2013/07/28

«صبايا» الجزء الخامس.. انظـروا إلى الشارع السوري!
«صبايا» الجزء الخامس.. انظـروا إلى الشارع السوري!

 

عوض القدرو – تشرين

 

 

لا أريد من خلال كلماتي هذه أن أكون ضد أي كان من صُنّاع الدراما في سورية؛ وأرجو أن لا تتعدى كلماتي مساحة طرحها؛ فالمتلقي السوري الذواق أصبح خارج معادلة هذه الدراما؛

 إلا أنه جزء مهم منها و أحد أبرز عوامل نجاحها كونه الأرض الخصبة لكل ألوان الدراما السورية بكل تنوعاتها.

ليس وارداً  أن أبقى أسير كاتب أو مخرج معين طيلة ثلاثين يوماً؛ وأكون رهن أفكاره ومزاجه الإخراجي أم التأليفي فالمتلقي السوري ليس ذلك السطحي أو الساذج الذي  يقبل أن يكون ضمن لعبة درامية موسمية؛أصبحت مكشوفة النيات وهي الإيهام أنها موجودة؛ لكن مع كل الأسف بهذا الموسم ليست موجودة أبداً. يبدو أن معظم كتاب الدراما لا يعلمون أن موضوع الأجزاء المتكررة والمتعددة للعمل نفسه؛ هو فشل بحد ذاته فعندما يلجأ كاتب معين لهذه الطريقة فهذا دليل إفلاس فكري وعدم وجود رؤية صحيحة لا تنتمي لأي قاعدة فنية؛  بينما القصة باختصار شديد هي تعبئة وقت ليس أكثر. فما هو المعنى وما هو ذنبنا لكي نكون محكومين بمتابعة أربعة أو خمسة أجزاء من مسلسل صبايا لمجرد لا شيء.. سؤال يطرح نفسه ما المعنى من مسلسل كهذا؟ ولمن موجه وعن من يعبر وما مقولته؟ ومن يريد هذا المسلسل ومن هي تلك الجهة الرقابية التي تبنت هذا العمل؛ وأخذت على عاتقها السماح بعرض كوارثه البصرية. أعتقد أن المسؤولية الرقابية لا تنحصر فقط بالمشاهد الخادشة للحياء أو الألفاظ النابية؛ ولكن على عاتقها أيضاً أن ترى ما هو المؤدى من عمل تلفزيوني سيدخل كل البيوت من دون استثناء.

سورية اليوم ومن خلال الظروف التي تعيشها والتي لا تخفى على أحد ليس بحاجة لمسلسل مثل «صبايا» فهل هذا العمل هو الصورة الحقيقية لألم وأمل المواطن السوري، ولاسيما المرأة السورية الأم والأخت والزوجة؟.. قولاً واحداً هذا العمل هو حصري فعلاً؛ لكن لا يخص سورية بشيء ولا يعني أحداً إلا من ينتظره في صحراء الربع الخالي بعد أن موله من تحت الطاولة لكي يتكور في صومعته؛ منتظراً الفريسة التلفزيونية.. فـ«صبايا5» مسلسل استعراض للأزياء ولعمليات التجميل وللإيحاءات الجنسية والسيارات وأجهزة الهاتف النقال وغيرها, عمل لا يصلح حتى للمشاهدة ولا يصلح لكي يكون محور نقاش عادي في مقهى أو على جانب شارع؛ عمل ركيك مسروق بامتياز شديد من عدة أعمال تلفزيونية أجنبية؛ ومن سلسلة أفلام sex city  ولكن بشكل آخر؛ فتيات عابثات همهن الوحيد هو التأنق من أجل التألق ..لا أريد الدخول أكثر في تفاصيل هذا العمل ولكني أريد أن أقول: جميل جداً أن أرى عنصراً نسائياً سورياً يدخل معترك الدراما العربية؛ ولكن المرأة السورية الحقيقية أحق أكثر بكثير لكي ندخل في وجدانها وحياتها وهمها؛ فهي اليوم كما كانت دوماً سيدة حاضرة بكل مفاصل الحياة؛ ولم تكن يوماً حبيسة المظاهر الماجنة؛ ولم تكن يوماً فتاة تشبه صبايا، فحريٌ بصناع هذا العمل أن يرفعوا بنظرهم قليلاً عن الورق؛ وينظروا إلى الشارع السوري؛ إلى المنزل السوري، إلى المرأة السورية، لينقلوا حضارة وثقافة وأناقة ورقي هذه المرأة، وليس تقديمها ضمن توليفة تضم مجموعة فتيات من جنسيات مختلفة لكل عاداته وتقاليده .

لو فكرنا ملياً وتأملنا إن كان لابد من «صبايا»؟ ألا يكفي خمس عشرة حلقة فقط ويكون هناك مسلسل آخر بخمس عشرة حلقة؛ تختلف بالموضوع والشكل والكاتب والمخرج؟ .. الرحمة واجبة بحق عقلية وبصرية المتلقي السوري الذي هو أكبر بكثير مما نراه هذا الموسم في الدراما السورية لعام 2013 .