2013/09/25

وجوه "تلاقي"..تلتقط الفارق بين الجدية والتجهم
وجوه "تلاقي"..تلتقط الفارق بين الجدية والتجهم

خاص بوسطة - ماهر منصور

تعيد الوجوه الجديدة التي قدمتها قناة "تلاقي" مع انطلاقتها، إلى الواجهة قضية لطالما كانت موضوع تساؤل بلا أجوبة شافية: كيف أتخلص من تجهم التلفزيون الرسمي في البرامج المنوعة دون ابتذال..؟!

ذلك سؤال أجد أن القناة الوليدة استطاعت الإجابة عنه إلى حد كبير، ساعدها في ذلك التحرر النسبي من قيود التلفزيون الحكومي، سواء على صعيد الشكل واللغة، وتجاوز ما تم وضعه وتكريسه بوصفه حدوداً عليك ألا تتجاوزها في برامجك لتكون تلفزيوناً حكومياً.

كان واضعو تلك القيود قد أضاعوا، وقت تطبيقها بوصلة الفارق بين الجدية والتجهم، وبين العمق والتعقيد، وبين غنى البرنامج وثقل ظله عند المشاهد، وبين مقدم للبرامج يجلس إلى مشاهديه، وآخر جلس فوقهم حتى لو لم يقصد ذلك، كما لو أنه معلم والمشاهد تلميذه؟

وسقوط الفارق بين تلك الثنائيات كان من شأنه أن يفوت الفرصة أمام التلفزيون الحكومي في كسب ود المشاهدين الذين بدؤوا بعضٌ إثر بعض بالتسلل الى متابعة القنوات الخاصة، وإغفال القنوات الحكومية حتى درجة القطيعة، ليس في نشرات الأخبار وحسب، بل وفي برامج المنوعات أيضاً.

وإزاء الفارق الكبير بين عدد مشاهدي القنوات الحكومية السورية والقنوات العربية الخاصة، ارتفعت أصوات لتقول لا تقارنوا بينهما، فلكل منهما خصوصيته، وهو أمر صحيح نسبياً، ولكنه كلام حق يراد منه باطل، حين يتعلق الأمر بالمنافسة على مشاهد واحد ما لم تكسبه كسبه غيرك، والتلفزيون الذي يهمه خسارة مشاهد، سيجد نفسه يوماً بلا مشاهدين.

كان على القائمين على التلفزيون الحكومي، أن يدركوا أن المشاهد ليس سخيفاً ليغادر قناة جادة ويلهث خلف قناة خفيفة، وأن المشكلة كانت في فهمهم للجدية مقارنة بفهم المشاهد لها، فأهملوا دراسة سيكولوجية المشاهدة، بدل من أن يضعوها في قائمة اهتماماتهم، ففهم سيكولوجية المشاهدة  من شأنه تطويع ما تقدمه ليناسب ما يوده المشاهد أن يراه، بذلك تكون قد جذبت المشاهد إلى ماتريده، ولكن بأسلوب ما يريده هو.

 هل سأل مسؤولو التلفزيون السوري أنفسهم عن سيكولوجية المشاهدة، وصاغوا برامجهم بموجبها..؟

لا أود أن أجيب عن هذا السؤال بالنيابة عن القائمين على إدارة اتلاقي، ولكنني ألمح فهماً لسيكولوجية المشاهدة في عدد من برامج القناة، وفي مقدمتها البرنامجين الصباحيين "جريدة الصباح" و"صباح تلاقي"، وفيهما توجه برامجي مختلف، تدعمه وجوه شابة تجلس اليوم على كرسي المقدم وقد غادرت وجوهها تجهم التلفزيون الرسمي. وما يؤخذ على هذه الوجوه من سلبيات، أعتقد أن الوقت كفيل به، فعفوية المقدمين، التي تعد حجر الرهان في الأسلوب الجديد في التقديم،  لم تنتضج بعد كفاية، فمازال فيها بعض من التصنع، كما أن بعض من ثنائيات التقديم، تفتقد أحيانا الكيماء فيما بين طرفيها، سواء لاختلاف القدرات في الاداء، وربما لأمزجة شخصية، كما تحتاج الوجوه الشابة لتعميق معارفها الثقافية، أكثر، وربما توريطها في الإعداد يعجل من تجاوز هذه المشكلة، فضلاً عن إخضاعها إلى دورات تدريب مستمر.

كل ذلك يعد مآخذ جانبية على الوجوه الجديدة، أمام استحقاق التغيير الحقيقي الذي أنجزته القناة مع هذه الوجوه، الأمر الذي يجعلنا مطمئنين، ونحن نشير إلى تلك العيوب بوصفها حجر عثرة صغيرة، ستتجاوزها إدارة القناة مع هذا الفريق الشاب خلال الأيام المقبلة.

أريج زيات، رايسا الحسن، بيلسان أحمد، تهاني عبود، سومر إبراهيم...وأخرون ووجوه واعدة ، أعتقد أن لديها من الحوامل ما  يجعلها وجوه إعلامية مميزة، نفخر بها، ونعول عليها كثيراً، دون توجس من خيبة.