من هو تيسير السعدي

ممثل ومخرج مسرحي سوري. لُقّب بعميد الفنانين السوريين، وشيخ كار الممثلين الإذاعيين، كانت له بصمة في تاريخ الفن السوري لما يزيد عن نصف قرن، وهو أحد أبرز مؤسسي الدراما الإذاعية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فشكل مع الكاتب حكمت محسن ثنائياً فنياً، وقدما روائع الدراما الإذاعية الشعبية.

كما زادت شهرته مع زوجته الفنانة الراحلة صبا المحمودي من خلال البرنامج التمثيلي الشهير "صابر وصبرية" الذي بُث في نهاية الستينيات وطيلة السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين وتضمن مئات الحلقات على أثير إذاعتي دمشق ولندن وغيرهما، ، وكان من كتابة وليد مارديني.

كان والده يعمل خبازاً ولديه فرنان، الأول في سوق الخيل والآخر في محلّة السنجقدار، أما جده يوسف السعدي فقد أتى إلى دمشق من الأناضول وتسلّم فيها مشيخة الطريقة السعدية.

درس تيسير السعدي في كتّاب سوق الحرير القريبة من قصر العظم، وكان يتردد على الزاوية السعدية في منطقة الميدان مع أبيه لإقامة حلقات الذِكر وتلاوة القرآن الكريم.

التحق بمدرسة البحصة الحكومية وأكمل دراسته في مكتب عنبر أولاً ثم في مدرسة اللايك، قبل الانضمام إلى المدرسة التجارية الإيطالية في منطقة عرنوس.

وفي مدرسة اللايك بدأ عشقه للفن وهو في المرحلة الإعدادية كان أول وقوف له على خشبه المسرح عام 1935، عندما اختير للعب دور بطولة في مسرحية "أوديب ملكاً"، وانضم بعدها إلى نادي الفنون الجميلة، ثم قام بعدة أدوار تمثيلية عام 1936 في أندية دمشق الفنية، وبعد حصوله على دبلوم معهد التمثيل في القاهرة عام 1947 بدأت المرحلة الأهم في حياته الفنية.

عاد إلى سوريا وأسس "الفرقة السورية للتمثيل والموسيقى"، انتقل بعدها إلى إذاعة الشرق الأدنى البريطانية في يافا، ثم انضم إلى إذاعة دمشق، ممثلاً ومخرجاً.

بلغ رصيد الفنان الراحل تيسير السعدي من التمثيليات الإذاعية ما يزيد على الخمسة آلاف تمثيلية، نصفها من تأليف القصاص الشعبي حكمت محسن ووليد مارديني، فضلاً عن مشاركاته في أعمال مسرحية وسينمائية عدة فكانت له تجربة مع الفنانة فاتن حمامة في فيلم "الهانم" ومشاركة في فيلم الرجل المأخوذ عن نص للكاتب السوري سعيد حورانية.

بعد انطلاقة التلفزيون العربي السوري في زمن الوحدة مع مصر سنة 1960، انتقل السعدي إلى الشاشة الصغيرة. شارك في الجزء الثاني من مسلسل صح النوم [ج2] مع الثنائي دريد لحام ونهاد قلعي، وعند مرض نهاد قلعي أثناء عرض مسرحية "غربة" اختير السعدي للعب دور البطولة إلى جانب دريد لحام.

ومن أعماله التلفزيونية: تجارب عائلية مع المخرج علاء الدين كوكش، الطبيبة [ج1] مع المخرج فردوس أتاسي، وفي العام 1992 قدم آخر أدواره "أبو ظاهر المنجد" في مسلسل أيام شامية من إخراج بسام الملا. وكانت آخر مشاركاته الفنية قبل الاعتزال في دور الراوي لمسلسل الزير سالم: أبو ليلى المهلهل من إخراج الراحل حاتم علي.

توفي تيسير السعدي في منزله بدمشق عن عمر ناهز 97 عاماً. قبل وفاته تم تكريمه ضمن فعاليات دمشق عاصمة للثقافة العربية عام 2008، حيث صدر كتاب عن حياته بعنوان "تيسير السعدي: ممثل بسبعة أصوات" للدكتورة ميسون علي. وفي سنة 2010 صدر كتاب ثان بعنوان "تيسير السعدي: ذاكرة القرن العشرين" للكاتب وفيق يوسف. وفي تشرين الثاني 2010، نال جائزة جوائز أدونيا السورية لمسيرته الفنية، والتي قدمها له الفنان دريد لحام.

شعار بوسطةبوسطة