فالج لا تعالج ..

الأربعاء، ٤ تموز ٢٠١٢ في ١:٥٨:٤٠ ص
صورة غلاف مقالة فالج لا تعالج ..

فؤاد مسعد - الثورة

(فالج لا تعالج) يبدو أنه المثل الأكثر إلحاحاً على الذاكرة عندما ترى فنانة تستيقظ من نومها ووجهها مرسوم بالمكياج وكأنها الآن عادت من سهرة هامة بينما هي

في حقيقة الأمر يُفترض أنها مُستيقظة للتو ، وللأسف هذه (الترهات) التي يجيبك من تقع عليه لائمة بالنقد قائلاً (لقد تركت كل ما يحفل به المسلسل من أحداث هامة وتوقفت عند ممثلة استفاقت في مشهد من نومها وعلى وجهها مكياج كامل ؟.) لمثل هذا الشخص أقول ، نعم استوقفني ذلك لأن كل التعب والجهد الذي بذله المخرج والكاتب والمنتج والممثلون يذهب سدى لحظة تبعد المشاهد عن المسلسل وتجعل منه عملاً فاقداً لمصداقيته ، وإلا فما معنى أن هناك مخرجين يصبون جل اهتمامهم أثناء الإخراج على التفاصيل ، وما الفرق بين هذه الممثلة التي أرى أنها ممثلة مستهترة ويقف وراءها مخرج بلا شخصية ، ما الفرق بينها وبين ممثلة أخرى تُقنعك أنها كانت نائمة واستيقظت ومعالم شعرها (المنكوش) ووجهها تنم فعلاً على أنها كانت نائمة ؟..‏

المسألة ليست بالمكياج ولا بهذه الحادثة ، ولكن المصيبة أن هناك كثيرين بدوا مستسهلين للعملية الإبداعية، وخاصة أن المثال الذي ذكرناه آنفاً يظهر في أكثر من مسلسل ومع أكثر من فنانة وبشكل فج ، وبالطبع هناك العديد من الأمثلة التي تعكس هذا الاستسهال الذي يخلق فجوة بين العمل والمشاهد ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ظهور ممثل على أنه من منطقة معينة وهو يتكلم بلهجة منطقة أخرى ، والمفارقة أن العمل برمته يتحدث عن هذه المنطقة بالذات أي أن للمكان بما يحمل من تفاصيل دوراً في نجاح أو فشل العمل ؟.. أو أن يكون التعبير المرسوم على وجه الممثل في زاوية التصوير مختلفاً عن تعبير وجهه لدى استكمال اللقطة نفسها من زاوية أخرى ، وهو خطأ يمكن تفاديه أثناء المونتاج ..‏

كلها تفاصيل صغيرة ولكنها مهمة وهي التي تخلق الحميمية بين العمل والمشاهد وللدلالة على أهمية التفاصيل أذكر أن المخرج بسام الملا في أحد مسلسلاته أجّل التصوير لأنهم لم يؤمنوا له (مكاوة) تعود إلى حقبة تاريخية معينة .. ومثله يفعل كثيرون ، ولكن المصيبة فيمن يستسهل ويتبع أثناء تصوير مسلسله نظريتي (سلق البيض) و (بسيطة مو مشكلة) !..‏