السينما السعودية في 2026: شباك قياسي وسباق أوسكار جديد

باعت دور السينما في السعودية خلال 2025 نحو 18.77 مليون تذكرة، وبلغت إيراداتها 920.8 مليون ريال، بحسب «تقرير الحالة الثقافية في المملكة العربية السعودية 2025: عقد من الرؤية» الصادر عن وزارة الثقافة. وفي 2026 تتواصل الوتيرة نفسها: أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، أن الإيرادات بلغت 706.4 مليون ريال من 14.14 مليون تذكرة بين 1 يناير و19 أغسطس. لكن هذه الأرقام تخفي صورة أكثر تعقيداً من مجرد صعود.
39 مليون ريال لدعم الإنتاج المحلي
وقع الصندوق الثقافي في السعودية اتفاقية تمويل مع مجموعة روتانا ميديا تتجاوز قيمة إنتاجها 39 مليون ريال سعودي (10.4 مليون دولار)، لدعم إنتاج مجموعة من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية التي تتنوع بين الكوميديا الاجتماعية والدراما والأكشن، بمشاركة عدد من أبرز الممثلين السعوديين
ومن المتوقع، بحسب الصندوق، أن تسهم هذه الأعمال بأكثر من 72 مليون ريال (19.2 مليون دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب استحداث 68 فرصة عمل لدعم الكوادر الوطنية، ومساهمة من القطاع الخاص تتجاوز 12 مليون ريال (3.2 مليون دولار).
كيف بدأت السينما في السعودية؟
لم تبدأ حكاية السينما في السعودية من صالات العرض الفاخرة اليوم، بل أخذت فصولها تتشكل منذ ثلاثينيات القرن العشرين في مجمعات أرامكو بالظهران، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى ما عرف شعبياً بـ "سينما الأحواش" والأندية الرياضية في عدة مدن سعودية خلال السبعينات.
ورغم أن هذا الشغف المبكر توقف لسنوات طويلة، إلا أن جذور السينما ظلت حية في ذاكرة جيل من صناع الأفلام والمهرجانات المستقلة، حتى جاءت نقطة التحول الكبرى في ديسمبر 2017 بقرار عودة السينما رسمياً.
ومنذ ذلك الحين، انطلقت السينما السعودية من العرض الأول في أبريل 2018 لتتحول إلى صناعة مزدهرة تتسابق على شاشاتها كبرى الشركات العالمية والمحلية، فلم تعد القصة مجرد صالات جديدة تفتتح أبوابها لاستقبال محبي تفاصيل الفن السابع، بل سوقاً ضخماً يُقاس بمئات ملايين الدولارات، والمحرك الأبرز لقطاع الترفيه وصناعة السينما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حتى بات ترشّح أحد الأفلام السعودية للمنافسة في المهرجانات الدولية وتحقيقه أرقاماً قياسية خبراً عادياً وربما متوقّعاً، وذلك نظراً للدعم المحلّي الكبير الذي تحظى به هذه الصناعة على كافة الأصعدة.
شباك التذاكر السعودي عام 2026
وبلغت إيرادات شباك التذاكر السعودي، حسب المستشار تركى آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، 706.4 مليون ريال، مع بيع 14.14 مليون تذكرة، خلال الفترة من 1 يناير حتى 19 أغسطس 2026.
وأوضح آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك» بأنه "حجزت خمسة أفلام عربية نصف المراكز العشرة في قائمة الأعلى إيراداً، إذ احتل «7Dogs» المركز الثالث بإيرادات بلغت 46.5 مليون ريال و905.9 ألف تذكرة مبيعة، فيما جاء «شباب البومب 3» في المركز الخامس، محققًا 33.9 مليون ريال و770.5 ألف تذكرة.
وتدور أحداث فيلم «7Dogs» حول عميل إنتربول، يجد نفسه مضطراً للتعاون مع أحد أعضاء عصابة الكلاب السبعة وذلك بعد مرور عام على حبسه في السجن، في مهمة مشتركة لمكافحة العصابة التي عادت لأنشطتها الإجرامية بتوزيع مخدر ذو مفعول قوي يعرف باسم "Pink Lady" في منطقة الشرق الأوسط، مما يضعهما في مواجهة سلسلة من التحديات والمخاطر، في محاولة للسيطرة على التهديد المتصاعد.

الفيلم المصري "مطلوب عائلياً" في الصدارة
وتصدّر الفيلم الكوميدي المصري «مطلوب عائلياً»، الذي بدأ عرضه في8 أكتوبر، شباك التذاكر في المملكة العربية السعودية، بإيرادات بلغت 3.3 مليون ريال سعودي خلال الأيام الثلاثة الأولى من عرضه، مقابل بيع نحو 59 ألفاً و600 تذكرة.
ويروي الفيلم قصة مدير متجر انشغاله الدائم يبعده عن عائلته، قبل أن تنقلب حياتهم رأساً على عقب مع انتقال شقيق زوجته العاطل للإقامة معهم وتورط الأسرة في أزمة سرقة ومطاردات مشوقة تنطلق بهم من القاهرة إلى كوالالمبور وتجبرهم على التقارب مجدداً. وهو من تأليف شريف الليثي وإخراج معتز التوني، وبطولة كل من كريم عبد العزيز وياسمين صبري ومصطفى خاطر.
شباك التذاكر السعودي عام 2025
وفي أحدث الأرقام، ووفقاً لتقرير "الحالة الثقافية في المملكة العربية السعودية 2025: عقد من الرؤية"، الصادر عن وزارة الثقافة، سجلت دور السينما في السعودية خلال 2025 مبيعات قياسية بلغت 18.77 مليون تذكرة، مقابل 17.52 مليوناً تذكرة في 2024، بزيادة نسبتها 7.2%، كما ارتفعت إيرادات دور السينما إلى 920 مليوناً و815 ألف ريال، مقابل 845 مليوناً و626 ألف ريال في عام 2024، بنمو بلغ 8.9%.
وبلغ عدد العروض الأولى للأفلام السعودية في دور السينما 54 فيلماً خلال عام 2025 (وتشمل 14 فيلماً طويلاً، و31 فيلماً قصيراً، و9 أفلام وثائقية).
وكشف التقرير السنوي الصادر عن هيئة الأفلام عن أداء شباك التذاكر السعودي خلال عام 2025 عن قائمة أعلى 10 أفلام مبيعاً، والتي تضمنت ثلاثة أفلام سعودية، حيث جاء فيلم «الزرفة» في المركز الثالث بإيرادات بلغت 30.7 مليون ريال، وجاء فيلم «شباب البومب 2» في المركز الخامس محققاً إيرادات 27.2 مليون ريال، في حين احتل فيلم «هوبال» المركز السادس بإيرادات بلغت 24.6 مليون ريال.

ويروي فيلم "الزرفة قصة ثلاثة أصدقاء تقودهم محاولة فاشلة لسرقة قطعة أثرية نادرة إلى سجن شديد الحراسة، لتنطلق سلسلة من المفارقات الكوميدية الساخرة ومغامرات الهروب العبثية، وهو من تأليف إبراهيم الخير الله ومحمد القرعاوي، وإخراج عبد الله ماجد، وبطولة كل من إبراهيم الخير الله، أحمد الكعبي، محمد شايف، وحامد الشراري.
ويدور فيلم «هوبال» حول عائلة يفرض عليها الجد عزلة قاسية في أعماق الصحراء إبان حرب الخليج عام 1990، لتندلع بين أفرادها مواجهة إنسانية حامية بين التمسك بالطاعة العمياء والتمرد لإنقاذ حياة طفلة مريضة، وهو من تأليف مفرج المجفل وإخراج عبد العزيز الشلاحي، وبطولة كل من إبراهيم الحساوي، مشعل المطيري، وميلا الزهراني وآخرون.
السينما السعودية عالمياً
تم خلال الأعوام الماضية ترشيح العديد من الأفلام السعودية لتمثيل المملكة في سباق جوائز الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (أجنبي)، إذ انطلقت هذه المحطة التاريخية عام 2013 مع فيلم «وجدة» للمخرجة هيفاء المنصور كأول فيلم سعودي يصل إلى الأوسكار، وتوالت بعدها الترشيحات الرسمية لتعكس تطور السرد السينمائي المحلي وتنوع موضوعاته.
وشملت قائمة أبرز الأعمال المرشحة: فيلم بركة يقابل بركة (2016) للمخرج محمود صباغ، فيلم المرشحة المثالية (2019) للمخرجة هيفاء المنصور، فيلم سيدة البحر (2020) للمخرجة شهد أمين، فيلم حد الطار"(2021) للمخرج عبد العزيز الشلاحي، فيلم "أغنية الغراب" (2023) للمخرج محمد السلمان، فيلم الهامور ح.ع (2024) للمخرج عبد الإله القرشي، وفيلم مسألة حياة أو موت (2026) للمخرج أنس باطهف، والذي اختير رسمياً لتمثيل المملكة في سباق الأوسكار الـ 99 لعام 2027.
ماذا بعد؟
من شاشة نُصبت في مجمع سكني لموظفي أرامكو قبل عقود، إلى صالات تبيع 18.77 مليون تذكرة في عام واحد، قطعت السينما السعودية مساراً غير مألوف: توقف طويل، ثم عودة في 2018، ثم نمو تؤكده أرقام 2026 التي بلغت 706.4 مليون ريال حتى 19 أغسطس. لكن المرحلة المقبلة لن تُقاس بالإيرادات وحدها. فالنشاط ما زال متركزاً في ثلاث مناطق، وعدد الصالات والشاشات تراجع في 2025 بحسب التقرير الرسمي، وحضور الأفلام السعودية بين الأعلى إيراداً (ثلاثة أفلام في 2025) ما زال يحتاج أن يصبح قاعدة لا استثناء. وبين تمويل جديد يتجاوز 39 مليون ريال وسباق أوسكار جديد في 2027، يبقى السؤال: هل تتسع الصناعة خارج مراكزها الثلاثة، وتكبر الأفلام السعودية على الشاشة بقدر ما تكبر الأرقام؟










