« إيفا EVA ».. المرأة على مشرحة الحرب العالمية الثانية

جهاد أبو غياضة - تشرين
ككثير من الأفلام التي اتخذت من النساء في الحروب بنضالاتهن الشخصية وعذاباتهن الذاتية ثيمة للسرد الاجتماعي والتاريخي لتلك الحقبة، يأتي الفيلم الروماني«إيفا» ليقدم قصته الخاصة عن تلك المرحلة وطبيعتها وملامحها الاجتماعية في رومانيا من خلال شخصية نسائية هي «إيفا» والتي يعني اسمها (أصل الحياة) والتي تدور من حولها خيوط القصة لتنسج حكاية لعمق روح المرأة ككل، ولنضالات «إيفا» وصراعاتها الداخلية، وسط واقع شديد القتامة، وعالم ينذر بالانهيار على أعتاب الحرب.
تبدأ الأحداث عندما تلتقي الفتاة «إيفا» والتي تعيش في مدينة «بوخارست» بصاحب مصنع من الأثرياء في المنطقة المجاورة يدعى «تيودور» خلال عيد ميلادها ال16 وتنجذب إليه بسرعة حيث يبادلها الأخير الحب، وهي فتاة فقيرة تعيش مع والدتها وشقيقتها وعمهما «ألفونس» الذي يسيء معاملة أختها، ولا تريد «إيفا» أن تعاني من المصير نفسه.
لكن فجأة يختفي «تيودور» بحجة ذهابه لرؤية أمه المريضة. و يكتشف العم «ألفونس» أن «تيودور» باع عقاره كونه لن يعود، ويزيد الطين بلة عندما يبدأ «ألفونس» بالتحرش ب«إيفا» التي تصده بقوة.
وهنا ستظهر شخصية نبيلة سترخي بظلالها على حياة «إيفا» القاتمة، حين تتعرف بالبارون « فون أوزوالد» الذي يتزوجها ويمنحها حياة هانئة مترفة.
لكن وفجأة يظهر «تيودور» ليعود الحب ويتقد، فتقضي «إيفا» معه الكثير من وقت الحب الجميل ذلك الصيف على شاطئ البحر بعيدا عن زوجها، والذي ستكون حصيلته أن تصبح حاملا من «تيودور» وينهار الزواج.
ثم سرعان ما يغادر «تيودور» مرة أخرى وبالطريقة الغامضة الأولى نفسها، وبعدها يموت الطفل أثناء ولادة «إيفا» ثم تندلع الحرب والاغتيالات السياسية والاعتقالات، ومع دخول رومانيا في الحرب تعود «إيفا» لمواجهة المآسي، لكنها تقوم بواجبها بالتطوع للعمل في المستشفى العسكري، حيث تلتقي «لوسيان» وهو طالب طب تنشأ بينهما علاقة تتبخر بعد خبر وفاة «اوزوالد» في هجوم عسكري، وبعد عودة «تيودور» الذي يخبرها بأنه مطلوب من قبل «الجستابو» وانه يريد مساعدتها في الحصول على وثائق مزورة لمغادرة البلاد, وكعادتها تحتضنه «إيفا» وتساعده مضحية ب«لوسيان» الذي يلتحق بالقتال ويموت على الجبهة.
لكن هذه المرة تظهر من «تيودور» تصرفات غريبة تدفع للشك، وتعيد إلى ذهن «إيفا» لقاءات «تيودور» مع رجل غامض في الماضي، ومرة أخرى تكتشف «إيفا» أنها حامل، لكنها لا تخبر «تيودور» خشية أن يغير رأيه في اصطحابها.
وفي محطة السكك الحديدية ينفصل الاثنان عن بعضهما خلال الغارة الجوية، وبعد بحث مضن تكتشف «إيفا» الحقيقة المرة بأن «تيودور» تمكن من الفرار خارج رومانيا متوجهاً إلى أمريكا، وانه كان يدير شبكة من الجواسيس الأميركيين في رومانيا.
قصة الفيلم مستوحاة من رواية «الابن الضال(1947) Prodigal Son» للأديب الروماني المشهور« Radu Tudoran» وهي واحدة من أفضل الروايات وأشهرها في الأدب الروماني في القرن العشرين، وقد كتب سيناريو الفيلم من قبل السيناريست «ستيف اترادجي» والمخرج «أدريان بوبوفيتشي» الذي نفذ الفيلم، حيث قدم الاثنان السيناريو بالتركيز على قصة الحب حاملاَ ومحركاً للأحداث، لكن السيناريو, وتبعاً له المبنى الإخراجي, قد وقعا في كثير من المطبات منها عدم ترابط القصة، والتحولات الدرامية الخاطفة من دون مبرر أو تقديم منطقي، بحيث استحال الفيلم إلى متواليات مشهدية غير منطقية التطور، وأن كان يسجل للمخرج «أدريان بوبوفيتشي» استحضار أجواء وعوالم تلك الحقبة ببراعة شديدة تجلت في جانبي المكياج والأزياء، كذلك الحال بالتغليف الموسيقي الذي وضعه الملحن والمغني الروماني «Vlady Cnejevici».
وأكثر ما كان يلفت في الفيلم, رغم تفكك مبناه الشديد, هو أداء الممثلة البريطانية الشابة «آمي بيت هايز» التي جسدت شخصية «إيفا» في أول بطولة سينمائية لها بعد أن ظهرت في العديد من المسلسلات والأعمال التلفزيونية.











