2014/04/25

بسام لطفي
بسام لطفي

 

مظفر إسماعيل – دار الخليج

 

 

لا يختلف اثنان على الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها نقابة الفنانين في سوريا، فحالها حال نقابات الفنانين في أنحاء العالم بمنزلة الحضن الذي يضم جميع الفنانين المندرجين تحت لوائها، كما أنها مسؤولة عن أمور عدة تتعلق بالحياة المعيشية بالنسبة للفنان خاصة بعد أن يتقدم به العمر ويدخل في مرحلة التقاعد . لكن وفي الفترة الأخيرة تعالت أصوات كثيرة وسال حبر كثير بسبب تصريحات عدد لا بأس به من الفنانين الذين انتقدوا أداء نقابة الفنانين مع ازدياد حاجة الفنان إليها، حيث وجدوا إنها لا تقوم بواجبها، مطالبين القائمين عليها بأداء دورهم الحقيقي في تأمين متطلبات الفنانين والاستجابة لحقوقهم، في الوقت الذي يجمع فيه الكثير من الفنانين على صعوبة الحياة خاصة في فترة الأزمة التي بدأت قبل ثلاث سنوات، والتي أدت إلى تراجع العمل الفني وخاصة مجال الدراما والأعمال الفنية بشكل عام .

ومن جهة أخرى لم يخف بعض الفنانين دفاعهم عن النقابة مقدّمين العديد من التبريرات التي تجنّبها جملة الانتقادات اللاذعة التي قدمها بعض الفنانين، معتبرين أن النقابة حالها حال معظم المؤسسات الحكومية تعمل وفق ظروف صعبة تجعل أداءها يتراجع عاماً بعد آخر . آراء متباينة يقدمها عدد من نجوم الدراما السورية حول أداء نقابة الفنانين السورية في هذا التحقيق .

يرى بسام لطفي أن النقابة بريئة من الاتهامات التي يوجهها لها عدد من الفنانين، معتبراً أن مَن ينتقدها لن يشعر بقيمتها حتى يتقدم به العمر ويصبح في حاجة إليها، ويقول: "نقابة الفنانين تتمتع بأهمية كبيرة حالها حال جميع نقابات الفنانين في العالم، وهو ما لا يختلف عليه اثنان، كما أنها في رأيي، تقوم بأداء واجباتها على أتم وجه، حيث تقدم الضمان الصحي لجميع الفنانين المسجلين والمندرجين تحت رايتها، فهناك عشرات الحالات التي قامت فيها بمعالجة الفنانين المرضى وتقديم الأدوية والعلاج مجاناً ومن دون مقابل، كما أن هناك حالات تكلّفت فيها النقابة الكثير من المال وعالجت الفنانين في مستشفيات راقية ومتطورة" .

ويضيف: "جميع المسجلين فمَن في سن التقاعد يتقاضون الرواتب الجيدة من النقابة، وأنا هنا أوجه كلمة للشباب من الفنانين وأقول لهم إنهم سيحتاجو إلين النقابة في مرحلة متقدمة من عمرهم، وعندها ستكون عند حسن الظن، كما أذكّرهم أنها ليست مرتبطة بتقديم الأدوار أو تأمين العمل لهم، فنقابة الفنانين في سوريا تعمل بشكل جيد ولا أجد أية انتقادات أوجهها إليها" .

يعتقد أيمن زيدان أن النقابة تعاني مرضاً خطراً تسببه الصراعات الداخلية التي تدور بين أعضائها، الأمر الذي انعكس برأيه على علاقة الفنان بالنقابة وأحدث فجوة كبيرة بينهما، مشيراً إلى أهمية تحديث هيكلها وإعادة الاستقرار إليها حتى تعود إلى سكّتها الصحيحة، فيقول: "من المعروف للجميع أن هناك انتقادات كثيرة يوجهها الفنانون السوريون لنقابة الفنانين، وهم محقون في جوانب عدة نظراً لتراجع أدائها حيث تعاني الجمود، كما أنها تحتاج إلى إصلاحات كثيرة كي تعود الحيوية إليها، والتي تعتبر ضرورية لإعادة النقابة إلى مكانها الطبيعي كأمّ لجميع الفنانين السوريين، فالفنان في سوريا يشعر بوجود حاجز بينه وبين النقابة نتيجة التقصير الذي يشوب أداءها، وهو ما تسببت به الصراعات الداخلية وانشغال القائمين عليها بمشكلات داخلية أبعدتهم عن واجباتهم في تأمين متطلبات الفنان" .

ويتابع زيدان: "أهم ما يجب فعله هو تطوير القوانين المتعلقة بالتأمين الصحي والرواتب التقاعدية، لأن الفنان عندما يشعر بأن النقابة تبذل قصارى جهدها كي تؤمن له متطلباته لا شك في أنه سيضاعف من جهوده التي يبذلها أثناء العمل، وأتمنى شخصياً أن أرى العلاقة بين الفنان والنقابة تتحسن بسرعة، وأن تصبح حاضراً أساسياً في جميع مفاصل العمل الفني بشقيه الغنائي والتمثيلي، كي يشعر الجميع بأنها تقف أمام مسؤولياتها وتعمل يداً بيد مع الفنان الذي يستحق من النقابة أن تعطيه ما يستحقه كمكافأة له على الدور الكبير الذي يلعبه في رفع شأن الفن في سوريا خاصة على مستوى الدراما وعلى المستوى الثقافي بشكل عام" .

أما الفنان المتألق حسام عيد فشن هجوماً عنيفاً على نقابة الفنانين معتبراً أنها أغلقت الأبواب وقطعت جميع الجسور أمام أعضائها، وطالبها بالوقوف إلى جانب الفنان في هذه الفترة التي تمر بها البلاد، وأن ترقى إلى المستوى المنشود منها والذي تصبح من خلاله أمّاً حقيقية للفنان، فيقول: "الفنان السوري يمر بمرحلة صعبة بسبب الأزمة التي تمر بها البلاد، ونظراً لأنه يعتبر وجهاً مهماً في البلاد، فإن من واجبه الوقوف إلى جانب بلاده، وهو لم يقصّر برأي جميع النقاد، لكن عند الحديث عن نقابة الفنانين لا بد من توجيه العتب واللوم للقائمين عليها، والذين صرفوا النظر منذ زمن بعيد عن الفنان الذي يعتبر ابناً لها، وأعتقد أن النقابة مقصرة في أداء واجبها الذي يفرض عليها نحو إقامة الفعاليات الوطنية واللقاءات الثقافية والمهرجانات التي تسهم بشكل أو بآخر في دعم البلد في هذه الظروف الصعبة" .

ويكمل: "بالنسبة إلى أداء النقابة تجاه الفنان في معزل عن الأزمة، فالأمر شبيه بأدائها تجاه البلاد، أعتقد أن القائمين على النقابة اختاروا الابتعاد عن الفنان في كل شيء، حتى الأمور المتعلقة بالأجور والرواتب التقاعدية والضمان الصحي وغيرها من الأمور المرتبطة بمستقبل الفنان وعائلته، أرى النقابة لا تكترث كثيراً لها خاصة على صعيد تطوير الإجراءات والقوانين المرتبطة بها، لذلك ابتعد الفنان عن النقابة التي أوصدت أبوابها في وجهه، واختار العمل في معزل عنها" .

من جهتها عبّرت الفنانة القديرة "نجاح حفيظ" عن إعجابها الشديد بالميزات التي تهبها النقابة للفنانين السوريين، واعتبرت أن قلة الإمكانات أثرت سلباً في عطائها، مؤكدة أن ما تقدمه النقابة للفنان في الفترة الحالية يعتبر جيداً إلى حد ما، فتقول: "القوانين الموجودة في نظام النقابة تعتبر راقية، كما تقدم للفنان عدة أمور أبرزها مسألة العلاج أو ما يسمى عند البعض "الضمان الصحي"، إضافة إلى الرواتب التقاعدية للفنانين بعد أن يصبحوا في مرحلة التقاعد" .

وتتابع حفيظ: "تكثر الانتقادات التي يوجهها الفنانون للنقابة التي يتحدّثون فيها عن تقصير القائمين على النقابة في تقديم الخدمات للفنانين المسجلين، وعن غياب التطوير عن الكثير من جوانبها، لكن باعتقادي نقابة الفنانين في سوريا، حالها حال الكثير من المؤسسات، تعاني عدة مشكلات تجعل من أدائها في حالة تراجع مستمر، وإذا أردنا أن نقيّم أداء النقابة وواقع العمل فيها نجده جيداً قياساً بالإمكانات المتوفرة"