2012/07/04

حسان محمد محمود –سوريا نيوز في الحفل السنويّ الثاني لسباق المسلسلات، الذي جرى منذ اكثر من اسبوع، برعاية وزارة الإعلام، وحضره السيّد وزير الإعلام، ومديرون عامّون، و رؤساء تحريرٍ، وفنّانون....   أقدم بعض الموجودين على مخالفة المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2009، القاضي بمنع التدخين في الأماكن العامّة، وجرى ذلك على شاشات التلفزة التي نقلت الحفل، ثمّ بثّته عدّة مرّاتٍ معيدةً وقائعه، التي تضمنّت تلك المخالفة.  وقد قام التلفزيون الرسميّ بمؤازرة المخالفين، عبر السماح لهم بما فعلوه، لأنّه المضيف، وساهم في الحضّ على خرق القانون، بالإقدام على إشهار فعلتهم تلك علناً، على الملأ، ما يشكّل مخالفةً أخرى، خصوصاً أنّ المخالفين ممن كرّسهم الإعلام قدوةً ومثالاً لعموم المواطنين، من خلال المسلسلات و التحقيقات و المقابلات و المقالات و الإعلانات و المهرجانات و التكريمات و الندوات، ومؤخّراً: تخصيص محطّةٍ فضائيّةٍ طويلةٍ عريضةٍ لهم. وتعرفون؛ نحن نقلّدهم في لباسهم وأناقتهم وطريقة كلامهم وأكلهم وخلافاتهم وفي كل شيءٍ، ومن جملة ما سوف نقلّدهم فيه: التدخين في الأماكن العامّة، التي منع القانون القيام بهذا الفعل فيها. ولم يكتف التلفزيون السوريّ بذلك، بل أعاد الحفل مراراً و تكراراً، ما يمثّل إمعاناً في حضّ و حثّ الجمهور المعتاد تقليد (نجومه) على ارتكاب المخالفة. ونظراً لأنّ الجميع مواطنون متساوون أمام القانون، مهما بلغ شأنهم في المناصب التي يشغلونها، أو علا كعبهم في الوسط (الدرامي)، و مهما اتسعت المساحات التي يحتلّونها في البثّ الإعلاميّ بمختلف أنواعه، أو في عقول الجمهور المدخّن وغير المدخّن؛ أجد من الضروريّ تحرّك القضاء لتطبيق مضمون المرسوم التشريعيّ المذكور، الذي لم يورد أيّ استثناءٍ لهؤلاء المخالفين.   ومناجاتي للقضاء لا تأتي حرصاً على الصحّة العامّة واحترام القوانين فحسب، بل تحسّباً، ومنعاً لشيوع ظاهرة التفريق بين المواطنين من حيث خضوعهم للقوانين و الأنظمة النافذة، هذا فضلاً عن الإعلان و الجهر بعدم المساواة ـ البغيضة ـ بوساطة وسيلةٍ إعلاميّةٍ منتشرةٍ، هي التلفزيون. لمعرفة أسماء المخالفين، يرجى من المحكمة المختصّة مشاهدة شريط الحفل، والأمر بإحضاره من التلفزيزن العربيّ السوريّ، وفيه يظهر كلّ من أقدم على ارتكاب تلك المخالفة.   كثرت في الحفل عبارات: النجم الكبير، المبدع الخلاق، الكاتب و الصحفي و الممثل فلان، العملاق علتان، الكبير المتألق.... ماذا أفعل؟ القانون الوحيد الذي أستطيع المطالبة بتطبيقه عليهم هو قانون منع التدخين في الأماكن العامّة، لثبوت مخالفتهم له، أما خرقهم قانون الجاذبيّة الأرضيّة، وتحوّلهم إلى نجومٍ، متألّقة، لامعة فليس بيدي، إنه بيد...كما أنني لا أعرف المحكمة المختصّة بالنظر في التجاوز على قانون الجاذبيّة، الذي لم يلتزم به إلا القليلون، ومنهم حنا مينة، فهو مكتفٍ بالتدخين في بيته، و ربما يكون أثناء قرعة توزيع الليرات الذهبيّة على الجمهور في ختام الحفل مشغولاً ببيع التحف الصينيّة خاصّته، كي ...   إن كان لديكم أيّة اقتراحاتٍ بخصوص خرق قانون الجاذبيّة؛ وافوني بها، قبل أن يخرق عقلي قانون جاذبيّة رأسي، فيطير..يطير..يطير..إلى حيث النجوم قابعةٌ، ترسل أنوارها إلى كرتنا الأرضيّة، وقارّة آسيا، وسورية، ودمشق، وبيت أبي خليلٍ القباني الكائن خلف مشفى المواساة، غير بعيدٍ عن مكان الحفل، الذي تحوّل إلى مرحاضٍ للعموم..وإن كنتم غير مصدّقين؛ اذهبوا إلى هناك، لكن أرجوكم لا ..... بتوقيع المدخّن الصاعد...