2014/02/17

فحم أسود.. ثلج رقيق
فحم أسود.. ثلج رقيق

 

خالد محمود – الشروق

 

 

إنها حقا حكمة المهرجانات، حيث تفوز أفلام ربما لم تأخذ نصيبها الكبير من الاعجاب سواء على الجانب النقدي أو الجماهيري، لكنها قطعا تشكل محطات مهمة فى تاريخ صناعها، ولحظة السعادة الكبرى لديهم أن تصل أفكارهم السينمائية وتتوج بالجائزة، فهذا يشعرهم بالرضا عن المشوار إلى حد كبير. الدب الفضى لـ«تدليك أعمى».. و«محطات الخطيئة» السيناريوالأهم

 

جائزة لجنة التحكيم الكبرى لـ«فندق بودابست» ..وإشادة بـ«فنياته العالية»

 

هذا ما حدث مع المخرج الصينى دايو يانان عندما فاز فيلمه البوليسى الداكن كما اطلق عليه «بلاك كول.. ثن إيس» أو «فحم اسود.. ثلج رقيق» بجائزة الدب الذهبى لأفضل فيلم فى مهرجان برلين السينمائى، الذى رغم قسوته، فهو يكشف عن مشاعر قوية تؤدى إلى الى اجابة عن السؤال الحائر :لماذا يقتل الرجل زوجته وبهذا الشكل المأساوى؟، والذى ظهر عبر رؤية وسرد مشوق، عبر قصة بسيطة القوام، محقق يحاول حل قضية من الجرائم الغامضة التى ارتكبها رجل قطع فيها جثث ضحاياه وبعثرها فى مياه النهر. الحادثة الأخيرة تفتح ملفا مشابها كان وقع فى عام 1999 عندما أخذ عمال مناجم الفحم فى المقاطعة الشمالية التى تدور فيها الأحداث، فنحن نرى فى البداية أعضاء بشرية لجثة تظهر فى شاحنات محمّلة بالفحم، وتلك الجثة تكون مقطعة على عدد كبير من معامل الفحم الحجرى فى مقاطعة صينية بحيث يصعب التعرف إليها، لينطلق بنا الفيلم نحو ما يسمى بالمتاهات البوليسية ولغز محيّر يتكشف شيئا فشيئا من خلال شخصية الفيلم الرئيسة، زانج زيلى (لايو فان)، الذى يعمل حارسا فى معمل الفحم، لكنه يكتشف اللغز من خلال زوجة أول ضحية، لنكون حيال قصة حب غريبة، فالقاتل هو الزوج الذى بدا اولا أنه الضحية، وهو يقوم بقتل كل من يقع فى غرام، ويأخذنا التطور الدرامى إلى اكثر من مستوى من المفاجآت عبر مشاهد متتالية تتفكك خلالها منظومة قسوة القتل إلى ابعاد نفسية عدة، تتنوع بصريا، ثرية بجمالها الممزوج بين واقع الصدمة وخيال الدهشة. وقال دياو ينان مخرج الفيلم الفائز فى كلمة امام الحضور فى قصر برلينالى الذى تقام فيه احتفالات المهرجان «لا أستطيع أن أصدق أن هذا الحلم قد تحقق».

الممثل الصينى فان لياو، ٤٠ عاما، حصل أيضا على جائزة الدب الفضى كأفضل ممثل ضمن جوائز مهرجان برلين «بيرلينالة «، والذى قال انه اضطر لزيادة وزنه 20 كيلوجراما لتمثيل دور المخبر زانج زيلى. بينما حصل المخرج الأمريكى ريتشارد لينكليتر على جائزة أفضل مخرج عن فيلم «بيهوود».

وفازت اليابانية هارو كوروكى بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها لدور خادمة فى طوكيو قبل وبعد الحرب العالمية الثانية فى الفيلم اليابانى (البيت الصغير)، فيما حصل الأخوان الألمانيان أنا وديتريش على جائزة الدب الفضى لأفضل سيناريو بين أفلام المهرجان. ويحكى فيلمهما «تقاطع طريق» أو «محطات الخطيئة» قصة فتاة فى الرابعة عشرة من العمر تنهار حياتها بسبب الإيمان المتشدد بالعقيدة الكاثوليكية. ويعتبر الفيلم أحد أربعة أفلام ألمانية شاركت فى المهرجان هذا العام.

وحصل المخرج الأمريكى ويس آندرسون على الجائزة الكبرى للجنة التحكيم عن فيلمه (فندق بودابست الكبير)، الذى حظى بقدر من الإعجاب لفنياته العالية، وتدور أحداثه على خلفية التحضير للحرب العالمية الثانية. وتعتبر جائزة لجنة التحكيم الكبرى ثانى أرفع جوائز المهرجان بعد جائزة الدب الذهبى لأفضل فيلم.

كما تمكن المصور الصينى جيان زينج من الحصول على جائزة الدب الفضى عن تصويره للدراما الصينية «توى نا»، وتعنى «تدليك أعمى» للمخرج يى لو. ويدور الفيلم حول عدد من العاملين فى صالون للتدليك الطبى كلهم إما عميان أو لديهم إعاقة بصرية.

 

فتاة عمرها 14 عاما وراء فوز اثيوبيا بجائزة الجمهور

 

بدأ مهرجان برلين السينمائى الدولى «بريناله» لعام 2014 فى توزيع جوائز المهرجان، مع فوز فيلم إثيوبى عن قصة فتاة «14 عاما» متهمة بالقتل بجائزة الجمهور، وهى إحدى الأقسام الرئيسية للمهرجان.

وفاز المخرج الإثيوبى، زيريسينى بيرهان ميهارى، بالجائزة عن فيلمه «ديفريت»، وهو الفيلم الرابع فقط الذى تتم صناعته فى إثيوبيا، ويروى قصة الفتاة «هيروت» التى أطلقت الرصاص على مجموعة من الرجال قاموا باغتصابها. وتستند جائزة الجمهور، إلى آراء مجموعة من جمهور السينما الذين طلب منهم تقييم 52 فيلما. وشمل مسح الآراء 31 ألف صوت.

 

أسترالية تحصد جائزة الجيل

 

فازت المخرجة الأسترالية، صوفى هايد، بجائزة الدب البلورى عن أفضل فيلم عن قسم الجيل الذى يستهدف شباب جمهور السينما، عن فيلمها «52 تيوزدايز» الذى يدور حول أسرة تبحث عن هويتها.

بينما فاز البرازيلى دانيال ريبيرو بجائزة الدب الصغير (تيدى) عن أفضل فيلم لمثلى الجنس عن فيلم «الطريق الذى يبحث عنه»، حول صبى كفيف «15 عاما» يسعى للتحكم فى حياته ومشاعره

كما فاز ستيفان هوبت، المولود فى زيورخ، بجائزة أفضل فيلم وثائقى عن فيلم الدراما الوثائقى «الدائرة» الذى يتعقب أول منظمة لحقوق المثلثيين فى سويسرا وربما فى أوروبا والتى دشنت فى خمسينيات القرن الماضى.

 

«الميدان» يواصل تألقه بجائزة منظمة العفو

 

واصل الفيلم الوثائقى المصرى «الميدان» للمخرجة جيهان نجيم وبطولة خالد عبدالله تألقه فى حصد الجوائز العالمية وإبهار لجان تحكيمها، حيث انتزع جائزة منظمة العفو الدولية بمهرجان برلين السينمائى وسط ترحاب كبير بهذا الفوز. الفيلم الوثائقى يرصد تطور التظاهرات فى ميدان التحرير فى القاهرة خلال الفترة من 2011 وحتى 2013.

«الميدان هو واحد من أشجع الأعمال التى شاهدناها خلال السنوات الأخيرة. وإلى جانب الحضور السياسى وإنسانية القصص، فلقد أقنعتنا أيضا لغة الصور البارزة فى الفيلم»، هكذا عللت لجنة التحكيم قرارها بمنح فيلم «الميدان» الجائزة الخاصة بمنظمة العفو الدولية (إمنستى)، ضمن إطار مهرجان برلين السينمائى فى دورته الرابعة والستين.

وكانت المخرجة الأمريكية ــ المصرية جيهان نجيم قد انطلقت قبل ثلاث سنوات بين حشود المحتجين فى ميدان التحرير لتوثيق الأحداث المبكرة للثورة المصرية، لكنها لم تكن تعرف آنذاك أن فيلمها الوثائقى «الميدان»، على موعد مع حصد عدة جوائز والحصول على تقدير عالمى.

وجمعت نجيم (39 عاما)، التى نشأت فى مكان يبعد عشر دقائق من ميدان التحرير، طاقم العمل معها من الميدان وطلبت منهم تحمل مخاطر التصوير فى وسط الثورة. يذكر أن مهرجان برلين يعد واحدا من أكبر ثلاثة مهرجانات سينمائية دولية فى العالم إلى جانب مهرجان كان ومهرجان فينسيا

ويعد برليناله فى نسخته الحالية أكبر مهرجان سينمائى، حيث يشارك به أكثر من 400 فيلم من 72 دولة.