كريستين ستيوارت: التمثيل يحرّرني

الأربعاء، ٤ تموز ٢٠١٢ في ١:٥٦:٠٣ ص
صورة غلاف مقالة كريستين ستيوارت: التمثيل يحرّرني

سهام خلوصي – الكفاح العربي

إنها تجرؤ على كل شيء، ومع أن عمرها اليوم لا يتعدى ال21، إلا أنها في مسيرتها السينمائية الطويلة التي بدأتها في الثامنة لعبت أدواراً صعبة: ضحية الاغتصاب، راقصة التعري، الداعرة، المصابة بمرض مزمن، والمتحولة جنسياً. إنها كريستين ستيوارت التي أصبحت في قمة الشهرة بعدما لعبت في ملحمة "Twilight" دور البشرية التي تهوى مصاص الدماء، وحصدت شهرة عالمية. من هي كريستين؟

هي أميركية مولودة في 9 نيسان (ابريل) 1990، في لوس انجلوس ومن عائلة فنية. والدها منتج تلفزيوني لشركة "فوكس"، ووالدتها ذات الجذور الاسترالية كاتبة سيناريو. ارتادت المدرسة حتى عمر 14 سنة، لأن انشغالها في التمثيل منعها من الالتزام بالدوام، إلا أنها تابعت دراستها بالمراسلة، وهي شغوفة بالموسيقى والكتابة، وتتمنى متابعة دراستها الجامعية الى جانب عملها السينمائي.

الدور الذي أطلقها هو دور فتاة صغيرة مصابة بالسكري لأم مطلقة هي جودي فوستر في فيلم "Panic Room)" 2003). الفيلم حظى بنقد لطيف كما حظيت كريستين بعده بنقد ايجابي ورشحت لجائزة "Young Artist Awards". نجاح هذا الفيلم فتح لها أبواب هوليوود فلعبت كريستين في ثريللر "Cold Creek Manor" دور ابنة دنيس كويد وشارون ستون، لكن الفيلم فشل في شباك التذاكر.

أول دور بطولة لها كان في العام 2003 في "Catch That Kid" الى جانب ماكس تريو وكوربن بلو. بعدها شاركت في فيلم "Undertow".

أما في العام 2004 فلقد لعبت في فيلم "Speak" الدور الذي صفق له النقاد كثيراً، ويمكن أن نقول انه المفضل لدى النقاد من بين كل افلامها حتى اليوم. الفيلم مقتبس من رواية للكاتبة لوري هالس اندرسون. في عمر 13 سنة لعبت كريستين دور فتاة صغيرة تغتصب وعليها أن تواجه صدمة هذا الضعف. نالت كريستين عن أدائها المميز في هذا الدور مدائح كثيرة جداً، وبفضل هذا الدور اسند اليها الاعلان ضد الاغتصاب لمصلحة مؤسسة "Security On Campus". وفي أثناء التصوير التقت كريستين مايكل انغارانو الذي اصبح صديقها الحميم لسنوات عدة. لكنهما انفصلا سنة 2009.

في العام 2005 ظهرت كريستين في فيلم مغامرات خيالية "Zathura" حيث لعبت دور ليزا الأخت الكبرى التي لا تحس بالمسؤولية والتي يحول أخواها الصغيران البيت الى سفينة فضائية تطلق الى الفضاء من دون رقابة. الفيلم لاقى نجاحاً نقدياً لكن أداء كريستين فيه لم يلفت كثيراً، لأن شخصيتها كانت جامدة في الجزء الأكبر من الفيلم.

في السنة التالية لعبت دور مايا في "Fierce People" الذي أخرجه غريفن دون، بعده لعبت الدور الرئيس في الثريللر "The Messengers"، الذي لقي نجاحاً تجارياً كبيراً لكنه في المقابل واجه تعليقات سلبية جداً من النقاد.

في العام 2007 ظهرت كريستين في دور مراهقة جميلة جداً في "In The Land Of Women" وهو دراما رومانسية مع ميغ ريان وآدم برودي. الفيلم كما أداء كريستين لقي استقبالاً حاراً من النقاد. في السنة نفسها لعبت في "Into The Wild" الاقتباس السينمائي لشون بين الذي هلل له النقاد كثيراً. وفيه جسدت كريستين دور مغنية شابة تستسلم لجاذبية المغامر كريستوفر ماك كادليس. وقد استحقت كريستين عن أدائها الكثير من النقد الايجابي. بعد ذلك لعبت في فيلم "Junper" وفي فيلم "What Just Happened" وفي فيلمين مستقلين ايضاً.

16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 كان يوم الحظ الكبير لكريستين، فقد أعلنت شركة "Summit Entertainment" انها ستلعب دور بيللا في الفيلم المقبل "Twilight"، وهو أول جزء من رباعية مقتبسة من رواية "Best –Seller" للكاتبة ستيفاني ماير تعالج قصة حب بين بشرية ومصاص دماء. وكانت مخرجة هذا الجزء كاترين هاردويك قد شاهدت كريستين في اثناء تصويرها فيلم "Adventure Land" فأعجبت بها. وهكذا حظيت كريستين بالبطولة النسائية الى جانب الممثل البريطاني روبرت باتنسون. الفيلم بدأ انتاجه في شباط (فبراير) 2008 وانتهى تصويره في ايار (مايو) 2008 وعرض في اميركا الشمالية في تشرين الاول (اكتوبر) 2008 كما عرض عالمياً في بداية 2009. الممثلون الذين يلعبون الأدوار الرئيسة في هذا الجزء التزموا تمثيل الأفلام الثلاثة الباقية من هذه الملحمة كما تنص عقود عملهم. وفي العام 2009 صورت كريستين الجزء الثاني، والفيلم عرض في نهاية العام. أما الجزء الثالث فبدأ عرضه في حزيران (يونيو) 2010.

وكما هو معروف، فإن الأجزاء الثلاثة من "Twilight" لقيت نجاحاً باهراً وغير مسبوق وأعطت بطليها شهرة عالمية وجعلتهما نجمين ساطعين عالمياً، كما أنهما حصدا عن دوريهما في كل جزء جوائز عديدة. هذا يعني طبعاً أن كريستين فازت أكثر من مرة بجائزة افضل ممثلة. وقد اختيرت في العام 2010 للقب "امرأة العام"، كما اختيرت ايضاً بين المئة امرأة الأكثر سكسي في العالم. وجاء ترتيبها السادسة بين المئة. وهكذا فإن كريستين لم تعد نجمة فقط بل "سوبر نجمة" أو "سوبر ستار".

بالطبع هناك جزء رابع من "Twilight"، وهذا الجزء الرابع سيقسم الى جزأين، الأول يعرض خلال السنة الجارية والثاني سيعرض في العام المقبل، والمعجبون بالسلسلة هذه ينتظرون الفيلمين الاخيرين على أحرّ من الجمر. والانتظار لا يتوقف فقط على معرفة ما سيؤول اليه مصير العاشقين في الرباعية. وإنما ايضاً ما ستؤول اليه الشائعات التي ربطت بين بطلي الفيلم في علاقة حب خارج الستوديو، خصوصاً وأن الحقيقة لم تعرف بعد لأن كريستين وروبرت لم ينفيا الشائعات كما لم يؤكدانها، وأن كانا يظهران معاً في مناسبات عدة!

على العموم فإن نجاح سلسلة "Twilight" لم يجعل كريستين تستسلم للانتصار، في موازاة ذلك كانت تمثل في أفلام أخرى مختلفة، كما رأينا. في العام 2010 ظهرت في فيلم "K – 11" الذي أخرجته والدتها وأحداثه في تقع في سجن في لوس انجلوس، و"K -11" تعني قسماً من هذا السجن حيث يقيم السجناء الذين لا يتأقلمون في العيش مع المجموعة، المتحولون جنسياً والمثليون جنسياً، وغيرهم. وفي هذا الفيلم جسدت كريستين دور بترفلاي المتحولة جنسياً والشيزوفرانية. كذلك لعبت خلال العام الحالي في فيلم "The Runaways" وهو سيرة فريق روك شبابي. هذا الفيلم حظر حضوره على من هم دون ال16 سنة في الولايات المتحدة بسبب المشاهد الحارة والملتهبة بين كريستين ستيوارت وداكوتا فانينغ. ألم نقل ان كريستين تجرؤ على كل شيء؟

في العام 2010 ايضاً لعبت دور البطولة في فيلم ذي ميزانية صغيرة "Welcome To The Rileys" حيث لعبت دور داعرة وراقصة تعرٍّ. ومن أجل هذا الدور امضت كريستين وقتاً كثيراً في نادي "ستربتيز" في نيو أورليانز لتتعلم رقص التعري، بل هي حتى رقصت في هذا النادي امام الزبائن! ألم نقل انها تجرؤ على كل شيء؟

في العام 2011 سنراها طبعاً في أول قسم من الجزء الرابع من "Twilight"، سنراها في فيلم "On The Road".

ورغم النجاح الكبير والشهرة الواسعة والنجومية العالمية فإن كريستين، مع سنها اليافعة، تعي مخاطر هوليوود وهي تعمل على حماية نفسها. كيف؟ الجواب في هذا الحوار:

■ ماذا يعني بالنسبة إليك أن تكوني ممثلة؟

- صعب علي أن أعطي تعريفاً دقيقاً. عندما أقبل فيلماً فالأمر يكون كما لو أن شيئاً ما يرغمني. وهكذا عندما اقرأ سيناريو وأتعرف إلى شخصية، اقول لنفسي، بشكل غريب، انني اذا لم اقبل العرض، فإن الشخصية ستموت على الورق، لأن لا أحد سيقدم على التجربة مثلي. وعندما أصعد الى البلاتو، فإن تمثيلي مشهداً ما يعطيني في كل مرة الشعور بالارتياح، كما انني تخلصت من حمل يزن 50 كيلوغراماً... أشعر  كأنني تحررت.

■ أنت بدأتِ التمثيل في عمر 8 سنين، متى جاءتك الرغبة في أن تمارسي هذه المهنة؟

- لم يكن الأمر لا طموحاً ولا هدفاً. كان احساسي أن الأمر يتعلق بعمل وبمسؤولية: مسؤولية أن لا افسد العمل الجماعي اذا لم أكن في المستوى المطلوب. لذلك عشت دوماً نوعاً من الضغط أثناء التصوير. لكنني اعتقد ان كل شيء قد تغير مع "Speak"، حيث لعبت دور فتاة شابة ضحية اغتصاب. كان عمري 13 سنة، ولأول مرة جاءني الاحساس بأنني افعل شيئاً جيداً. أنا لست واحدة من تلك الممثلات الشيزوفرانيات. في كل دور انا في حاجة الى تخيل نفسي أعيش ظروفاً من حياة شخصيتي. هذا يولّد احاسيس غريبة جداً. على بلاتو "Speak" لم أكن أمثل. كنت أقذف المشاعر. لقد احسست نفسي متورطة كما لم يحصل قبلاً. وعرفت منذ ذلك الوقت انني سأكمل الطريق.

■ الجميع اعتقد ان هذا الاحساس راودك قبلاً على بلاتو "Panic Room" لديفيد فينشر عندما لعبت دور ابنة جودي فوستر؟

- لا، لأنني كنت صغيرة جداً. لم يكن عمري سوى 10 سنين، والذكرى الوحيدة التي أحملها عن هذا الفيلم هو طول مدة التصوير (تضحك). في مراجعتي هذا الفيلم أتبين الى اي حد كنت محظوظة: كنت أتسلى، لم يكن عليّ أن أهتم بأي شيء.

بالإضافة الى ذلك، كنت أمثل في مواجهة جودي فوستر التي أعجبت بها في افلام عدة سمح لي والداي بأن أشاهدها، لكن في لحظتها، لم أتبين أبدا مدى حظي.

■ بين من التقيتهم في مشوارك الفني الطويل هناك شون بين الذي أدارك في فيلم "Into The Wild"، ماذا بقي من هذه المغامرة؟

- كانت هذه واحدة أخرى من أولى تجاربي، مرحلة اخرى حاسمة. لم يكن لدي ابداً الاحساس بأنني امثل. كان لدي شعور بأنني لست إلا نفسي. اما بالنسبة الى شون بين، فإنه حتى وان لم يتكلم إلا قليلاً، إلا أنه من أكثر الأشخاص تواصلاً مع الآخرين بين كل الذين عرفتهم، ويمكن تشبيه ذلك بالتخاطر. وعندما يراقبك، فأنت لا تطرح على نفسك أي سؤال، يكون لديك الاحساس بأن لا احد يستطيع ان يفعل افضل منك.

■ ماذا تعني كلمة هوليوود بالنسبة اليك؟

- بالنسبة إلي، هي قبل كل شيء المكان الذي نصنع فيه أفلاماً، وأنا أحب هذا! انها ايضاً مملكة الصورة. وأنا محظوظة لأنني لم أوسم بصورة ما. أنا أعيش بعيداً عن هوليوود هذه، وأحاول أن أبقى معزولة عن كل ذلك.

■ لكن هذا سيكون اكثر تعقيداً مع ظاهرة كما "Twilight". لماذا قبلتِ بأن تكوني جزءاً من هذه المغامرة؟

- كي أكون صادقة، فانا لم أقرأ الكتاب قبل أن اسمع الحديث عن مشروع الفيلم، ولم أدرك أنه سيكون ظاهرة. أعرف أن هناك معجبين لكنني تصورت شيئاً أكثر خصوصية. انها رغبتي في العمل مع المخرجة كاترين هاردويك التي دفعتني الى هذه المغامرة. على البلاتو، لم أكن نادمة. انها ذات طاقة عظيمة في العمل، ولا تتوقف ابداً. هي حاضرة دائماً للرد على الممثلين. لديها تلك الموهبة كي تجعلك تعتقد بأن تخرج بنفسك من كل العوائق. في الواقع ملاحظاتها الدقيقة والبسيطة هي التي تتيح ذلك.