2013/06/30

أميـة ملـص: شركات الإنتـاج تكرّس نمطـاً واحداً من الشخصيات النسائية..
أميـة ملـص: شركات الإنتـاج تكرّس نمطـاً واحداً من الشخصيات النسائية..

 

سامر محمد اسماعيل – تشرين

 

 

بعد تخرجها في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1992 ومشاركتها في أفلام السينما السورية «الليل، أحلام المدينة، باب المقام» ومسلسلات «الخوالي، باب الحارة»

 

 


 تصر أمية ملص بوجهها القريب من قلب المشاهد على أن الحياة أكبر بكثير من تنظيرات المثقفين فهل كان خيارها بالذهاب نحو مهنة التمثيل نتيجة حلم أم إنه أتى بالمصادفة؟
تقول الفنانة السورية إن الحكاية بدأت من العدوى التي نقلها لها والدها المخرج السينمائي«محمد ملص» ومن المشاوير الأولى معهُ إلى صالات السينما، لكن وبعد أن كبرت قليلاً أصبح الموضوع مختلفاً تماماً، تضيف أمية: «لقد تحوّل الأمر من عدوى إلى غيرة أصابت تلك الصبية الصغيرة تجاه الأب السينمائي المثقف والمتحدث بطلاقة، فحاولت أن أخطف بعضاً من ذلك الضوء الذي يحيط أبي بهالة من الحضور الاجتماعي، ومع ترددي لحضور حفلات السينما الأسبوعية التي كانت تُقام في النادي الاجتماعي في الطلياني برفقة أبي وصديقه المخرج  الراحل عمر أميرلاي أعجبتني نجمات السينما في الأفلام  بجمالهن جرأتهن وقدرتهن على خطف الأضواء».
لكن أين هي اليوم من النجومية ولماذا نرى أمية ملص غالباً في أدوار الصف الثاني بدلاً من البطولة؟
فتجيب: «أن أكون نجمة تذاكر للسينما هو أمر يتعلق بالإنتاج السينمائي السوري وإذا ما قصدت على صعيد الدراما التلفزيونية بأن أكون نجمة شركات الإنتاج التي تضع فنانات تحت الطلب وتحدد لهن مواصفات لها علاقة بذوق المنتج فأنا لا أخضع لأي مزاج تفرضه علي شركات الإنتاج فعلاقتي واضحة مع الجميع وبعيداً عن كل الشبهات التي تتعلق بهذه الأذواق التسويقية».
وعن التوفيق بين الإبداع والالتزام العائلي تقول ملص «إن هناك الكثير من المبدعين والفنانين الذين أهملوا أسرهم لأجل فنهم ومشاريعهم الثقافية.. هذا السلوك في رأيي يجعل من المثقف أو الفنان مجرد خزان من المعلومات من دون أن تكون هذه المعلومات سبباً في زيادة الوعي عند هذا المثقف، أي بلا أي ممارسة للأفكار الأخلاقية والروحية التي يتبناها، بل التنظير إلى ما لانهاية من دون أي شعور بالآخر، بالنسبة لي كأم، عليّ أن أكون على تواصل دائم مع أبنائي وهذا في رأيي لا يتعارض مع كوني فنانة أو مثقفة بل على العكس يجب أن أستغل ثقافتي ومعرفتي الفنية في إقامة أقوى العلاقات مع أبنائي وهذا ما أقوم به اليوم مع ابنتي «شاهي» و«شيرين» عبر اهتمامي اليومي بأدق تفاصيل حاجاتهم ومشكلاتهن حتى الصغيرة منها.
وتتساءل أمية: «لماذا يذهب الفنان للابتعاد عن أسرته وقطع أواصر العائلة والتركيز على عمله بينما الفن في نهاية الأمر هو رسالة إنسانية تحض أولاً على صلة الرحم وتعزيز العلاقات الإنسانية بين أفراد الأسرة الواحدة.. ولهذا أعترف ومن خلال تجربتي، أن التاجر أو العامل يعيش حياة أسرية سعيدة أكثر من المثقف أو الفنان»، وتوضح ابنة مدينة القنيطرة: بعض الفنانين الذين  يقولون إنهم سيعيشون عمراً واحداً وإنه يحق لهم ما لا يحق لغيرهم ويجوز لهم أن يدهسوا كل من يقف في طريق طموحاتهم.. عندها كيف يمكن لنا أن نتحدث عن إنسانية هذا المثقف أو الفنان..!؟

وتضيف: «الثقافة في رأيي هي أن نتمسك بالأسرة لأنها النواة لكل القيم التي يعتز بها الإنسان، أما قشور الثقافة وحب الظهور اللذان يميزان بعض فنانينا فيقودانهم إلى نظرة غير عميقة لمعنى الحياة ودفء الأسرة التي تصبو المرأة لبنائها».
وعن قرب الشخصية التي لعبتها في أعمال البيئة الشامية كمسلسل «باب الحارة» من شخصيتها تقول أمية: إن الشخصيات التي أديتها في «باب الحارة» تشبهني كثيراً.. فرغم دراستي للتمثيل في أكاديمية عليا وقراءتي للأدب العالمي فإنني أبقى امرأة دمشقية تحب حارات الشام وروائح نباتاتها وأزهارها، أحب النارنج والياسمين الأصفر، ورغم أني أسكن في حي حديث في دمشق، إلا أنني زرعتُ مع أمي في حديقة البيت كل أنواع الأشجار والأزهار الشامية.
وتضيف النجمة السورية: «لا أحب ذلك الجانب المتخلف الذي تبرزه الدراما عن الحارة الدمشقية لكن علينا الاعتراف أن للرجل دوراً مختلفاً عن دور المرأة ولكل وظائفه التي يجب عليه القيام بها في الأسرة الواحدة، وهذا ما لا تستطيع الثقافة أن تزوّره أو أن تحتال عليه مهما وصلت المرأة من المراتب العلمية والثقافية في المجتمع؛ ففي النهاية أنا امرأة تحتاج إلى الحنان والكلمة الرقيقة، وإلى كتفٍ قوية ألقي عليها رأسي المتعب».
وعن سطوة الرجل التي تصدرها مسلسلات البيئة الشامية؟  تقول ملص: «لا أحب ذلك لكنني لا أستطيع أن أكون رجلاً وامرأة في آن معاً، فلكل صفاته الجسدية والعاطفية التي لا ينبغي الخلط بينها، وهذا لا يتعلق بحبي لسطوة الرجل، بل لمعرفتي بواجباتي تجاه هذا الرجل شرط ألا يتغاضى هو عن واجباته تجاهي، وأن يكون هناك احترام وثقة متبادلان بينهما، فما ألاحظه اليوم أن هناك هيمنة للمرأة على الرجل، وهذا ليس مستحباً في مجتمعاتنا الشرقية، ولهذا أجل..  أحبُ شخصية «أبو عصام» في «باب الحارة» فرغم ما يبدو عليه من قسوة وسطوة إلا أنه عاطفي من الداخل وحساس ويهتم بشؤون أسرته وأعتقد أن شخصية «أبو عصام» لم تعد موجودة اليوم وأنا شخصياً أبحث عن شبيه لهذه الشخصية في الواقع لكنني حتى الآن لم أجدها وتوضح: ما لفت انتباهي في شخصية «أبو عصام» أنها تقدّر المرأة وتحترمها وتعدها أساساً من أساسيات استقرار البيت والأسرة، فأنا أقدّر عالياً «أبو عصام» الذي استطاع أن يكسب احترام زوجته من دون أن يفرض ذلك عليها، ومن الجميل أن تحترم النساء في «باب الحارة» رجالهن بإرادتهن وليس لسببٍ آخر.
لعبت أمية دور ابنة «أبو عصام» فهل كانت ترغب في أن تلعب دور زوجته؟ تقول أمية: لا لم أرغب أن أكون في دور الزوجة، بل أحببت جداً أن أكون ابنته..  شخصياً أحب أن يكون أبي هو «أبو عصام».
حقيقةً أتمنى أن أتزوج شخصاً عادياً وليس رجلاً مثقفاً، وما خرجت به من تجربتي الشخصية هو أن قيم مجتمعنا هي الطريق الأسلم لأي نوع من الحياة المشتركة الأسرية والزوجية.
وعن المفارقة التي يعيشها المشاهد هذه الأيام بما تطرحه مسلسلات البيئة الشامية عن نموذج «المرأة – الحرملك» وبين نموذج «فطوم حيص بيص» الذي قدمته الدراما التلفزيونية في بداياتها تقول: «صحيح هناك مفارقة.. هذا يتعلق بشركات الإنتاج التي تحاول أن تكرّس نوعاً واحداً من النساء أو الرجال، و نمط «فطوم حيص بيص» كان نمطاً لامرأة مستقلة مادياً، فالرجال يشتغلون عندها وهذا النموذج انتهى مع المسلسلات التي قدمها الثنائي دريد ونهاد، لكن عليك أن تلاحظ أن «فطوم» كانت أيضاً تسعى أن يكون الرجل الذي تحب من نصيبها، وكانت تفعل كل شيء من أجل الفوز به.
وتضيف: «ما تفعلهُ شركات الإنتاج أنها تعيد تدوير شخصيات نجحت في هذا المسلسل أو ذاك لمجرد نجاحها في سوق التوزيع، وهذا في رأيي خطأ فادح على الدراما أن تتجاوزه».