الأفلام العربية «مرفوعة من الخدمة» في المهرجانات العالمية

الأربعاء، ٤ تموز ٢٠١٢ في ١:٥٢:١٣ ص
صورة غلاف مقالة الأفلام العربية «مرفوعة من الخدمة» في المهرجانات العالمية

خمس الحواس - أسامة عسل

لايختلف أحد في كون أن السينما العربية تعيش منذ سنوات واقعا مترديا، يعكس وضع الإنسان العربي الباحث عن بصيص أمل وسط الحالة العامة المحاصرة

بأمور عديدة، تجعل الصورة ضبابية وتفرض أسبابا كثيرة وراء غياب الأفلام العربية التي أصبحت «مرفوعة من الخدمة» في المهرجانات العالمية أو فتح أبوابها، ويمكن تلخيص ذلك في مقولة لمسؤولي تلك المهرجانات أصبحنا نحفظها عن ظهر قلب: (وصلت الأفلام متأخرة وإن شاركت فإنها تكون قليلة الجودة).

المهرجانات العالمية المقصودة، تلك التي تبدأ بعد أسبوع بمهرجان (برلين) ومن بعده (كان) ثم (فينيسيا)، وتمتد القائمة لتشمل (لوكارنو، كارلو فيفاري،

روتردام، وسانساباستيان)، وأخرى ذات تأثير عالمي على صناعة نوعية أخرى من الأفلام مثل مهرجان (أدفا) في أمستردام للسينما الوثائقية و(كليرمون فيرون) للأفلام القصيرة في فرنسا، كما لا يمكننا تجاهل مهرجانات مثل (تورنتو، سان فرانسيسكو، لوس أنجلوس، صاندانس، وترايبكا في نيويورك).

ومن الواضح أن النشاط المهرجاني الكبير للسينما يتمركز في القارة الأوروبية، حيث أن قائمة المهرجانات العشرة الأولى عالميا تحتوي على الأقل سبعة

أسماء من أوروبا وهذا ما يدفع إلى التساؤلات التالية، لماذا يتجاهل صناع السينما عندنا تلك المنصات المهمة ويكتفون في التنافس على مسابقاتها

بالصدفة على شعار(التمثيل المشرف)؟، ولماذا لا يلعبون من خلالها أدوارا أخرى ل(العرض والتعريف والترويج) لدعم وتحفيز النتاج السينمائي العربي،

ولماذا لا يعتمد عليها بعض الموزعين لتشكل الدعامة الأساسية في وصول السينما العربية إلى أوروبا ودول أخرى، في ظل اهتمام تلك المهرجانات بأسواق تقام ضمن فعالياتها وتكون مؤثرة في فتح منافذ لبيع وشراء الأفلام.

مما لا شك فيه أن فكرة التواصل مع المهرجانات العالمية أمر ضروري، وهذا ما فطن إليه مخرجون عرب كان ولا زال بعضهم يسعى إليها، أشهرهم من قبل

يوسف شاهين وتشمل الأسماء الحالية (إليا سليمان، رشيد بوشارب، يسري نصر الله، رشيد مشهراوي) وآخرون فتحوا الطريق أمام دخول الفيلم العربي

منافسات المسابقات المختلفة لتلك المهرجانات، بأعمال تتناول قضايا وموضوعات تعبر عن الهوية والهموم العربية بشكل واقعي، وتعكس أيضا علامات استفهام حول غياب (الإنتاج الجاد) الذي اختفى ويظهر على استحياء خلال سنوات متباعدة.

ومن ضمن الأسباب التي تقف وراء تدني صناعة السينما العربية وغيابها عن المحافل العالمية، عدم وجود نص سيناريو متميز، وعدم وجود الميزانية التي

تحكم العملية الإنتاجية وهو ما يجعل غالبية المنتجين يهتمون بالفيلم التجاري على حساب الفن طالما يحقق لهم ذلك الإيرادات المطلوبة، وهذا ما ساهم

في ظهور موجة الأفلام المستقلة الأخيرة التي أكدت وجودها بموضوعاتها اللافتة، لكنها لا زالت فقيرة في شكلها الإنتاجي الذي لا يرقى إلى المنافسة العالمية التي تتطلب ميزانية عالية جدا.

يرصد «الحواس الخمس» في السطور التالية آراء صناع الأفلام والنقاد حول المعوقات التي تحول دون منافسة الأعمال العربية ونيلها جوائز عالمية، مؤكدا على تساؤل، ألم يحن الوقت للخروج من النطاق الضيق لمهرجانات السينما العربية إلى مهرجانات عالمية تضع أيدينا على حقيقة الموقف الذي يجعلنا دائما متأخرين، أو معرفة سر إغلاق مدراء المهرجانات العالمية الباب أمام أفلامنا بعبارة (قليلة الجودة)؟!.