تعرض بالتزامن في الصالات 3 أفلام تجارية في "كان"

محمد رضا – دار الخليج
هي ثلاثة أفلام جديدة ستعرض في مهرجان “كان” الذي ينطلق هذا الأسبوع وفي صالات السينما في الوقت ذاته . “قراصنة الكاريبي: على أمواج أغرب” يعرض في “كان” خارج المسابقة وهو الجزء الرابع من السلسلة التي سبق للمخرج غور فابرينسكي أن أمّها في الأجزاء السابقة التي جمعت من حولها أكثر من مليار و400 مليون دولار . ودارت دائماً حول ذلك القرصان الشاطر جاك سبارو (جوني دب) الذي يواجه أعداءه من البحرية البريطانية الملكية كما من القراصنة والأشرار الآخرين . إذا ما كان الفيلم الأول حمل بعض الأصالة المتجددة على أساس أن أفلام القراصنة كانت شغفت الملايين الذين يتذكّرون أفلام قراصنة سابقة من بطولة تايرون باور أو بيرت لانكاستر فإن الأفلام التالية من السلسلة لم تكن سوى استطراد وأكثر ركاكة من الجزء الأول .
المخرج الجديد روب مارشال صنع ثلاثة أفلام مزركشة فنيّاً منها فيلمان موسيقيان هما “شيكاغو” و”تسعة” وأوسطهما اقتباس أدبي تقع أحداثه في اليابان القديمة بعنوان “مفكرات الغيشا” . اختياره لفيلم من نوع المغامرات ربما بدا غريباً لكثيرين، لكن إزاء التنفيذ فإن النوع السابق لا يهم ولا يؤثر في أي نوع جديد يختاره المخرج . وكان سبق، مثلاً، لمارك فورستر أن أخرج “عدّاء الطائرة الورقية” الذي دار حول ذكريات كاتب أفغاني هاجر إلى الولايات المتحدة، لينتقل بعده مباشرة إلى “كم الأسى” أحد أفلام سلسلة “جيمس بوند” .
ما لا يقدّره المرء كثيراً هو إصرار مهرجان “كان” على جلب أفلام استهلاكية كهذا الفيلم لتقديمه، ولو خارج المسابقة، ضمن الباقة الفنية .
الفيلم الثاني هو “ميلانشوليا”، أو “حالة سوداوية”، للمخرج الدانماركي لارس فون تراير وقد جلب إلى بطولته كرستن دانست وشارلوت غينسبورغ، وكيفر سذرلاند، وجون هيرت وشارلوت رامبلنغ . هو عمل خيالي علمي حول شقيقتين (دنست ورامبلينغ) تحتفل إحداهما بزواجها من مايكل (سكارسغارد) لكن ما يقض مضجع الاحتفال اقتراب كوكب اسمه “ميلانشوليا” من كوكب الأرض واحتمال اصطدامه به . سابقاً ما قال المخرج الذي انحدرت أسهمه بعد فيلمه الأخير “ضد المسيح” بسبب دمويّته ورخص عرضه لموضوع ولو جاد، إنه يريد تقديم “الخيال العلمي” كما لم يسبقه إليه أحد . هذا ما علينا انتظاره مع العلم المسبق بأنه من الممكن جدّاً أن تكون معالجة الفيلم جديدة، لكن هذا لا يضمن نجاحها النوعي على الإطلاق .
“شجرة الحياة” للمخرج ترنس مالِك هو أكثر الأفلام المعروضة توقّعاً . إنه الفيلم الذي كان منتظراً من العام الماضي، لكن المخرج لم يكن انتهى من العمل عليه، فاعتقد مسؤولو مهرجان “فانيسيا” أنهم سيحصلون على بهجة اشتراكه في عروضه، لكن المخرج واصل العمل على مرحلة ما بعد التصوير . هذا جعل مهرجان برلين يتوقّع استحواذ الفيلم لكن المخرج قرر تفويت الفرصة والالتحاق بالدورة الحالية من المهرجان الفرنسي، وهكذا كان .
يدور الفيلم حول الصبي جاك من ولادته إلى شبابه . إنه ابن عائلة تعيش في الوسط الأمريكي ولديه ثلاثة إخوة أكبر منه سنّاً . ينشأ تحت جنح حنان والدته وينظر إلى العالم من خلال ذلك الحب الرائع التي تمنحه الأم لابنها، لكن هناك الأب الذي يحاول تعليمه كيف يواجه الحياة ويتعلّم حب الذات ومصلحتها أوّلاً . هذا يعتّم الصورة أمامه ويجعله غير قادر على فهم الحقيقة، وما يلبث الموت أن يأتيه باكراً . إنه العالم كما نعتقده حين ننمو وواقعه الداكن حين نفهمه .
ترنس مالك من أكثر المخرجين الموجودين استقلالاً عن المنتجين كما كان حال الراحل ستانلي كوبريك الذي كان لا يعرض لقطة واحدة على المنتجين ويرفض دخولهم الاستديو حيث يصوّر (حدث أن طردهم فعلاً) . كذلك ترنس مقل في عمله كما كان كوبريك، ففيلمه هذا هو الخامس منذ أن قدّم أول أفلامه الروائية الطويلة “بادلاندز” سنة 1973 ومع أن فيلمه الأخير “العالم الجديد” لم يقدّر جيّداً من قبل النقاد ولا لجان التحكيم المختلفة، إلا أن ذلك لم يؤثر في سمعته كأحد فناني العالم المميّزين اليوم .











