2012/07/04

نجدت أنزور يغزو «مملكة الرمال»
نجدت أنزور يغزو «مملكة الرمال»


وسام كنعان - الأخبار


بينما كان المخرج السوري نجدت أنزور يستعد لعرض فيلمه «ملك الرمال» في مهرجانات سينمائية عالمية ودور عرض عدة خلال الشهر المقبل، أعلن أنّه تلقى تهديدات بمقاضاته بجرم التشهير والإساءة إلى شخصية وعائلة ملكية وجّهتها إليه شركة محاماة بريطانية ادعت أنّها تمثل حكومة السعودية. هذه الشركة أعلمت أنزور أنّها ستتحرك ضده، باعتباره المخرج وشريكاً في إنتاج الشريط الذي يتحدث بوضوح عن مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود...

إذا صدقت التصريحات التي أطلقها المخرج السوري أمس لوكالة «يو. بي. آي»، تأتي الحالة كخطوة جديدة في المسيرة الإشكالية والمثيرة للجدل لصاحب «أخوة التراب». لكن يرجّح أنّه استعاض عن الحملة الإعلانية التي ترافق صناعة أي عمل فني بهذا الخبر كي يثير الضجة حول شريطه ويحقق الحضور الإعلامي المميز الذي يمهد لعرضه، وخصوصاً أنّ صناعة الشريط أحيطت بالتكتم بسبب حساسية الموضوع والخشية من محاولات إيقاف إنتاجه بحسب أنزور نفسه الذي أضاف: «ارتأينا إخضاع العمل للسرية المطبقة، كما هي الحال في صناعة الأفلام حتى يُنتهى من الإنتاج والتصوير ويصبح العمل واقعاً».

لدى قراءة هذا التصريح، سرعان ما يتبادر إلى الذهن الحملة المشابهة التي أطلقها أنزور تزامناً مع عرض مسلسله «ما ملكت أيمانكم» منذ سنتين عندما صدرت فتوى من الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي بحرمة مشاهدته ووجوب إيقافه. صحيح أنّ الفتوى عدّت المسلسل إساءة إلى الدين الإسلامي، إلا أنّ أنزور استغلّها يومها ليروج لمسلسله، ثم أتبع ذلك بتسريبات عن تهديدات بالقتل تلقّاها من جماعات سلفية، وأرفق تلك الخطوة بإجراءات احترازية وأمنية في مكان إقامته في دمشق ليكتمل مشهد البروباغندا التي يعشقها صاحب «أوراق الزمن المر». وبالعودة إلى فيلم «ملك الرمال»، يقول أنزور إنّ فكرة الشريط «استوحيت من وقائع ما يحدث اليوم في العالم العربي، من إعادة تقسيم للمنطقة كأنّنا في سايكس _ بيكو جديدة، والدور الغامض الذي تمارسه دول الخليج العربي، ولا سيما السعودية في ذلك، وبما يؤثّر على وجودنا كعرب وكأحرار، ويتداخل مع الفن بنحو سلبي، كأن الإبداع أصبح يُشرى بالمال ويُقوّم على أساس الولاء». وهنا يبدو واضحاً أنّ رسائل سياسية اختارها المخرج السوري ويريد إيصالها إلى المملكة العربية السعودية، باعتبار أنّ العرب لا يظهرون من ملوكهم سوى الصور الإيجابية، ويظل الغموض يلف تفاصيل حياتهم. وقد يكون الفيلم نوعاً من الرد على الدور التحريضي التي تؤديه المملكة في الأحداث السورية الأخيرة، وخصوصاً أنّه عُرف عن أنزور قربه الشديد من النظام وعلاقته الودية بشخصيات رفيعة المستوى في هرم السلطة. وقد عبّر صراحة عن دعمه لهذا النظام في بداية الأحداث.

وفي السياق ذاته، تحدّث صاحب «نهاية رجل شجاع» عن دور السعودية في ما يحدث في المنطقة، فيقول بأنّ «هذه الدول تحديداً وضعت عوائق وخطوطاً حمراء لا يمكن التطرق إليها ونبش صفحاتها. وهذا ما استفزني لكي أقوم بهذه التجربة الفنية التي تنفرد حتماً كأول فيلم يتحدث بصراحة متناهية عن تاريخ قيام المملكة العربية السعودية وشخصية الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود التي استفزتني أيضاً عند قراءة سيرتها الذاتية». ولفت إلى أن شخصية الملك تحمل القدر الكافي من التشويق، ما يسهل تقديمها في فيلم سينمائي.

الشريط الذي يحكي سيرة الملك السعودي، رصدت له ميزانية ضخمة، وقد اختار له أنزور ممثلين عالميين، إذ يؤدي الممثلان الإيطاليان ماركو فوشي وفابيو تستي دور الملك عبد العزيز: الأول في شبابه والثاني في كهولته، إضافة إلى ممثلين أتراك وسوريين ولبنانيين. وقد ذكر أنزور أنّ الشركة التي هددته اتبعت الأسلوب نفسه مع الممثل الإيطالي فابيو تستي وهددته برفع دعوى جنائية عليه في إيطاليا، ما اضطر فريق العمل إلى اللجوء إلى شركة المحاماة البريطانية «باركر جيليت» التي ردّت رسمياً على رسائل الشركة. وتوقف الموضوع عند هذا الحد بحسب مخرج الشريط.
من جهة أخرى، سبق لأنزور أن صوّر جزءاً من فيلم «الظلم _ سنوات العذاب» عن قصة معمر القذافي. لكنّ تقارب البلدين في تلك المرحلة جعل الفيلم يتوقف نهائياً. أما على صعيد الدراما، فمن المرجح أن يعود خلال أيام إلى دمشق ليباشر تصوير مسلسله «ثنائيات الكرز» (راجع الكادر) الذي يفترض أن يعرض في رمضان على «أبوظبي الأولى». هل خطوة أنزور وسيلة للترويج، وخصوصاً مع فشل مسلسله «في حضرة الغياب» الذي فشل فشلاً ذريعاً في رمضان الماضي، أم أنّه فعلاً تلقى تهديدات من غيارى على «ملك الرمال»؟


«ثنائيات الكرز» في رمضان

يعود نجدت أنزور خلال أيام إلى دمشق ليباشر تصوير مسلسله «ثنائيات الكرز»، وهو من كتابة محمد عبد اللطيف ماشطة، وتنتجه شركة «أيديا للإنتاج والتوزيع الفني». والعمل اجتماعي سياسي يرصد حياة ست عائلات عبر قصصهم الاجتماعية المختلفة، ويقدم شخصيات إشكالية عدّة، منها الشخصية النسائيّة البطلة التي لا يكشف الكاتب عن هويتها، وفنان تشكيلي هو صياد سمك أيضاً، ثم شخصية الصحافي الهاوي، إضافة إلى شخصية مهندسة لبنانية مقيمة في سوريا، ستؤدي دورها الممثلة اللبنانيّة دارين حمزة