غرايس (راعٍ برونزي)، هوا عمان وأمنية ميديا (راعٍ إعلامي).