
رفيق سبيعي: نبذة
ممثّل . سوريا
من هو رفيق سبيعي
فنان سوري راحل، عمل كممثل، مونولوجست، مخرج إذاعي، ومقدّم برامج. شبّ على حلم الفن، متحدّياً إرادة ذويه ومجتمعه لأن العمل كفنان لم يكن سهلاً حين بدأ مشواره، وكان يطلق على الممثل لقب "المشخصاتي" لتقليل قيمة الشاغلين في الفن، وكان المجتمع يعتبر التمثيل عيباً اجتماعياً، ما اضطرّ "فنان الشعب" إلى البدء باسم فنيّ هو "رفيق سليمان".
بدأ مسيرته أواخر الأربعينيات بتقديم مقاطع كوميدية ارتجالية على مسارح دمشق ونواديها الأهلية، ثم انتقل إلى الغناء والتمثيل في فرقٍ فنيّة عدة كفرقة "علي العريس"، "سعد الدين بقدونس"، "عبد اللطيف فتحي"، "البيروتي"، و"محمد علي عبدو"، كما أسهم في تأسيس عدد من الفرق المسرحية الناشئة بعد الاستقلال عام 1946، فصنع شخصية "أبو صياح" أو قبضاي الحارة الشامية بزيه الدمشقي الفلكلوري الأصيل، وجسَّد بهذه الشخصية مختلف الأدوار في أعماله، ولاحقاً في السينما والدراما السورية.
بعد سنواتٍ قليلة على بداية عمله المسرحي في أواخر أربعينيات القرن الماضي وتقديمه عدداً من الأدوار المرتجلة لشخصيتي أبو جميل وأبو رمزي ثم أبو صيّاح، كانت النقلة النوعية للفنان رفيق سبيعي في العام 1956 مع تأسيس المسرح الحر الذي عمل فيه معظم رواد الحركة المسرحية السورية، حيث بدأ بتقديم مسرحيات كاملة إلى جانب فقرات غنائية اعتادت الفرق المسرحية على تقديمها في ذلك الزمان، ومن المسرحيات الأولى التي شارك فيها: "بالمقلوب"، "مرتي قمر صناعي"، "طاسة الرعبة"، وشارك في مسرحية نالت شهرة ملحوظة في أواخر الخمسينيات هي مسرحية "صابر أفندي" 1958م من تأليف الراحل حكمت محسن، كما كان الفنّان رفيق سبيعي من بين الفنّانين السوريين المؤسسين للمسرح القومي في العام 1960. بدايته مع السينما كانت منذ الطفولة من خلال ارتياده دور السينما في دمشق لدرجة أنه كان ينفق مصروفه على حضور الأفلام، وتطور الحال بعد ذلك وأنتج فيلماً سينمائياً مع الهواة، قدم للسينما 55 فيلماً بين الكوميدي والجاد، توزعت بين أفلام القطاع الخاص ذات النمط التجاري وأفلام المؤسسة العامة للسينما في سوريا.
بدأ رفيق سبيعي عمله الإذاعي في خمسينيات القرن الماضي، وقدم خلال مسيرته الطويلة كممثل ومخرج مئات البرامج والمسلسلات الإذاعية، ومن أبرز ماقدّمه برنامج "حكواتي الفن" الذي استمر دون انقطاع لمدة اثني عشر عاماً على أثير إذاعة دمشق، وهو أول من قدم كتاب "حوادث دمشق اليومية - البديري الحلاق" الذي يؤرخ لأواخر فترة الحكم العثماني لبلاد الشام، ولفت أنظار صنّاع الدراما للكتاب الذي استوحوا منه فيما بعد قصص العديد مما عرف لاحقاً بأعمال البيئة الشاميّة.
رفيق سبيعي هو رائد الأغنية السورية الناقدة وبدأ بفن المونولوج الناقد عبر استماعه لأغاني الشعراء الشعبيين أمثال سلامة الأغواني وغيره، في عام 1962 ظهر في برنامج "نهوند" التمثيلي بشخصية شعبية "سعدو حنّي كفك"، وقدم أغنية بعنوان "حبك بقلبي دوم ساكن مطرحو"، كما شارك عبر أثير إذاعة دمشق في برنامج للأغاني الضاحكة بشخصية "أبو صياح" ليقدم أغنية "داعيكم أبو صياح معدل ع التمام"، في عام 1963 قدّم رفيق سبيعي أغنيته الشهيرة "ياولد لفلك شال" في برنامج "7×7"، ثم توالت الأغنيات التي نالت حظّها من الشهرة مثل "تمام تمام هدا الكلام"، "شروال أبو صياح"، "لاتدور ع المال"، "حبوباتي التلموذات"،"شيش بيش"، "قعود تحبك"، "الحب تلت لوان"، "الخنافس" وغيرها، ومن الأغنيات التي أداها بشكل خاص للسينما أغنية "ليش هيك صار معنا" في فيلم "شروال وميني جوب"، وأغنية "الاوتو ستوب" في فيلم "نساء للشتاء".
بعد عودته من القاهرة بدأ العمل التلفزيوني مع المخرجين سليم قطايا وعادل خياطة وخلدون المالح وجميل ولاية، فقدموا في البداية برامج شعبية منوعة مثل برنامج "ساعي البريد".
بعد مسيرة فنيّة طويلة كان خلالها أحد أعمدة الدراما السورية، في المسرح والتلفزيون والإذاعة والسينما توفي فنان الشعب عن عمر 87 عاماً ودفن في مقبرة باب الصغير بعد تشييعه في جنازة شعبية حاشدة في دمشق حضرها شخصيات رسمية وإعلامية وفنية بارزة.