2016/04/11

فانية وتتبدد
فانية وتتبدد

لقراءة الجزء الأول من الدراسة اضغط هنا

خاص بوسطة - بشار عباس

يعتمد التّنظيم في مقاطعه الوثائقيّة على مضمونين: الأوّل هو أنهّ قوي ومنضبط، لديه فائض في العدد والعتاد؛ مضافاً إلى ما سبق عنصر الغموض والتشويق بالوجوه المقنّعة لاستحضار مزاج أفلام رعب اشتهرت بإخفاء الوجوه، أمّا المضمون الثاني فهو أنّه تنظيم مروّع، دموي، لا يتوانى عن شيء؛ يبيع النساء في سوق النخاسة، يعدم المئات بدم بارد، يقوم بإحراق، وإغراق الأسرى وهم أحياء، ويذبح بهدوء، إنّ إمارة أبي الوليد يحدث فيها أيضاً إحراق وصلب وقتل وتعذيب، الفيلم يعتمد في مادته المرئيّة على داعش نفسها كمصدر رئيسي، من أمثلة ذلك مشهد السبايا، ولكنّ ذلك يبدو باهتاً أمام النسخة الأصل في الوثائقي الداعشي، لأنّ  القتل الوثائقي الحقيقي أقوى تأثيراً من القتل  الروائي، فالجمهور يعلم أنّ الرسام المصلوب، والمعلّم المشنوق لم يُقتلا حقيقة، بل هذه "دراما". ويعلم أن الطفلة لم يتزوّجها الأمير حقيقةً، إنّ الأمر يبدو سباق بين " فانية وتتبدّد" وبين بروباغاندا داعش من منهما ينجح أكثر بإظهار داعش كتنظيم إجرامي؛ إنّ الفوز في هكذا سباق من نصيب داعش، لأنّ دهس قطّة في مشهد واقعيّ حقيقيّ "وثائقيّ" يتفوّق في التّأثير على جريمة في فيلم روائي، فالفيلم الروائي دراما، والدارما محاكاة. 

إنّ داعش لا يُظهر نفسه كتنظيم يراعي حقوق المرأة حتى يأتي "فانية وتتبدد" فيظهره خلاف ذاك، ولم يطرح التنظيم نفسه طرفة عين أنّه يُراعي الاختلاف الفكري والفنون، ليقوم الفيلم الروائي بإظهار إحراق الكتب التي تختلف مع توجهات إمارة أبي الوليد، بل إن التنظيم يظهر في فانية وتتبدّد ألطف بكثير مما يعرضه التنظيم هو نفسه عن ذاته، ثمّة مشكلة قصصية أخطر، أين تقع القصّة؟ في اللامكان؟ ربّما كان ذلك لعرض الحالة بشكل عام، من باب المجاز والإسقاط، فكل منطقة تسيطر عليها داعش هي نسخة قريبة عمّا ظهر في الفيلم، مبدئيّاً نعلم أنّ هذه القصة تقع في سورية، ولكن أين؟ سنفترض أن هذا الأين غير مهمّ، ولكن هل الشخصيات التي تتحدّث اللهجة الدمشقيّة منقطعة عن التحديد الجغرافي القصصي؟ هل كانت الشخصيّات في العمل تعلم ذلك أيضاً في اتفاق مع الكاتب، وامتنعت هي الأخرى عن تحديد تلك الجغرافية، فلم تنبس عنها في الحوار ببنت ديالوج؟ إنّ علاقة الشخصيّات بالكاتب على أحسن ما يرام؛ أولئك يعرفون جيّداً ما هي الكتب الذي يجب عند حرقها أن تُرمى بطريقة واضحة وسهلة الالتقاط للكاميرا، فوق كومة الكتب، للتأكيد على هدف المشهد.

الشخصيّة في "فانية وتتبدّد" تغشى الأحداث الّتاريخيّة، ولكنّها تؤخذ بخيار عدسات لا يُراعي مسألة العمق في الكادر، المفروض أنّ الذي في عمق الكادر هو التاريخي، والذي في المستوى الأمامي هو القصصي، في مشاهد التفجيرات ومرور سيّارات المقاتلين المشكلة لا تظهر، ولا تظهر في مشاهد المعارك في النهاية، يساعد في ذلك مزاج الإضاءة السديمي واللون الأصفر المغبرّ، ولكن عند ظهور الشخصيّة في المستوى الأمامي للكادر، بالقرب من العدسة،فإنّ ما يظهر خلفه، أو في العمق، يبدو تابعاً لعالم آخر،بسبب اعتماد كثير من هذه المشاهد على العدسة العادية، وليس العدسة المقربة (Tele)، وكثيراً ما تظهر هذه الخلفيّة كما لو كانت مأخوذة على شاشة كروما، يتكرر هذا في معظم المشاهد الخارجية لأبي الوليد، أو عند ظهور رجل الدين مع الخلفية التي في عمق الكادر؛ يعزز ذلك عدم مراعاة أوقات التّصوير بالنسبة لأشعّة الشمس عند الاعتماد على الإضاءة الطبيعية في المشاهد الخارجية النهارية، أمّا في بعض المشاهد ذات الإضاءةُ الصُنعيّة التي تعتمد على المصابيح، فإنّ مشهداً يُعتبر من مشاهد الذروة، وله أهميّة كبيرة ضمن القصّة، كالمشهد الذي يقبل فيه أبو الوليد قدم الطفلة، تؤسَس الإضاءة فيه وفق قواعد إضاءة بعيدة عن مضمون المشهد؛ الضوء يغمره من أمامه على يمين الكاميرا، ومن خلفه على يسارها، بينما كتفه وبروفايل وجهه اليمين إلى الجمهور، مع ملابسه البيضاء المُشرقة، هذا الإجراء يُلائم – تماماً – إظهار جماليات شعر امرأة، هذا السطوع – بصرف النظر عن اللون - شائع في مشاهد التقبيل منذ مرحلة أفلام الأبيض والأسود، ولكنّها هنا تنافي المضمون القصصي تماماً، بل وتؤدي إلى تعذّر في تسليم مشاعر المشهد للجمهور، إنّ إضاءة هذا المشهد وفق مبدأ علاقة الإضاءة بالنوع تلائم الرومانس، بينما المشهد عن زواج عنوة واغتصاب؛ ما هكذا كانت عوائدُ الحبِّ.  

أمّا في خيارات اللون، بالمعنى القصصي وليس بالمعنى التقني السينماتوغرافي، والمقصود بالمعنى القصصي هو الإيحاءات النفسيّة المباشرة للّون، وهو ما يُراعيه حتّى الإعلان التجاري البسيط، كأن يتجنّب إعلان للبرّادات والثلاجات أن يكون باللون الأحمر، أو أن يتجنب إعلان لحوم معلّبة أن يكون باللون الأزرق؛ إنّ الخيارات في بعض المشاهد تظهر أيضاً منفصلة عن القصّة، إمّا لمحاولة تظهيرها كجماليّة بذاتها،وبصرف النظر عن المضمون، وإمّا بسبب التعامل مع المشهد منفصلاً عن السياق؛ في المشهد الذي تقوم فيه النساء الأسيرات بالصلاة  بينما الكاميرا تأخذهم بحركة التراك يمين من وراء القضبان، تظهر ألوان الملابس، مع هالة الضوء التي تأتي من جانب شعر المرأة الواقفة على اليسار، إنّ اللون هنا يظهر على خلاف مع الأسود والقهوائي – قبل المرحلة اللونية المصفرّة السديمية في النهاية -  الذي يؤسسه الفيلم في المشاهد السابقة واللاحقة عليه، ليس وفق مخطط بياني لوني يراعي التبدّل في اللون وفق تطوّر المراحل المشهديّة، لقد أتت في هذا المشهد معبّرة عن أجواء الفرح والبراءة والتفاؤل، يساهم في ذلك أنموذج حركة الكاميرا؛ المشكلة لم تكن في انتقاء نوع الحركة، وإنّما في سرعة تلك الحركة، غالباً ما تؤخذ المشاهد بحركة هادئة رصينة بطيئة، لا تخدم العنف والاضطراب الذين من المفروض أن تساهم فيهما الحركة، الفيلم يفتقر إلى الكاميرا المحمولة باليد، أو إلى الحركة السريعة العنيفة على حامل عموماً، والتي كان من الممكن أن  يعبّر اهتزازها واضطرابها، أو انفعالها عن اضطراب الفعل الدرامي، وهذا ما حدّد من خيارات المونتاج، فلم يكن بين يدي فنّي المونتاج ما يستطيع الانتقاء أو المفاضلة من ضمنه؛ يعزّز في ذلك أخذ أعلام داعش بحركة البان آب، من أسفل إلى أعلى، وهي حركة توحي بالضخامة والعظمة، هذا الأجراء أيضاً لا يخدم القصّة .

على الجانب الآخر؛ تراعي وثائقيّات داعش محددات الفيلم الوثائقي الثلاثة، والتي تميّزه عن الروائي، وهي: لا سيناريو مكتوب لقصّة مؤلّفة، وإنّما خطّة تصوير، لا شخصيات (characters) وإنّما أشخاص (persons) لا أزياء وديكور وفق النصّ، بل ملابس وأغراض الأشخاص في الواقع، أحياناً يتمّ العبث بالشرط الأخير، في التركيز على ملابس الضحايا البرتقالية، أو في ديكور محدد مثل قفص إعدام الطيّار الأردني، ولكنّ ذلك لا يُخرج أعمالهم من تصنيف الوثائقي، ولا يجعلها ديكو- دراما، لأنّ واقعيّة القتل تطغى على تلك الاستعارات الدراميّة، ولأنّ لسان حالها يقول هكذا نحن نقوم بالإعدام، مع أنّ تلك الإعدامات ترتكب أوّلاً بغرض التصوير والترويع، إلّا أنّها تبقى ضمن الوثائقي، وهناك أيضاً اعتماد على عناصر فنية كثيرة تنتمي لعالم الفيلم الروائي، وغير مستحبة عادةً عند صنّاع الفيلم الوثائقي، إنّ حركات الكاميرا في سينما داعش، والمونتاج، وزوايا التصوير، ومزاج الإضاءة، واللون؛ والأزياء، كلّها ذات طابع روائي، يجوز النظر إليها كعناصر روائية ضمن الوثائقي، ويمكن للوثائقي أن يستعيرها، ولا تخرج به من التصنيف، ما يخرج به هو التمثيل لتقديم شخصية من قصّة، الأمر من وجهة النظر الفيلمية هو أنّهم " يوثقون " تلك الإعدامات.

إنّ  خمسة عيّنات فيلمية يتراوح ضمنها أداء داعش الوثائقي يمكن أن تختصر أنموذجهم الإخراجي؛ مقطع إعدام الطيار الأردني بحرقه حيّاً، إعدام المصريين بجانب شاطئ البحر بليبيا، وثائقي العلم المحمول المأخوذ بحركتين، والمعروض مرّتين مرّة لكل حركة: التراك يسار والبان يسار، مقطع إعدام جندي دهساً بالدبابة، وثائقيّات العروض العسكريّة التي تظهر أرتال "التويوتا" وشاحنات السلاح، طبعاً هناك أعداد لا تحصى أُنتجت وتُنتج، ولكنّ النماذج الخمسة تكفي لتحديد الأنموذج الإخراجي كشكل.

الاستفادة واضحة في تلك النماذج من زوايا التّصوير، والمقصود بالزواية هو مقدار ارتفاع أو اعتدال انخفاض الكاميرا نسبة لما تراه، سواء شخصيّة أو شيء، في مقطع الإعدام على شاطئ البحر، الزاوية المرتفعة في اللقطة الافتتاحية تأخذهم يسيرون مع جلاديهم على الشاطئ، الزاوية المرتفعة توحي عادةً بضآلة وصغر الشخصيّة، ولكنّها إذا أخذت حركة لشخصية أو لأشياء، فإنّ الزاوية المرتفعة توحي بالقَدر، بعين إلهيّة ترصد، ذلك يمكن ملاحظته في الجريمة الثانية – على الدرج – في فيلم سايكو 1960 هيتشكوك، وتتكرّر أيضاً في مقطع إعدام الطيّارالأردني، هذه الزاوية قد يُضاف عليها حركة طفيفة هادئة للإيحاء بأنّها عين راعية وليست منتقمة بخصوص أرتال السيارات، ويستفيد صنّاع الوثائقيّات الداعشيّة من الزاوية المنخفضة، ولتي تعبّر عادةً عن ضخامة وعظمة الشخصيّة، ولكنّها عندما تأخذ حركة، فإنّها توحي بالارتباك والندم، بعض مقاطع إعدام الطيار كانت هكذا، وأيضاً في مقطع دهس الجندي بالدبابة، ذلك الاستخدام كان من ابتكار كيروساوا في فيلم الساموراي السبعة أثناء مشاهد المعارك.

بالنسبة لحركة الكاميرا، تعتمد تلك المقاطع الوثائقيّة على مراعاة خيار انتقاء العدسات بالتوافق مع الحركة؛ المقطع الشهير الذي يأخذ العلم الداعشي الأسود، تستخدم العدسة المقربة (Tele) ومن ميزات هذا الخيار أنّه يقرّب بين ما يظهر في عمق الكادر وبين ما يظهر في مستواه الأمامي، فالعَلم ينسحب ومنسدل على المدى في تلك اللقطة، إن العين تسير من المستويات الأماميّة –العلَم – إلى المستويات الخلفية – المدى والأفق – بطريقة سلسلة، أمّا نفس الحركة – التراك يمين أو يسار – لاستعراض الأسرى واقفين في مقطع الإعدام على الشاطئ، أو في مقطع الملثمين الواقفين، هذه الحركة عندما تأخذ ما هو ثابت تفيد باقتراح مشاعر كارثة وشيكة، مثل لقطات استعراض صفوف الجنود في أفلام الحروب التاريخية، أما أحجام اللقطات، فيستعملون كافّة الأحجام، ويميلون شيئاً للابتعاد عن الكلوز آب، وتقريباً يتجنّبون الإنسرت، وهي اللقطة التي تعرض لتفصيل ضروري بالاقتراب منه، وتتميّز عن الكلوز آب بأنّ الأخيرة تحدد نسبةً إلى الجسم البشري، أمّا الإنسرت فتأخذ تفصيل ما، مثل الكتب التي تحترق في فيلم " فانية وتتبدّد". إن تجنّب الإنسرت قدر الإمكان في أعمال داعش هو للمحافظة على الفرضيّة الوثائقية، ذلك كله مع ابقاء فروق حادة في اللون، ملابس الجلادين داكنة باردة،على التضاد مع ألوان ملابس الضحايا، وهي حارّة-أحمر برتقالي - سهلة التذكّر تفيد في معاني العنف والحماسة ومثلها الدماء الممتزجة مع الأمواج.

لقد كان الوثائقي النازي "انتصار الإرادة"، يدّعي أنّ الرايخ الثالث دولة حضاريّة، كلّ من فيها يعمل، يؤمن بالنظام، جميع وجوه الأطفال مبتسمة في فرح شعبي عارم، التخطيط والتنظيم عنوان للعصر الجديد، الشباب الحاملين للأعلام النازية في كل مكان لا ينامون لفرط الاستغراق في العمل، ولإخلاصهم لهدفهم، الجنود يستمعون لخطبة الفوهرر  بينما يُمسكون بالمجارف والمعاول بدلاً من السلاح؛ إنّهم جيش عمّال، سوف يستعيدون المجد، ومع هذا فإنّ  "كازابلانكا" لم يحاول أن يدحض أي من تلك المضامين، بل لم يعطها فرصة للمناقشة، طريقته كانت التجاهل، والإقصاء، والتصغير، على مستوى عناصر القصّ من حبكة وظروف وماضي للقصة.

إنّ مقولة كازابلانكا كانت واضحة، نزلاء الحانة يتوقفون عن إنشاد النشيد المعادي، ويشرعون بالفرنسي "المارسيليز"، هذا طبعاً في المقهى الذي يمتلكه الأمريكي، وفي الحوار بين العاشقين عند الوداع الأخير، نسمع في الحوار: النصر لنا، وقبل ذلك: باريس تبقى لنا . فماذا كانت المقولة في فيلم فانية وتتبدّد؟ إنّه بصرف النظر عن مشهد ارتداء الأمير الداعشي لملابس نسائية لكي يهرب، وذلك في استعادة لشتائميّات أعمال البيئة الدمشقيّة عندما يقول شخصيّة لآخر "شو ولاك حريمة" إذا كانت تلك محاولة لتحطيم الصورة الذهنية لأبي الوليد عبر جعله يرتدي ملابس نسائية "ثياب نسوان" فإنّ ذلك ينسف تعاطي الفيلم مع قيام التنظيم باضطهاد المرأة، لأن التشنيع على أبي الوليد عبر الملابس النسائية لا يبتعد كثيراً عن تصوّر أبي الوليد نفسه عن الأمر، فهل كانت تلك هي المقولة العامة للعمل؟

 إن بعض صنّاع الفيلم، وبعض رواة القصص، لا يحبذون أن يكون للقصة مقولة، لأنّ ذلك يجعلها أقرب إلى عظة أو نصيحة، عندها لا بدّ أن تبقى القصّة واضحة في سؤال "القصّة عن ماذا"  إمّا المقولة، وإمّا "القصّة عن ماذا"، لا بدّ من أحدهما إذا تعذّر كلاهما، لأنّ قصّة بدون الاثنين معاً يعني أنّها خالية من المضمون، وهما معاً، أو أحدهما، يتّضحان عادةً بعد مرحلة العودة إلى العالم العادي الطبيعي، وهي مرحلة محذوفة من فانية وتتبدد، بل المراحل السابقة عليها محذوفة أيضاً، إنّ نهاية قصّة الفيلم في مرحلة المحنة الكبرى “supreme ordeal”  تُشبه - مثلاً- أن تنتهي قصّة جلجامش بموت أنكيدو، وأن تنتهي قصّة الزير سالم بمقتل كليب، وأن يتوقف آخيل عن الفعل الدرامي عند مقتل بتروكلوس، أن تنتهي قصّة يوسف عند دخوله السجن، أن تنتهي قصّة الملك لير عندما يتشرّد في العاصفة بسبب رفض البنت الوسطى مساعدته، وفي حقبة الرواية الحديثة تُشبه أن تتوقّف القصّة في الجريمة والعقاب عند اضطرار راسكولينكوف إلى قتل أخت العجوز، وأن تتوقّف قصة الحب في زمن الكوليرا عندما تتزوج فيرمينا رجلاً آخر غير فلورينتينو، وفي القصّة الفيلمية؛ تشبه أن ينتهي فيلم أضواء المدينة عندما يقرأ "تشارلي شابلن" ورقة الإنذار من صاحب البيت الذي تستأجره بائعة الزهور وأمها، وأن ينتهي فيلم النافذة الخلفية، هيتشكوك،عندما يظنّ المصوّر أنّ جريمة قد وقعت، وأن ينتهي فيلم العائد (the revenant ) بموت ابن هيوغلاس صائد الدببة؛ إنّ انتهاء القصّة، سواء كانت فيلمية أو غير فيلمية، في مرحلة المحنة الكبرى، يجعلها دون مقولة، ومن دون وضوح في سؤال القصّة عن ماذا، أي: بلا مضمون، ما دفع إلى إقحام وإجبار مقولة افتراضية على خلاف ما تقترحه نصف القصة التي عرضها الفيلم، وذلك على شكل اسم وعنوان: فانية وتتبدّد.